.
.
.
.

بالصور.. عداءة سعودية حققت بطولات في التجديف

نشر في: آخر تحديث:

استطاعت فتاة سعودية أن تصنع قصة نجاح، بعد استعدادها المبكر منذ طفولتها، للتميز رياضياً على مستوى عالمي في رياضة ألعاب القوى المختلفة، وحصدت المركز الأول في بطولة مجلس التعاون لدول الخليج العربية الأولى للتجديف داخل الصالات "الأرجوميز"، التي نظَّمتها لجنة الشراع والتجديف والكاياك في النادي البحري الرياضي الكويتي.



العداءة السعودية "كاريمان أبو الجدايل" وضعت بصمتها في تاريخ الرياضة النسائية السعودية، حين أصبحت أول امرأة تفوز بلقب البطولة الأولى للتجديف على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، كما شاركت في البطولة منتخبات السعودية، والكويت، والإمارات، والبحرين، وعُمان، وتم تقسيم السباقات إلى أربع فئات: "عمومي"، و"وزن مفتوح" رجال وسيدات و"ناشئين" بنات وأولاد، و"تتابع" رجال.

الألعاب الأولمبية الصيفية

عرفت "كريمان" عدَّاءة سعودية، نافست في بطولة سباق 100 متر للسيدات في دورة الألعاب الأولمبية الصيفية 2016، وكانت أول امرأة من السعودية تنافس في هذا الحدث، لكن تم استبعادها لحصولها على المركز بعد السابع في الجولة الأولية بزمن وقدره 14.61 ثانية.

كاريمان من مواليد عام ١٩٩٤، خريجة مدارس التربية الإسلامية بالرياض، وحاصلة على درجتي البكالوريوس والماجستير في الهندسة المعمارية من جامعة نورث إيسترن بمدينة بوسطن الأميركية، ومنها التحقت بالتدريس في جامعة الفيصل بالرياض.

وفي حديثها مع "العربية.نت" قالت: "بدأ شغفي بالرياضة منذ الصغر، كما جميع البدايات، وهنا أوجه تقديري لوالدتي الكاتبة ثريا الشهري، التي رعت هذا الاستعداد المبكر، وأشرفت على توجيهه قبل أن يخبو، فكل أحلام طفولتي كان محورها الأكل واختيار أصناف الطعام، وكي ينقص وزني عودتني أمي أن أمارس ما يحلو لي من رياضات مختلفة، كانت بدايتي كرة القدم على غرابتها بالنسبة للفتاة حينها، إلى أن استقرت على رياضة الجري، وممارستها وخاصة عند سفر الأهل للخارج، حيث المسافات الطويلة والمخصصة لذلك.

كما واصلت حديث قصة حياتها: "بحلول عام ٢٠١٢ والسماح للمرأة السعودية بالمشاركة في الأولمبياد، التوقيت الذي تزامن مع بدء دراستي الجامعية ببوسطن، أخذت الموضوع على محمل الجد والالتزام وبدأت مع الفريق الجامعي لألعاب القوى، ليأتي عام ٢٠١٦ وأشارك في أولمبياد ريو بالبرازيل كأول سعودية تنافس في سباق ال١٠٠ متر، إلى أن أجمع أصحاب الاختصاص في اتحاد الرياضة السعودي لاحقاً أن سباق الجري وبالتحديد الـ١٠٠ متر لا يتناسب مع إمكاناتي كلاعبة طويلة تبلغ قامتها ١٨٠ سم، وعندها نصحت بالاتجاه إلى رياضة التجديف، فكانت البداية التي استمرت وأثمرت مع الإصرار والمثابرة على حصولي ولله الحمد على الميدالية الذهبية في بطولة دول مجلس التعاون الخليجي الأخيرة بالكويت".


