.
.
.
.

الذكاء الاصطناعي لتنفيذ العقوبات البديلة في السعودية

نشر في: آخر تحديث:

ربما كان أهم ما خرجت به "ورشة العقوبات البديلة" يكمن في المشاركة الرسمية ذات العلاقة من الجهات المدنية والأمنية، يؤازرهم نحو 29 باحثا أكاديميا ومتخصصا في مختلف المجالات، بهدف الخروج بآليات تنفيذية تدفع الأمر من خانة النقاشات التنظيرية إلى بناء الآليات التنفيذية، وتحرك مياهه الراكدة.

الورشة التي نظمتها جامعة أم القرى ممثلة في عمادة البحث العلمي بالتعاون مع لجنة التنمية الاجتماعية التابع لمجلس منطقة مكة المكرمة خلال الأسبوع الجاري، حاولت عبر مجموعات النقاش الخروج بحزمة مبادرات تنفيذية، شريطة أن تكون قابلة لقياس نتائجها بحلول 2025، ومن أهم ما طرح: إنشاء جهة مؤسسية لتنفيذ العقوبات البديلة، تبلور ذلك عبر تأسيس منصة إلكترونية لمتابعة تنفيذ العقوبات باستخدام الذكاء الاصطناعي، والهدف من هذه المنصة التسهيل على الجهات التنفيذية القيام بذلك، والحد من التكاليف المادية والبشرية.

الإشكالية الرئيسية التي تم التطرق لها من عدة محاور، هي غياب الجهة المؤسسية التي تقوم على تنفيذ تلك العقوبات البديلة، هو ما ذهب إليه ضيوف الورشة الرئيسيون، مثل مستشار خادم الحرمين الشريفين الأمير أ.د عبد العزيز بن سطام بن عبد العزيز.

مربط الفرس في الورشة، يتمثل فيما ذكره مدير التقويم الفكري والسلوكي بالمديرية العامة للسجون، العقيد الدكتور أيمن المالك، عن الحاجة الماسة لمبادرات تنفيذية للعقوبات البديلة تخفف من حدة التضخم في عدد السجناء، وهي قضية عالمية ليست محصورة فقط في السعودية دون غيرها.

من المحاور التي ذهب لها الخبراء والمتخصصون المشاركون، توصيتهم الحثيثة بضرورة تأهيل القضاة في مجال العقوبات البديلة، وتوسيع مدارك صورها وتطبيقاتها لهم، مع إعداد نظام متكامل للعقوبات البديلة ليكون معياراً حاكماً ترجع إليه الجهات المعنية، على أن تشارك في وضعه المؤسسات التشريعية والقضائية وبقية المنظومة التنفيذية، بالإضافة إلى وضع مدونة للعقوبات البديلة، تتضمن توصيفًا دقيقًا لكل عقوبة من حيث النوع والمقدار وآلية التنفـيذ، وربطها بأنواع الجرائم المناسبة لها، والسوابق القضائية.

وتضمنت محاور الورشة 4 محاور رئيسية، هي "مفهوم العقوبات البديلة وتأصيلها الشرعي، والتدخل النفسي والاجتماعي ودوره في تفعيل العقوبات البديلة، والتطبيقات القضائية، ونماذج مقترحة للعقوبات البديلة، والتجارب الدولية في تطبيق العقوبات البديلة، وعلاقتها برؤية 2030".

وخرجت "ورشة العقوبات البديلة" بخمس مبادرات رئيسية، وهي سد الفراغ التشريعي في أنظمة وزارة العدل، والمكتب النموذجي والإسناد الإداري، والتعاون في التدريب العدلي، والمبادرة الرابعة فكرة التطبيق الإلكتروني البديل عن السوار الإلكتروني، أما المبادرة الأخيرة فتقوم على إعداد مشروع لائحة للعقوبات البديلة للأحداث.