.
.
.
.

صور خلّابة للقرية "ساكنة الجبل" في السعودية

نشر في: آخر تحديث:

يُعد إحياء التراث العمراني وإعادة تأهيله مطلباً ملحاً للأمم التي قررت المشاركة الفعالة بالعطاء الإنساني على الصعيد الثقافي والتاريخي بشكل يعكس خصوصيتها وهويتها وثوابتها في الفضاء الإنساني.

الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في السعودية، بحسب تقرير وكالة الأنباء السعودية "واس"، أولت اهتماماً كبيراً للاستفادة من تنوع وثراء المقومات في المملكة للنهوض بالسياحة والتراث الحضاري.

ونظراً للميزات الطبيعية والتراثية والزراعية والتاريخية لقرية ذي عين التراثية بمحافظة المخواة في منطقة الباحة، سارعت الهيئة إلى اللحاق بترميم وتأهيل وتطوير القرية، ومعرفة الخبرات المتراكمة وما تمثله من ضوابط مهنية كانت سائدة في مجال البناء بالحجر التقليدي لأبناء المجتمع المحلي بذي عين.

وشمل ذلك تنفيذ خطة عمل بترميم المباني المحاذي لمسار القرية المؤدي للشلال ومباشرة الأعمال في المباني الأكثر خطورة، بما يحقق الحفاظ على هوية القرية التراثية وتأمين وتسهيل حركة الزوار داخل القرية.

وتطمح هيئة السياحة إلى أن تكون (قرية) ذي عين التراثية في مصاف القرى العالمية، وقد تم توظيف العديد من مباني القرية كمتاحف، ومطاعم شعبية، ومبانٍ للحرفيين والحرفيات، وشقق فندقية، ومحل هدايا تذكارية، وتموينات، ومكتبة، وفن تشكيلي، ونادي أطفال.

وبالرجوع إلى الدراسات التي تم إعدادها عن القرية، فإن الدراسة التاريخية عن قرية ذي عين هي إحدى قرى تهامة زهران، وتتكون من 85 منزلاً تراثياً تتراوح ما بين الدور إلى الخمسة أدوار شيدت على قمة جبل أبيض، وتشتهر بزراعة الموز البلدي والكادي والنخل الباسق، وبعض الموارد الطليعية الأخرى مثل المانجو والجوافة، كما تشتهر بجودة الصناعات اليدوية، والأكلات الشعبية، وتضم مسجداً ومصطبة بجانب الشلال، كما تمتاز القرية بعين ماء عذبة جارية على مدار العام تسقي الوجهات الزراعية.

أما دراسة الرفع المساحي للقرية فيشمل ربط المباني التراثية مع المناسيب المحيطة بالموقع ورفع الحدود الخارجية وحدود المباني المحيطة، وكذلك رفع مساحي لكافة شبكات الطرق والمرافق الموجودة، وفيما يخص الدراسة المعمارية تم إعداد دراسات معمارية تضمنت الرفوعات المعمارية (مساقط أفقية، مقاطع، وواجهات لكامل مباني القرية)، حيث تم إعداد المخطط العام للقرية، وتم وضع الخطط والتصورات المستقبلية لإعادة تأهيل وتطوير القرية بكل عناصرها ومكوناتها الرفع المعماري للوضع الراهن بالقرية.

وتضمنت الدراسات التاريخية للقرية، الدراسة التوثيقية التي تهدف لتوثيق كافة العناصر المعمارية والإنشائية والطرز والتفاصيل والزخارف وفتحات الأبواب والشبابيك لتكون بمثابة قراءة معرفية وتوثيقية للعناصر والمواد والتقنيات المستخدمة في القرية وكدلائل استرشادية، ودراسة التوثيق الفوتوغرافي الذي يتم فيه تصوير المباني من الخارج والداخل وتفاصيلها المعمارية والإنشائية وتوضيح حالتها الراهنة والأرضيات والأسقف، كما أجريت كذلك العديد من الدراسات الأخرى المتعلقة بمكونات القرية.

وتعيش اليوم (قرية) ذي عين مرحلة انتقال من الاندثار إلى الازدهار، حيث صدرت قبل أربعة أعوام موافقة ملكية بترشيحها لمنظمة اليونسكو العالمية، حيث تعمل هيئة السياحة على ملفيها الطبيعي والثقافي لإدراجها بالمنظمة.

بدوره، يعمل المجتمع المحلي للقرية جنباً إلى جنب مع الهيئة في تفعيل البرامج والفعاليات التي تعد مطلباً ملحاً للزوار وإعادة الحياة في القرية، حيث نظمت الجمعية التعاونية بالقرية التي يديرها يحيى عارف العمري وأعضاؤها من أبناء القرية، منذ عام 1434حتى عام 1439 مهرجان الموز والكادي على امتداد ست سنوات، حيث يأتي هذا المهرجان لتحفيز المزارعين وإبراز المميزين منهم، كذلك جذب أكبر شريحة من الزوار للقرية.