.
.
.
.

السعودية.. "رجال الطيب" مهرجان يطوق زواره بالنباتات العطرية

نشر في: آخر تحديث:

تعد "عصائب الورد" باختلاف أنواعها رمزا ثقافيا يحمل دلالات من ثقافة منطقة "رُجال الطيب" بعسير وأزيائها ومناسباتها، حيث تتعدد أنواع أطواق الورد وتختلف باختلاف المناسبة التي ترتدى من أجلها.

وما إن تمر على الطرقات في منطقة عسير بكافة المحافظات ومكوناتها، والمدن والقرى السياحية بها إلا وتجد شبابا وأطفالا يقومون ببيع "أطواق الورد" المصنوعة من النباتات العطرية التي تتميز بها المنطقة.

فأطواق الورد هي أحد الموروثات ذات البصمة الجنوبية، وكانت السيدات تعدها قديما لأزواجهن وبناتهن وأبنائهن في المناسبات والأعياد، واليوم يهتم العديد من العائلات باستثمار طوق الورد ونظمه، صغارا كانوا أو كبارا، ليكون من أهم البصمات السياحية للمنطقة، ويطلق عليه "العصابة"، وتصنعه السيدات من الورد المخملي، ليتجاوز فلتر الورد الافتراضي على السناب شات إلى الشكل الواقعي.

وللتعريف بهذه الثقافة انطلق مهرجان "رجال الطيب" ضمن فعاليات "موسم السودة" برعاية وزارة الثقافة، الذي يمتد حتى 31 أغسطس الجاري في قرية رجال ألمع بمنطقة عسير.

ويأتي مهرجان رجال الطيب الذي يسّلط الضوء على الإرث الثقافي والإنساني العريق لإبراز خصوصية أطواق الورد التي تزين رؤوس سكان المنطقة، عبر فعاليات متنوعة تشرح أنواع هذه الأطواق وطرق تصنيعها والمناسبات التي تُستخدم فيها، حيث توفر تجربة تراثية وثقافية استثنائية لزوار قرية رجال التراثية لاستكشاف التراث والثقافة فيها.

البرك والريحان

أم سعيد الشهراني، إحدى البائعات في سوق الثلاثاء، قالت، إن "العصابة"، عبارة عن طوق من القطيفة والورد ذي اللون العنابي أو البرتقالي، أو من الكادي والبرك والريحان وغيرها من النباتات العطرية، لوضعها على الرأس، مثل التاج، ولها منظر جمالي، ويضعها الرجل لما تصدره من روائح عطرة، مضيفة: العصابة من التراث القديم عند أهالي تهامة قحطان وشهران وعسير، ويصنعون منها أنواعا مختلفة، ويتراوح سعر الواحدة منها بين 5 و10 ريالات، وبعضها يصل إلى 20 ريالا إذا كانت مجدولة من البرك والشيح، حيث يحبها الرجال والسيدات، ويحتفون بها، خصوصا في الأفراح والولائم والمناسبات ويوم الجمعة".

المدني: ثقافة تعكس ارتباط الناس بالطبيعة

ومن جهته، أوضح المدير التنفيذي لموسم السودة المهندس حسام الدين المدني في تصريحات إعلامية أن ثقافة "رجال الطيب" تعود إلى زمن ارتبط فيه الناس مع الطبيعة بكل تفاصيلها وسخروا مقدراتها وصنعوا منها منتجات متنوعة وجمالية ساعدتهم على التغلب على مصاعب الحياة.

وأضاف: "نسعى من خلال مهرجان رجال الطيب إلى تسليط الضوء والتعريف بثقافة أطواق الورد وأصالتها وارتباطها بالمنطقة، ونحن فخورون جداً بهذا العمل الذي يمثل إرثاً حضارياً ممتداً من أعالي جبال الطائف إلى جنوب المملكة، ويعكس التنوع الثقافي الغني الذي يتمتع به وطننا المعطاء".

وأشار المدني إلى أن المهرجان يضم العديد من الفعاليات الثقافية والتراثية والفنية للتعريف بثقافة رجال الطيب وأصالتها، مثل "متحف ألمع" الذي تقوم فكرته على التعريف بالتاريخ والطبيعة والموروث الحضاري لمحافظة "رجال ألمع" وتقديمه للزائر بمواصفات عالية تمزج بين التجربة والمعرفة، وأيضاً المتحف الرقمي المجهز بأحدث تقنيات العرض المرئي والمسموع الذي يقدم عروضاً مرئية عن التاريخ والطبيعة والموروث الحضاري لمنطقة رجال ألمع.

ويجمع المهرجان جمهورا من جميع أنحاء العالم لاستكشاف الثقافة المحلية من خلال متحف حي يأخذ زواره في تجربة تفاعلية فريدة من نوعها، ويهدف إلى توفير تجربة تجريدية تُشعل خيال الزوار وتحفز حواسهم وتسمح لهم باندماج مع ثروات المنطقة الطبيعة بكل تفاصيلها.

وذكر المدني أن المهرجان سيمكن زواره من الاستمتاع بنشاط مفتوح يمكن للجميع المشاركة فيه للتعلم عن تاريخ رجال الطيب باستخدام الصور، بالإضافة إلى العروض الحية لسبل صناعة الأشكال المختلفة لعصائب الورد "اللويات" وأشهر أنواعها وأشكالها.

صناعة الخناجر والمنسوجات

وسيحظى رواد المهرجان بفرصة تجربة صناعة عصائب الورد الخاصة بهم، بمساعدة سيدات مختصات من أهل المنطقة ليغادروا المهرجان حاملة أطواقهم التي تفوح برائحة الطيب.

وسيقدم المهرجان أمسيات شعرية وعروضاً فلكلورية محلية للفنون الشعبية في أجواء مفعمة بالحيوية وعبق التاريخ والتراث، إضافة إلى تقديم عروض الإسقاط الضوئي المجسم التي تقام لأول مرة على مباني قرية رُجال التراثية، والعروض الحية الجنوبية، إلى جانب السوق التراثي الذي ستقام فيه عدة ورش لإنتاج المشغولات والحرف اليدوية مباشرة أمام الزوار بالطريقة التراثية القديمة، وتشمل تلك الحرف صناعة السبح، ورسم القط العسيري، وصناعة الخناجر، وصياغة الفضة، والخياطة، ومنتجات السعف والمنسوجات إلى جانب ذلك، وتتيح فعاليات "وادي الخليس" لسكان القرية عرض منتجاتهم وأعمالهم الحرفية للزوار.

يذكر أنه تم تجهيز 30 حافلة ترددية تنقل الزوار ذهابا وإياباً بمواقف مخصصة وقرية "رُجال" التراثية لتسهيل تجربة الوصول للمهرجان.