.
.
.
.

الجانب الثقافي والخيري في سيرة أحمد زكي يماني

محمد خضر عريف

نشر في: آخر تحديث:

عرفت معالي الشيخ أحمد زكي يماني فقيد الأمة العربية والإسلامية منذ الستينيات الميلادية كمعرفة أبناء جيلي به رحمه الله: رجل دولة من الطراز الأول، مخلصاً لدينه ووطنه، أدى عمله وزيراً للبترول والثروة المعدنية لسنوات بكل صدق وتفانٍ، وذاع صيته في كل الأوساط السياسية والاقتصادية في الغرب بدءاً بعقد الستينيات ووصولاً إلى يوم الناس هذا، ثم أكرمني الله بأن تعرفت عليه شخصياً قبل ثلاثين عاماً حين عرَّفني عليه أخي وصديق عمري الأستاذ الدكتور عاصم حمدان رحمه الله الذي كان صديقاً مقرباً جداً من معاليه، وأصبحت من بعد ذلك من أصدقائه، وكنت أحرص على لقائه في كل مناسبة خصوصاً حضوري في كل مجالسه في داره العامرة بحي الحمراء، وكان كل مجلس يضم نخبة من المفكرين والمثقفين ورجال الإعلام وكبار المسؤولين السابقين ومن هم على رأس العمل من السعوديين والعرب وسواهم، منهم مع حفظ الألقاب: محمد عبده يماني وعبد العزيز خوجة وعبد المقصود خوجة وعبد الرحمن فقيه وأكمل الدين إحسان أوغلو، وسواهم كثير. إضافة إلى أصدقاء معاليه من رجال الفكر والثقافة من أمثال: محمد صلاح الدين وأحمد محمود وعاصم حمدان ومحمد سعيد طيب وسواهم كثير رحم الله من توفي منهم.

وكانت مجالسه رحمه الله مجالس علم ومعرفة تُطرح فيها قضايا ذوات أهمية تتصل بواقع الأمة وأحوال العالم كله. وطالما كان فارس الكلمة وسمعنا منه الكثير من حصيلته الثقافية والفكرية والشرعية وتجاربه الكثيرة في عوالم الاقتصاد والسياسة، فقد التقى بمعظم زعماء العالم العربي والغربي وكانت له معهم تجارب عدة، وما كان يرويه لنا كان بمثابة التاريخ المحكي لكثير من الأحداث المهمة عالمياً.

والواقع أن سيرة الشيخ أحمد زكي يماني ومسيرته في عالم الاقتصاد والنفط ذائعة الصيت ويعرفها القاصي والداني في الشرق والغرب، فقد كان وزير البترول والثروة المعدنية لربع قرن وكان أول أمين عام لمنظمة أوبك، وقد شارك في وضع العديد من القوانين والأنظمة المتصلة بها، كما أسس جامعة البترول والمعادن، وأتم تأميم شركة أرامكو لتصبح وطنية خالصة. إلى غير ذلك من إنجازاته التاريخية التي خدم بها دينه ووطنه منذ عهد الملك فيصل.

ولكن هناك سيرة أخرى تمثل جانباً مضيئاً آخر من جوانب حياته الزاخرة بالبذل والعطاء، تلك هي السيرة الثقافية والخيرية. أما الجانب الثقافي ودعمه رحمه الله للثقافة والمثقفين فله أطر عدة، منها تأسيسه لمؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي التي تهدف للحفاظ على الأعمال الإسلامية التراثية بكل الوسائل الممكنة والتعريف بها في كل أنحاء العالم.

ومن أهم إنجازات مؤسسة الفرقان إصدار موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة التي ظهرت منها عدة مجلدات وكان محررها أستاذنا الأستاذ الدكتور عباس صالح طاشكندي شافاه الله وشارك فيها نخبة من علماء العالم العربي والإسلامي. ومؤسسة يماني الثقافية الخيرية التي تدعم الفكر والنتاج الأدبي والفكري وقد تبنت جائزة الشاعر محمد حسن فقي بفرعيها: النقد الأدبي والشعر، وقد شاركت في كل دوراتها منذ عام 1416 في القاهرة باحثاً أو مديراً أو مشاركاً في الأمسيات الشعرية، رصدت كل أبحاث ندوات الجائزة في عدة مجلدات وتضيف الكثير للمكتبة العربية.

أما الجانب الخيري في حياة أحمد زكي يماني فتمثّل في دعم الجمعيات الخيرية ورعاية الأيتام والأرامل والأسر المحتاجة طوال حياته داخل المملكة وخارجها، وعلمت قبل سنوات عن دار للأيتام كان قد أسسها في باكستان في عهد ضياء الحق تكلف إنشاؤها في ذلك الزمن عشرة ملايين دولار أي ما يعادل مائة مليون دولار اليوم، وقد تشرفت بأن كنت الوسيط بين معاليه وهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية لإدارتها، وبدأ ذلك في عهد الأمين العام للهيئة الدكتورعدنان باشا وتم في عهد الأمين العام بعده إحسان صالح طيب تقبل الله منهم جميعاً.

ويمكن وصف الشيخ أحمد زكي يماني بأنه كان مدينة للخير وكان مدير مكتبه الخاص الدكتور عدنان اليافي بابها.

تلك بعض ملامح الجانب الثقافي والخيري في حياة فقيد العالم كله معالي الشيخ أحمد زكي يماني رحمه الله، وأدعو أبناءه الكرام لإصدار عمل كبير يسجل سيرته الحافلة بالإنجازات.

* نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.