.
.
.
.

صور.. حين شارك السعوديون في حفر قناة السويس!

نشر في: آخر تحديث:

كشفت كتب ومذكرات تاريخية لرحالة ومستشرقون زاروا الجزيرة العربية والمنطقة، أن أبناءها شاركوا في حفر قناة السويس الواصلة بين البحرين الأحمر والأبيض، التي بدأت أعمال الحفر فيها قبل نحو 150 عاماً.

كما كشفت المعلومات عن عائلات سعودية من القصيم وغيرها من مناطق السعودية، عملت في أعمال الحفر، وكذلك في سقيا العمال، من خلال جلب المياه عبر ظهور الإبل، خلال عمليات حفر القناة التي استمرت نحو 10 سنوات.

وتبيّن الوثائق التاريخية، التي نشرتها صحيفة "الاقتصادية" السعودية تزامناً مع حادث جنوح ناقلة عملاقة، وأغلقت قناة السويس أسبوعاً، لتسد بذلك شريانا حيويا أثر بتبعاته في سلاسل الإمداد وأسعار الشحن والنفط، جانباً من روايات سعوديين عملوا في حفر القناة

200 من رجال القصيم


ففي كتاب "ترحال في صحراء الجزيرة العربية" للرحالة الإنجليزي تشارلز دوتي، روى قصص سعوديين عملوا في حفر القناة، بعد أن عاش في صحراء الجزيرة العربية من 1876، ومكث عدة أعوام، متنقلا بين مدائن صالح والعلا وتيماء وحائل وبريدة وعنيزة، ثم إلى خيبر والطائف وجدة، وسجل خلال رحلته وصفا دقيقا للحياة البدوية.

وقال بعدما تعرف على شاب يدعى إبراهيم "كان إبراهيم واحدا من النجديين الشرقيين الكثيرين الذين ذهبوا قبل أعوام عدة للعمل نظير أجر في حفر قناة السويس، يعتقد إبراهيم أن 200 من رجال القصيم كانوا يمارسون هذا العمل في حفر القناة"، وقال أيضا "إنه سبق له أن شاهد في هذا المشروع فرنسيين وإيطاليين ويونانيين، وكان يظن أنهم يتكلمون لغة واحدة".

صورة تاريخية لمشاركة السعوديون في حفر قناة السويس
صورة تاريخية لمشاركة السعوديون في حفر قناة السويس

وفي توصيف لقسوة العمل في السويس، لفت دوتي نقلاً عن صديقه إبراهيم، "إلى أنه شاهد بعض الطرود التي كانت ترسل من قناة السويس على عناوين الحانوتيين، كما تمعن في عمل المرأة الإفرنجية"، وتفكر أيضا - على حد قوله - "في المرأة الرجل، التي تحمل مسدسا تعلقه في وسطها، وتقوم بدور الريس الذي يشرف على العمال أثناء أدائهم عملهم، حيث كان هناك جمع كبير من أمم مختلفة، خليط من الرجال المعسرين والمحتاجين، مسلمين ومسيحيين".

وعلق مترجم الكتاب حول ذلك على هامش النص، أنه واضح من السياق أن "العمل في حفر قناة السويس لم يكن قاصرا على المصريين وحدهم، إنما هناك عديد من العناصر التي شاركت في هذا العمل من الجزيرة العربية وشعوب البحر المتوسط".

إلى ذلك، نقل دوتي الحكايات والنكات عن السويس التي عمل فيها ابن الجزيرة العربية، وحول التعايش بين العمال من مختلف الديانات، فضلا عن صعوبة التجربة

نقل المياه عبر الصحراء

كما نأظهرت رسالة عفوية ووثيقة تاريخية، أفرج عنها أحد محبي التراث، أن عدداً من أبناء قبيلة غامد سافروا إلى مصر للمشاركة في حفر القناة.

وفي الرسالة التي يعود تاريخها إلى عام 1864 كتب الشاب مساعد إلى والده عن مرض الكوليرا الذي أهلك كثيرين هناك.

صورة تاريخية لحفر القناة ..
صورة تاريخية لحفر القناة ..

وعزا مؤرخون سفر مساعد وأقرانه إلى حب قبيلة غامد للسفر والبحث عن الرزق في أسفارهم، حيث ورد في الرسالة مفردة "الرزق راهي" وهو تعبير عن وفرة الرزق.

الغذامي يكشف

وفي تأكيد آخر على ذلك، قال الدكتور عبدالله الغذامي "إن قريبه من آل الفياض، واسمه محمد الريس، شارك في حفر قناة السويس مع آخرين من أبناء الجزيرة العربية"، كما أكد في مقال سابق مشاركة أسلاف له من أهله وأقاربه في حفر القناة، وكانت قصصهم تروى في مجالس الأهل.

وفي كتابه "القبيلة والقبائلية أو هويات ما بعد الحداثة"، ذكر الغذامي كذلك "أن لنا أجداداً كدحوا بأيديهم في حفر قناة السويس جنبا إلى جنب مع المصريين، تجمع بينهم سحنة الجلد ودافع الإنسان ليكون حيا وفعالاً وصاحب خيار ذاتي"، منوها بأن تلك قصص واقعية تحكيها وترصدها سجلات بعض العائلات في القصيم عن أجدادهم وحكايات الأجداد.

وفي استشهاد آخر على مشاركة السعوديين، وثق الإنجليزي ديفيد هوجارث في كتابه المعروف "اختراق الجزيرة العربية" أن "أهل القصيم كانوا يشكلون أغلبية العمال الذين كانوا يعملون في حفر قناة السويس"، في إشارة إلى الأعداد الكبيرة للمشاركين من الأجانب في عمليات الحفر.

وقد زاد عدد من الكتب حول تاريخ العقيلات، بأنهم كانوا يشرفون على العمال، ويعملون أيضا على جلب الماء على ظهور الإبل عبر الصحراء الجرداء من دمياط ومحطة بورسعيد لتحلية المياه المالحة.

الجدير بالذكر أن أعمال الحفر في قناة السويس شارك فيها نحو مليون مصري، قضى منهم نحو 120 ألفا، بحسب مصادر تاريخية متفرقة.