.
.
.
.

كيف أعادت قرية "التهيمية" التاريخية ذكريات الماضي؟

نشر في: آخر تحديث:

قرية تحمل تاريخاً عميقاً، تجاور منازلها سفوح جبل "القارة" الشهير بالأحساء شرق السعودية. القرية التي يعود تاريخها إلى العهد العثماني ما قبل 800 عام، أخذت طابعاً اجتماعياً مختلفاً ومميزاً، من حيث سكانها وموقع القرية المميز، وشهرتها بكثرة المساجد الأثرية فيها.

الناشط الاجتماعي، ناصر حسين بوعامر، أعاد للأذهان قصصاً وحكايات قديمة، حين غرد عبر حسابه في" تويتر"، ونشر صوراً تعكس مشاهد الأعراس القديمة، ومظاهر الاحتفال في قريتهم "التهيمية" شرق الأحساء، التي تتوسط بين صخور جبل القارة وغابات النخيل.

وفي حديثه لـ"العربية.نت" يقول بوعامر: "تتميز أعراس القرية بمشاركة جميع الأهالي فرحة العريس في ذاك اليوم، فقبل 3 أيام يحضرون الإبل في أحد ساحات القرية، ليشاهدها الجميع ويلتف حولها الأطفال وأهالي القرية، وعندما يحين يوم الزواج، يتواجد كبار السن في الصباح الباكر لذبح الإبل وتقطيعها، وبعدها يتم إشعال الحطب وتجهيز مكونات الوجبة وطبخها لتكون جاهزة للضيوف في المساء".

وتابع: "وقبل الغروب، يكون الزوج منشغلا بتجهيز نفسه، ويتم حجز مسبح في أحد المزارع، ليحضر أصدقاء العريس، ويقومون بتغسيله، ولا تخلو هذه المناسبة من المزاح والفرحة، وبعدها يتم زفه بالسيارة التي يتم تجهيزها ببعض الزينة، والعودة به إلى منزل والدته لتقوم بعملية نثر النقود المعدنية والحلوى فوقه، تعبيراً عن الفرحة بهذه المناسبة، وفى المساء يتم زف العريس من بيته إلى مقر الحفل لتلقي التهاني".

وأضاف: "تلقيت تفاعلا واسعا من أهالي القرية وحالة الحنين للماضي، حين نشرت تلك الصور القديمة التي تعكس حياة الناس في الأفراح، والتي قمت بجمعها من أهالي القرية".

أخذت قرية "التهيمية" في القرن الثامن والتاسع الهجري اسم قرية "الأربعين مسجداً" لكثرة المساجد فيها، غير أنه لم يتبق من تلك المساجد الأربعين إلا 11 مسجداً، وتشير مصادر تاريخية، إلى أن هذه البلدة كانت مقرا لحامية لواء التهيمية من خلال بناء قلعة محصنة بجبل "الشبعان"، الذي يعرف الآن بجبل "القارة"، ومازالت آثار أسوار القلعة موجودة حتى الآن. كان الناس في "التهيمية" يبنون بيوتهم من صخور الجبل، ويسقفون الجدران بسعف النخيل، ولم يكن يزعجهم إلا هبوط الأمطار، حيث لم تكن السقوف تحميهم من الأمطار.

وأرض التيمية هي عبارة عن هضبة صخرية في جانب، وفي جانب آخر أرض ذات طبيعة مستوية، لكنها ممتلئة بالنخيل، ولعل هذا الوضع الطبيعي كان السبب في نزوح الأهالي وترك القرية إلى مناطق أخرى بسبب تدني الزراعة، التي كانت تعتمد عليها القرية، ولالتحاق كثير منهم بوظائف حكومية وأهلية أو في شركة "أرامكو" في أماكن أخرى.