.
.
.
.

سعودي يوثق حارات الرياض على مواقع التواصل هذا ما يتطلع له

نشر في: آخر تحديث:

"كانت الحارة أشبه ببيت واحد، حيث إنني أتذكر تفاصيل بيوت الجيران ببساطتها ومتعتها التي لا يمكن نسيانها، يزورون بعضهم بدون موعد مسبق، ويتبادلون الوجبات الشعبية، والأطفال يمارسون الألعاب القديمة والمشاركة في المناسبات والأعياد مع بعضهم البعض" بهذه الجملة يتذكر محمد بن عبدالله بن صالح الحوطي، حارات الرياض القديمة والتي يحاول توثيقها عبر حساباته بمواقع التواصل الاجتماعي.

الحوطي الذي ولد في الرياض من أقدم الأسر التي كانت تسكن في قلب مدينة الرياض حي "دخنة"، يقول: " حي الدخنة يلقب بحي العلماء، حيث بدأت الدروس العلمية من خلال مسجد الشيخ عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب في عام ١١٨٧هـ، ثم سمي لاحقاً بمسجد الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي الديار السعودية، الذي درس ونهل العلوم الشرعية في هذا المسجد التاريخي من خلال مدرسة الشيخ عبدالرحمن بن مفيريج بالجهة الشمالية من المسجد، وكذلك يوجد مدرسة بن مصيبيح في الجهة الجنوبية منه، وقد تخرج العديد من الأمراء والعلماء وطلبة العلم، وكان منهم جدي الشيخ صالح الحوطي، الذي تعلمت علوم الحياة على يديه، وكان رحمه الله كاتب عدل، كما كان والده الشيخ عبدالله صاحب الرؤيا الصادقة المشهورة بدخول الملك عبدالعزيز واسترجاعه الرياض، ولهما مخطوطات مع الإمام عبدالرحمن والملك عبدالعزيز رحمهم الله، وكان بيته مفتوحاً من بعد صلاة الفجر يستقبل فيه المشائخ وعلماء ووجهاء أهل الرياض وأهل الحاجة الذين يريدون كتابة صكوك والوصايا والمخاطبات، وكنت من أحفاده وأولاده الذين يستقبلون ضيوفه، وكنت أحرص على مجالستهم منذ صغري، وتعرفت على الكثير منهم، مما سهل علي معرفة عوائل أهل الرياض وحاراتهم وبيوتهم".

وأوضح الحوطي، أنه سكن في حي دخنة القديم، ويتذكر جميع من سكن الحي، وقال: "قد أعددت قائمة بأسمائهم بالاستعانة بوالدي عبدالله بن صالح حفظه الله، من الذين عاشر سكان الحي، ودائماً ما يدعمني بمعلومات قيمة عن مدينة الرياض القديمة، ومازال الوصل موجود إلى الآن في كثير من المناسبات ولله الحمد".

"دخنة" قلب نابض بتاريخ الرياض

وأبان أن حي دخنة، من أحياء الرياض العتيقة، وتقع تاريخياً ضمن قلعة الرياض، جنوب ساحة الصفاة، سمي الحي بهذا الاسم نسبة إلى بئر قديمة كانت تروي عدة بساتين، وأصبح حي دخنة في القرن الـ14 الهجري من أكبر وأشهر أحياء مدينة الرياض، بل كان قلب الرياض النابض، الذي يعج بالتجارة والبيع والشراء، كما سكن فيه كثير من أهل المدن والقرى السعودية وغيرهم، الذين وفدوا إلى الرياض للاستقرار أو العمل أو الدراسة فيها.

وأضاف: "لدي ملتقى مع الزملاء وأصدقاء الزمن الجميل، عادةً ألتقي بهم في دوريات اجتماعية شهرية، لنتبادل فيها الذكريات والمعلومات والصور القيمة القديمة".

وذكر قائلاً: "من خلال حسابي في تويتر عرضت معلوماتي وخلفيتي عن تفاصيل الرياض القديمة، بأهلها وحواريها وصورها وتعمقت فيها، واستطعت لفت انتباه عدد كبير من محبي التراث والزمن القديم، وبدأت بمحاولة توثيق الأماكن التاريخية في الأحياء القديمة والتعريف بسكانها عبر مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، وبعد نجاح الفكرة تلقيت العديد من الشكر على ما أقدمه، حتى تلقيت دعوة كريمة من أمين عام دارة الملك عبدالعزيز المكلف الدكتور فهد السماري الذي أشاد بجهودي ومحاولاتي في إبراز معالم ومساجد ومدارس وعوائل وحواري الرياض، ولمست منه حرصه الشديد على حفظ وتوثيق تراثنا الوطني، وبدأنا في التعاون معاً، وبهذه المناسبة أقدم له الشكر والتقدير على اهتمامه بذلك وفقه الله".

وبين أن أفضل ما حصل له، عندما غرد عبر حسابه في "تويتر" حول مشاهدته لعمال يهدمون قصرا تاريخيا جميلا في حي الفوطة، وسرد الحادث بعد أن وثّق الموقع بالصور و"غردت بتساؤل (من المسؤول عن ضياع وطمس تاريخ الرياض)؟ وبعد ساعات قليلة تلقيت العديد من الاتصالات والاستفسارات من المسؤولين والمهتمين بهذا الشأن، ومن خلال اتصال أخي وصديقي المؤرخ الدكتور راشد بن عساكر، أخبرني بصدور أمر سيدي من خادم الحرمين الشريفين بعدم التعرض لجميع المعالم والقصور التاريخية القديمة بمدينة الرياض".

وأوضح، أنه لا يزال يهتم بعمل تطوير حي "الدحو" ويتطلع ببقية الأحياء، وإبقاء معالمها القديمة بتطويرها وجعلها أماكن ترفيه قائمة بالمطاعم والمقاهي، لجعلها منطقة حية للسكان وضيوف مدينة الرياض، وتحويلها إلى منطقة استطلاع لأبنائنا الشباب والشابات ليتعرف الجيل الحالي على زمن آبائهم وأجدادهم.