التحول من الجري إلى التجديف

وأضافت: "قرار التحويل من رياضة إلى أخرى، وأقصد هنا من الجري إلى التجديف، لم يكن بالقرار السهل، ولكن بمشورتي لوالدتي وتشجيعها الإيجابي لقراراتي، توكلت على الله وبدأت مرة أخرى ولكن مع رياضة التجديف هذه المرة، فكانت تدريباتي على جهاز التجديف الداخلي الموجود بكل صالة رياضية، إلا أن التجديف بشكل احترافي في الماء باستخدام القارب المخصص لذلك، فقد بدأ في مدينة بوسطن، حيث دراستي للماجستير والالتزام بالتدريبات المطلوبة بنفس الوقت، ومن ثم تلقي الدعم الرسمي من قبل الاتحاد السعودي للتجديف، وذلك منذ تأسيسه في بداية هذا العام".

كما قالت: "رياضة التجديف تحتاج إلى لياقة عالية كونك تحتاج أن تنهي مسافة ٢٠٠٠ متر في مدة ٧-٨ دقائق، وهو ما يختلف عن سباق الجري لمسافة ١٠٠ متر الذي يستغرق عدة ثوان فقط، وبالتالي فقد علمني التجديف عدم الاستسلام والتدرب على النفس الطويل، ما يعني عدم التشتت والاستمرار وخاصة حين تشعر أن جسمك وكأنه يخونك ويستسلم، وبرأيي الشخصي أن الجميع يمكن أن يصبحوا أبطالاً لو حاولوا وأصروا على تحقيق طموحاتهم مهما كانت العقبات، والمحزن أن القليل منهم من يستطع إكمال السباق لعوائق يمليها عليه عقله، وهو ما ينطبق على الرياضة أو أي مجال آخر".

رياضة غير معروفة

وأبانت: "أما بالنسبة لمدى إقبال السعوديات على تعلّم هذه الرياضة فمن الواقعي الاعتراف أنها رياضة جديدة وغير معروفة لفئة كبيرة من الفتيات، وأكاد أجزم أن انتشارها في الأوساط السعودية، إنما يقع على عاتقنا في الاتحاد السعودي للتجديف، وذلك من خلال الفوز وحجز المراكز الأولى في البطولات، وبمناسبة القول فقد لاحظتُ أن اشتراكي برياضة الجري في أولمبياد ريو عام ٢٠١٦ في فئة ال١٠٠ متر تحديداً قد حفّز عددا من الفتيات على خوض هذا المجال الرياضي، بتشجيع من الأهالي على منح الفرصة لهن، فأنت تبدأ وغيرك يكمل".



وأضافت: "جهود السعودية المبذولة والمتاحة لتمكين المرأة السعودية رياضياً بدأت تلاحظ في مختلف الرياضات وهذه حقيقة، ولكن هذا التوجه عمره قصير على أرض الواقع، في حين أن المعايير العالمية الرياضية تستنفذ من اللاعب أو اللاعبة أغلب سنوات حياته الأولى، فتجد أن لعضلاته ذاكرة قوية يستدعيها عند المنافسة، فتطوع له جسده على خوض البطولات والتقدم فيها، فالرياضة هي الشيء الذي لا ينفع معها الاختصار، والرياضات التي برعت فيها المرأة السعودية هي تقريباً الرياضات التي شاركت فيها في الأولمبياد وتتلخص في الجري وسلاح الشيش وركوب الخيل".

دكتوراه في الهندسة

وتتابع كاريمان: "الأحلام تتجدد مع العمر، وقد تتغير مع تبدّل الأولويات، وسأختصر وأقول إن أحلامي على المدى القصير نسبياً تتلخص في إكمال دراستي للدكتوراه في مجال الهندسة المعمارية، مع مواصلة تدريبي الرياضي للتجديف وحصد إنجازات مرضية في مجاله، هذا غير مشاريع أخرى أحلم بتحقيقها ولا أحبذ الإعلان عنها إلى أن تتجسد، وإن كان أجمل ما في أحلامي أنها وقودي للحياة بأمل، وأنا أعني كلامي هذا في حالة بدا كأنه نوع من المثالية، فالإنسان بالنهاية وليد طبيعته، وطبيعتي إيجابية".