.
.
.
.

شاهد إبداع شاب حجازي في المجرور.. شعر على إيقاع الطبل

نشر في: آخر تحديث:

يشكل تراث المدن السعودية باتساع أراضيها مترامية الأطراف، الحصيلة الإنسانية لجوانب الحياة هناك كافة، ومزايا تطورها ونموها، فالتراث الشعبي لكل مجتمع هو منبع الثقافة والأصالة التي تشكل لوحة جمالية، تعبر عن الوعي القومي والمجتمعي للفرد والجماعة.

ولمنطقة الحجاز تراث عريق له العديد من الأشكال والصور يتوارثه الحجازيون من جيل إلى جيل ويتناقلونه بفخر واعتزاز.

والعروض الفلكلورية هي أكثر ألوان التراث الشعبي رسوخاً في الشعوب وأكثرها ارتباطاً بالمشاعر والوجدان، لذا كانت رديف توجهات الفرد والجماعة وعلاقة أبناء المجتمع الحجازي، ومدى ارتباطهم واشتراكهم في ملامح حياتية واحدة وعلى إيقاع فن "المجرور" الذي تتميّز به منطقة الحجاز تحديداً عن بقية الفنون الشعبية في مختلف مناطق السعودية.

المحافظة على "المجرور"

الشاب خالد الغربي، أحد أبناء مدينة الطائف غربي السعودية، عاشق للتراث، ولأجل الحفاظ على الإرث الحجازي، أرسى مفهوماً جديداً في الحفاظ على الفلكلور الحجازي وتوثيقه في ذاكرة الشباب الشعبية وحفظه، وذلك من خلال إنشاء مجموعة شبابية لفن المجرور للحفاظ على هذا الفن التراثي ورقصته الفلكلورية من الانقراض.

وعن بداية تأسيس هذه الفرقة قال الغربي لـ"العربية.نت": حب التراث ولد معي وقد تعلمت فن المجرور وأنا في سن الحادية عشرة، واشتهرت بهذا الفن الذي عرف قديماً في منطقة الحجاز وهو فلكلور فني شعبي قديم، يعتمد على غناء نصوص شعرية على إيقاع الطبول، وتتخلله رقصات مختلفة تعلو وتنخفض، يؤديها الشباب على إيقاعات متناغمة.

وجاء اسم المجرور نسبة إلى جر النغمة الصوتية فيه باللحن والكلمة والشطر، كما تعد طقساً احتفالياً وفلكلورياً يعود إلى الآلاف السنين، وتنتشر هذه الرقصة في جميع مناطق الحجاز.

"المجرور" ومجتمع الحجاز

وأضاف الغربي أن "فن المجرور بالنسبة لشباب هذه الفرقة يشكل جزءاً لا يتجزأ من تراث الحجاز، الذي يعود بالذاكرة الشعبية إلى مناسبات عديدة ارتبطت بأذهانهم وبتقاليدهم، وهي فن وتقوم طريقته على أساس اصطفاف مجموعة من الشباب صفوفا بالتتابع، يردّدون أبياتا شعرية متناغمة على إيقاعات الطبول مصحوبة بمجموعة من الأغاني والمواويل والأهازيج المرافقة لعروضها، والتي تتخللها رقصات رسخت في الذاكرة الجماعية للمجتمع الحجازي، وتمتزج الحركات الإيقاعية بفن المجرور بوجدان الشاب الحجازي، وتختص بتقديمه فرقا محترفة تتكون من مجموعة من الشباب يتجاوز عددهم بالصف الواحد حوالي 30 شاباً، يؤدون خلالها الرقصات التقليدية بروح شبابية كما استعرضه أعضاء فرقة المجرور في فيديو لـ"العربية.نت".

وتتعدد المناسبات التي يحتفل بها أهالي الحجاز والتي تتخللها عروض من فن المجرور، مثل حفلات الأعراس ومواسم الأعياد والمهرجانات الوطنية والاحتفالات الرسمية، وتمثل هذه الاستعراضات الفنية المغرقة في الرمزية اختزالا للطقوس الكرنفالية والفلكلورية الحجازية التي ينسجم فيها اللباس مع الغناء والرقص في سياق متناغم، ويراهن الشاب خالد الغربي وعشاق هذا الفن التراثي ومحترفوه على إقبال الأجيال الفتيّة عليه للحفاظ على رمزية فن المجرور التي توارثوها عن أجدادهم، من خلال تشكيل فرق شبابية وتدريبهم وتكوينهم وتحفيزهم على المشاركة في استعراض المجرور محلياً ودولياً.