.
.
.
.

الخبز الأحمر الحساوي.. قصة تكافح البقاء منذ مئات السنين

نشر في: آخر تحديث:

قصة ظلت مئات السنين يفتخر بها أهالي الأحساء، ويكافحون للمحافظة عليها خشية اندثارها، في حين عُرفت بعض الأسر بتوارث مهنة صناعة "الخبز الأحمر الحساوي" الذي يعتمد تصنيعه على التمر الفاخر من نوع "الخلاص" الذي تنتجه مزارع الأحساء شرق السعودية.

ومع مرور السنين، أصبح نادراً من يحافظ على هذه الطريقة الفريدة، ذات المذاق الأصيل، الذي يعتمد على خبزه داخل التنور المصنوع من الفخار، مستخدمة جذوع النخيل وقودَ نارِ لسر نكهتها، ويزين بحبة "البركة" و"الحلوة" التي تعطي رائحة مميزة في الخبز، هكذا يصنع الخبز الأشهر في المنطقة على يد وارثيها من آبائهم وأجدادهم، وعشقها من عرفها على مدى سنين طويلة في المنطقة وخارجها.

"العربية.نت" تواجدت مع السعودي من الأحساء، الذي قضى وقته في المحافظة على طريقة عمل الخبز الأصيل، والتي ورثها عن والده الذي عمل في هذه المهنة أكثر من 50 عاماً، ليحافظ على الطريقة القديمة في صناعة الخبر الأحمر الحساوي، المعتمد على التمر دون إضافة منكهات صناعية، ولحبهم لهذه المهنة حافظوا عليها من الاندثار بالتعاون مع بعضهم بعضا بطريقتهم المميزة مع حرص والده وإشرافه.

الخباز عبدالله الربيع
الخباز عبدالله الربيع

الأربعيني عبدالله الربيع ابن أبو فهد الربيع الأشهر في صناعة الخبز الأحمر الحساوي في الأحساء، سرد قصة كفاحه الطويل مع والده، يقول: "والدي حريص جداً على المحافظة على هذه المهنة وإحيائها، وبدأت العمل من صغري أنا وإخوتي، لكن لم أمارسها بالشكل الفعلي إلا قبل أكثر من 5 سنوات، بسبب تدهور حالة والدي الصحية وكبر سنه، فسارعت وكرست حياتي وحاربت من أجل الحفاظ على التراث وعلى هذه المهنة تحديداً".

وأضاف: "أخرج مع والدي يومياً قبل صلاة الفجر إلى الساعة 11 صباحاً، ونعاود العمل ظهرا حتى نهاية اليوم، ونعمل بجهد ونقدم الخبز بكل حب لأهل الأحساء وزوارها، وأكملت 6 سنوات دون أي انقطاع عن صناعة الخبز مع والدي ولله الحمد، مع المحافظة على أصالة الخبز الحساوي الأحمر الأصيل، الذي لم يدخله أي منكهات صناعية، عبارة عن بر، وتمر، ونخالة، وسر نكهة الخبز هي في تنور المشعل بجذوع النخل الذي يضيف له نكهة مميزة وفريدة".

صناعة الخبز الحساوي
صناعة الخبز الحساوي

وتابع الحديث: "بدأت أعمل في مكان مستقل، لكن ما زلتُ متعاونا مع والدي في العمل، وأنا سعيد جداً كوني أحد المحافظين على هذه المهنة العظيمة وعلى تراث الأحساء".

وعلق أبوفهد الربيع والد عبدالله: "حافظت على هذه المهنة لحبي لها وخوفاً عليها من الاندثار، وورثتها لابني عبدالله وشقيقه الأصغر، وهذه المهنة سهلة جداً لمن يمارسها يومياً، ولكن صعبة لمن يزاولها حديثاً".

وأضاف: "السر في الخبز الأحمر هو التمر، فإذا زدت الكمية أصبح لذيذاً ويكسب رائحة مميزة، وإذا قللته أصبح مراً، كالشاي مع السكر".

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة