.
.
.
.

بالصور.. هكذا كانت تبنى منازل القطيف قديماً

معلم سعودي يوثق الفن المعماري والتاريخي لمباني القطيف، مسجلاً الجمالية التي هندست البيوت والأزقة في تلك القرى قبل مئات السنين

نشر في: آخر تحديث:

استخدم القطيفيون شرق السعودية، بعض المونة في استغلال حجارة الفروش البحرية المرجانية أو حجارة الملح، وذلك لبناء مساكنهم قديماً، حيث كانت تنهار في بعض الأوقات بفعل الحرارة الحارقة لأشعة الشمس وتتفتت، ولذلك كان السكان يرشون منازلهم المبنية بها بالماء بشكل متكرر، حتى تبقى الجدران صلبة.


وتفرغ المعلم "إسماعيل آل هجلس من مهنة تدريس التربية الفنية التي تقاعد منها، لتوثيق ودراسة وترميم المباني التراثية في القرى الشعبية بمحافظة القطيف شرق السعودية، منتجاً صوراً فنية تنقل جمالية هندسة البيوت والأزقة في تلك القرى، والتي تحظى باهتمام السياح للتعرف عليها وعلى مسمياتها وتكويناتها من توزيع الإضاءة إلى توزيع الفتحات وفخامة البناء، ما جعل منه باحثاً مهتماً بالتراث المعماري التاريخي بالقطيف خاصة وفي السعودية عامة.

المعلم إسماعيل آل هجلس
المعلم إسماعيل آل هجلس


الاعتماد على البيئة المحلية

وذكر آل هجلس في حديث للعربية.نت أن العمارة في القطيف، وبالأخص في مبانيها القديمة تعبر بشكل خاص عن أهلها، ولا شك أن التوثيق العمراني بكامل تفاصيله مهم، والأقدر من بين أدوات التوثيق على نقل المكونات العمرانية المتنوعة وبكل أمانة".

وقال: "يستخدم في العمارة القطيفية مواد البناء المحلية، تتمتع بخاصية الامتصاص، حيث تختزن فيها المياه المكثفة من الرطوبة، فتعمل على تقليل درجات الحرارة المرتفعة، داخل الحجرات المظللة مع تقليل درجات الحرارة بالممرات والسوابيط والأزقة وفناء البيت، ولهذا لا نجد الجص ملوناً والسبب يعود إلى أن اللون يكوّن طبقة عازلة ومانعة لامتصاص الرطوبة، وبذلك تنتهي مهمة الجص الأساسية، فيموت ويتحلل ويقل عمره الافتراضي".

مبنى تاريخي
مبنى تاريخي


كما أوضح أن البيوت التاريخية القطيفية كبيت الجشي والدعلوج وخميس بن يوسف وأبو السعود والمصطفى وغيرهم، تعود إلى 450 سنة تقريباً ، بنيت بمواد محلية تتناسب مع طبيعة المناخ، كحجر الفروش والطين المعالج بالحرارة العالية والذي يتحول للجص، بالإضافة لمتانة البناء وأساساته وارتفاع أسقفه، ومن جماليات هذه البيوت تكمن في الزخارف الجصية التي تملأ الأقواس والأعمدة والجدران والكوات، مما تعطي راحة لساكنيه والشعور بالبهجة.

أقواس مبنى تاريخي
أقواس مبنى تاريخي

الزخارف بأنواعها

إلى ذلك، أشار إلى أن متذوقي التراث المعماري يدركون أن الجانب الزخرفي لكل منطقة هوية وسمات تختلف بشكل وبآخر، وذلك من خلال جودة ولون وتعدد مسميات الزخارف، وعند دراسة بعض الزخارف الجصية المحلية بالقطيف، نجد بعضها تحتوي على الرموز والأشكال التي تحتاج التدقيق فيها لمعرفة مسمياتها، ورغم توفر وتطور التقنيات الحديثة إلا أن العمل لمحاكاة وتقليد الفن المعماري الزخرفي المحلي يحتاج إلى براعة في التنفيذ.

