.
.
.
.

جدة.. شارع "قابل" قطعة فنية رسمها التنوع الاقتصادي

نشر في: آخر تحديث:

أن يجمع شارع واحد جميع العناصر الاقتصادية جنباً إلى جنب، ذلك يعني أن فناناً قرر استخراج لوحة قد لا يصدقها العقل، إلا أن ذلك تحقق فعلاً في شارع قابل، أحد شرايين جدة، حيث يبدأ بمحلات لبيع الذهب والألماس والمجوهرات بجوار محلات أخرى تبيع الفضيات والأقمشة، وتشق ترتيبها محلات لصرافة العملات، وينتهي االشارع بمحلات للحلويات والمنتجات التي لا تكلف سوى بضع ريالات.

ولا يقف التنوع الاقتصادي عن هذا الحد، ففي شارع "قابل" أيضاً ترتكز بسطات عطارة وأخرى للملابس، وثالثة للمنتجات التجميلية رخيصة الثمن، حتى ألعاب الأطفال القديمة والمتواضعة يجدها الزائر أمامه، ليشكل الشارع في مجمله نسيجاً محاكاً بخيوط متنوعة قد لا يمت خيط منها بصلة للآخر.

تنوع وحيوية

وعلى الرغم من ذلك التنوع الذي قد يراه البعض "عشوائية"، غير أن لشارع قابل أهمية عظمى، باعتباره مركزا لانطلاق معظم كبار تجار جدة، وهو ما أكسبه مكانة كبيرة، فضلاً عن تاريخه المثبت، إلى جانب كونه حتى الآن الشارع الحيوي الذي يدر أرباحاً ليست قليلة على معظم البائعين فيه، وسط تقديرات ببلوغ دخل المحلات فيه نحو ثلاثة ملايين ريال سنوياً.

وتعود بداية نشأة شارع قابل إلى ثلاثينيات القرن الماضي، حيث اشتراه سليمان قابل من الشريف علي بن الحسين ابن مؤسس الشارع، مقابل بعض المال والأغذية، وحوّله الأخير إلى أهم شوارع مدينة جدة ليحمل اسم "قابل" منذ ذلك الحين حتى الآن.

وما يميز شارع قابل موقعه الاستراتيجي في البلد، إذ لا يمكن لزائر المدينة التاريخية القيام بذلك إلا عن طريق المرور به، حيث يبدأ الشارع من النورية شرقاً، ويصل إلى باب البنط غرباً، وينتصفه سوق الخاسكية ويمتد جنوباً ثم يلتف شرقاً ليصبح موازياً لشارع قابل من الجهة الجنوبية.

أمام ذلك، أوضح المتحدث الرسمي في أمانة محافظة جدة محمد البقمي، أن تطوير شارع قابل يدخل ضمن أعمال المرحلة الأولى لمشروع تحسين وتطوير مسار الحج القديم الذي تنفذه الأمانة بتكلفة إجمالية تصل إلى 57 مليون ريال.

وفي حديثه لـ"العربية.نت" قال: "يعد مسار الحج القديم أحد أهم المسارات السياحية والثقافية بمنطقة جدة التاريخية، لارتباطه بالبعد التاريخي كمدخل رئيسي للحجاج القادمين عن طريق الميناء البحري القديم".

وأشار إلى أن منطقة التطوير تمتد لأكثر من كيلومتر، والتي تبدأ من الميناء البحري القديم وباب الفرضة والنافعة غرباً حتى باب مكة شرقاً على شارع الملك عبدالعزيز، متضمنة تطوير المسار التاريخي السابق للخليفة الراشد عثمان بن عفان، والذي يعد شارع قابل جزءاً منها.