.
.
.
.

فتاة سعودية تحول الكيك إلى لوحات فنية

"زهراء" أطلقت موقعا إلكترونيا متخصصا لتزيين الكيك

نشر في: آخر تحديث:

من المعتاد أن مهنة النحت تكون على الخشب أو الصخور، ولكن شابة سعودية أدخلت النحت والفن التشكيلي إلى صناعة قوالب الكيك وتزيينها، للتعبير عن طاقتها الفنية، بعد أن احترفت مما تعلمته من جولاتها عبر مختلف المنصات التعليمية حول العالم، لتؤسس موقعا عربيا مختصا بتعليم تزيين الكيك.

الشابة زهراء آل مغلق، ابنة مدينة صفوى بالقطيف شرق السعودية، تحدثت إلى "العربية.نت" عن اكتسابها لمهاراتها في النحت والرسم على الكيك: "منذ صِغَري وأنا مهتمة كثيراً بالفن عمومًا، الرسم والأعمال الفنية، والتصوير، والديكور، وكانت أمنيتي أن أكمل مسيرتي الدراسية في قسم التصميم الداخلي، لكن لم يحالفني الحظ، فتخصصت في إدارة الأعمال، لكن بقي الشغف مشتعلاً داخلي، وكنت على يقين بأنّي أملك طاقة فنية لابد أن أعكسها في مجال فني ما".


وتنفذ آل مغلق أعمالها في مطبخها الخاص بمنزلها: "يستغرق صنع العمل الواحد وقتاً حسب الحجم، إن كان طابقا واحدا أو أكثر، وحسب التصميم، إن كان بسيطا أو به تفاصيل كثيرة ودقيقة، بعضها يستغرق ٤ أيام لتجهيز الورد أو المجسمات وحدها، وبعضها يستغرق أسبوعاً كاملاً، وكل تصميم يحكي قصة معيّنة، للتعبير عن مناسبة سواء كانت زفاف أو عيد ميلاد أو نجاح.

رحلة الوصول للاحترافية

وتكشف التصاميم الأخيرة لزهراء آل مغلق عن التطور المتصاعد خلال العشر سنوات الماضية، حيث كانت بداياتها بصقل موهبتها بالتعليم من الشروحات المنشورة عبر موقع "اليوتيوب"، بعدها التحقت بدورات تدريبية في الخبر، ومن ثم إلى أبوظبي، ودبي، والكويت، وأيضاً عن بعد من أستراليا وبريطانيا وأميركا، وتعلق: "أولى الصعوبات كانت قلّة الدورات المتاحة في المنطقة، فأصبحت أواجه الأخطاء إن كانت في التحضير أو التزيين بنفسي وأتعلم منها، ثم كانت الصعوبة الثانية في عدم توفر الأدوات اللازمة للتزيين في ذلك الوقت، أما الآن وبعد ظهور عدد كبير من مصممات الكيك، بدأت الأعمال التجارية المتخصصة في مستلزمات الكيك بالظهور في المنطقة".


وأشارت في حديثها إلى إطلاق موقع عربي متخصص لتزيين الكيك، تقول: "أطلقت موقعا لتعليم تزيين الكيك لعدم توفّر مواقع تعليم في هذا المجال باللغة العربية، حيث أن اللغة الأجنبية هي عائق للكثيرين لعدم إتقانهم للغة الإنجليزية، وجميع الدورات التعليمية الاحترافية هي باللغات الأجنبية، ولذا اجتذب الموقع الجديد قاعدة كبيرة ومتابعين من السعودية، والخليج، والدول العربية، وأقمت دورات تعليمية ناجحة، عبر الموقع الإلكتروني والواقع، وتعاملت مع أكثر من 2000 متدربة".

وعللت توجهها لصناعة الكيك بقولها: "لأنه يطلق الطاقة الفنية بداخلي، فكانت بداياتي بسيطة في ٢٠١٠، إلا أن بدايتي الفعلية كانت في ٢٠١١، ومضت ثلاث سنوات من الممارسة إلى راودتني في العام ٢٠١٥ فكرة موقع عربي مختص بتزيين الكيك، وعملنا على تأسيسه في ٢٠١٨ حتى افتتحناه في عام ٢٠١٩".

نحت قوالب الكيك

وعن التقنيات التي تستخدمها في أسلوبها لتزيين الكيك، توضح زهراء: "في كل فترة تظهر تقنيات جديدة في التزيين، وكأنها تُساير خطوط الموضة، استخدمت ورود الكريمة سابقًا، ثم ورود عجينة السكر، والطباعة والستنسل، والزخارف، والمجسمات، وبصفة عامة أسلوبي يميل للأعمال والمنحوتات الفنية، فالتفاصيل الصغيرة والدقيقة هي من أساسيات التصميم الراقي، فمثلاً عملي المستوحى من رواية "أليس في بلاد العجائب" تحتوي على تفاصيل متنوّعة وكثيرة، فحرصت على أن أشاهد فيلم ديزني (أليس في بلاد العجائب) حتى أختار القطع المُلفتة للانتباه مثل أكواب الشاي، العشب، القبعة، قصر الملكة، والأرنب، لتكون جزءًا من التصميم النهائي."

وسبق لزهراء أن قدمت منحوتات قوالب كيك تعبر بها عن مناسبات عديدة كاليوم الوطني الذي أدخلت فيه الهوية الموحدة لعام 2020، وأضافت على التصميم تفاصيل الشماغ السعودي والسيف اللذين يمثلان رمزية للزي الرسمي للشعب السعودي، أما في فترة الحجر الصحي لجائحة كورونا، فقد نفذت زهراء قالباً يعبر عن وسم "خليك بالبيت" والذي كان شعار حملة وزارة الصحة وقتها. وقالت: "اشتغلت هذا العمل أيام حظر التجوال، وتحديداً في الأيام التي كنا نشعر فيها بالملل والفراغ لدى بقائنا في المنزل، فكان القالب يعكس الحالة التي كنا نعيشها لكن بطريقة توضح بعض الأمور التي نخرج بها من مزاج الحجر المنزلي، ووضعت في أول طبقة منزلاً يوحي بالبقاء الآمن، والطبقة الثانية تدعو للتعلم الذاتي، أما الثالثة لكتاب وتشجع على قراءة الكتب، والأخيرة توحي بتمضية الوقت في ممارسة اللعب.

واستوحت في أحد قوالب الكيك الخاصة بالزفاف، تصميما مشابها لمنازل البحر الأبيض المتوسط المتأصل في الساحل الجنوبي لأوروبا والتي تمتاز بطابع السيراميك وأنماط رقيقة وأرستقراطية، حيث يمتزج اللون الفيروزي مع الأبيض ورائحة البحر مع عبق زهور الليمون، ومن أجل نقل مزاج هذا النمط بدقة "حرصت على أن يحمل هذا القالب تفصيلاً صغيراً من كل ذلك، فعبرت عن السيراميك بتقنية الستنسل".