زخارف فنية
زخارف فنية


كما أوضح أن الزخارف الجصية بالقطيف تتباين في أنواعها وأحجامها من مبنى لآخر بل من موقع لآخر داخل المبنى، وكما تختلف تفاصيلها اختلافاً بيّناً، ذلك حسب إمكانيات رب الأسرة المالية وذوقه وتوافر المهارات الحرفية التي تنفذ الزخارف بأنواعها وخصوصاً الزخارف الجصية. كما برز شأن ومكانة الكتابة العربية ( الخط ) عنصراً زخرفيّاً في الأبنية، كآية الكرسي والمعوذتين والشعر والحكم، فنجدها أعلى الأبواب ومداخل الغرف والمساجد.

زخارف فنية
زخارف عمود
زخارف عمود


وأضاف أن الأبواب الخشبية تحتل مكانة هامة في الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية بالقطيف، فأبواب بعض العائلات تكون مزيّنة بآيات قرآنية أو أبيات من الشعر أو الزخارف والأبواب من أهم العناصر الفنية المعمارية المميزة للمباني التراثية، فهي تعبر عن أقدم الفنون والحرف التي عرفها ومارسها الحرفي القطيفي، إذ تعود صناعة بعض الأبواب على أقل تقدير 150 سنة.


الإضاءة الطبيعية

عن كيفية إضاءتهم لمناطقهم، أوضح أن تصميم الأبنية في المناطق الحارة والرطبة كالقطيف، يعتمد على استغلال الضوء المنعكس من السطوح كمصدر للإضاءة، ولذلك يتم اللجوء في التصميم لفتحات تعمل على إدخال هذا النوع من الضوء المنعكس، وبنفس الوقت تجنب الأشعة الشمسية غير المرغوب فيها وكذلك منع الضوء المؤذي للعين.


وفي سياق حديثه عن فن توظيف الإضاءة الطبيعية في العمارة القطيفية القديمة قال إن: "الضوء المنعكس من الفراغات أو الأرض المحيطة بالمبنى (الحوي - الفناء) أو الجدران ذات اللون الأبيض بدرجاته من مصادر الاضاءة الطبيعية داخل المباني التاريخية بالقطيف، فاللون الأبيض من أكثر الألوان التي تساعد على عكس وانتشار الضوء بشكل كبير القادم من أشعة الشمس وضوء القمر وانعكاسه على الأسطح كالجدران يعد من أهم وأقوى مصادر الاضاءة الطبيعية في المباني التراثية، ومنافذ الضوء لداخل المبنى الشمسة والأبواب والنوافذ (الدريشة) والفتحات (الكوة).


الأقواس

كما وصف الطريقة التي اتبعها أهل القطيف في بناء الأقواس في المباني القطيفية قائلا: "إن العمارة التاريخية بالقطيف تستنبط جميع أنواع الأقواس المختلفة في العمارة من الدائرة وتُعّد الدائرة من أقوى الأشكال الهندسية بعد المثلث، ذلك لاقتطاع الأقواس المختلفة منها التي لطالما اعتبرت من أقوى وأهم العناصر الإنشائية في الهندسة المعمارية والأشكال التجريدية، ومن الأمثلة البارزة على استخدام هذا الشكل في فن العمارة القباب والأقواس، وقد جمعت الأقواس بين الجمالية والإنشائية والنفعية وتزدان الأقواس بالزخارف الهندسية والنباتية، كما في بعض المساجد والبيوت والمباني العامة كالحمامات والسوابيط ومن أشهر الأقواس في القطيف (القمرية) نصف دائرة والمدببة (اللوزية) و(المفصصة) الخماسية والثلاثية".

أقواس مدخل بيت قديم
أقواس مدخل بيت قديم


الخلوة

وذكر أنه بوجود الخلوة تغلب الأهالي على المناخ القاسي ودرجة الحرارة المرتفعة، وهي خير مثال على دراية ومعرفة الحرفيين وأبناء المنطقة بالأحوال الجوية السائدة، في محيطهم من حرارة ورطوبة واتجاه الرياح، والخلوة تعلو المنزل وتأخذ أحد جوانب أو زاوية من زوايا السطح وتتألف من صبحة وغرفة ومسبح و(أدب) وهو بيت الخلاء.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة