.
.
.
.

كاتب "الدحو": لا غرور في إصداراتي الجديدة

الكاتب اعتبر أن معرض الرياض للكتاب القادم سيكون اختباراً لأثر كورونا على الأدب

نشر في: آخر تحديث:

يطل الكاتب السعودي عبدالله بن بخيت، على قرائه برواية جديدة يشعل فيهم الحماسة لمصافحة الورق.

الرواية حملت عنوان "الدحو"، وهو عنوان قد يكون لمن لا يعرف الرياض قديماً غير مألوف، إلا أن الكاتب ذكر في حديثه مع "العربية.نت"، أن عنوان روايته قوي في ذاكرة من عاشوا في تلك الفترة، وغريب على الجيل الجديد.

كما لفت إلى أنه كان اختار عناوين كثيرة إلا أنه وجد عنوانه الجديد الأنسب لروايته، لافتاً إلى أن واحداً من أسباب نجاح روايته "شارع العطايف" هو الإيحاء للمكان.

وتابع أنه استفاد من نصائح الأصدقاء، مع ملاحظة أن العنوان ليس بالضرورة يعكس طبيعة الرواية، بل هو جزء من الغلاف والغلاف مهمته الأولى الترويج للعمل.

كذلك أوضح البخيت أن من قرأ رواية اسم الوردة للكاتب الإيطالي البرتو ايكو، التي صدرت في الثمانينات، لن يجد علاقة بين العنوان والرواية، ورغم ذلك دخلت ضمن الروايات الكلاسيكية التي تقرأ حتى الآن، متمنياً أن يدرك القارئ مفهوم الرواية، لأنها ليست سجلاً تاريخياً للمدينة التي تجري فيها الأحداث، إنما هي بطبيعتها عمل خيالي محض، يتوسل الواقع للتمويه، فالناس سواء كانوا حقيقيين أم متخيلين في رواية يحتاجون إلى أرض يتحركون عليها، وفق تعبيره.

الاحتفاء بالعمل والابتعاد عن الغرور

شعور الاحتفاء بالعمل الجديد، كان له فلسفة خاصة لدى بن بخيت، حيث شرح أنه جرّب ذاك الشعور أكثر من مرة، مع صدور روابة "شارع العطايف"، و"التابوت النبيل"، وصدور مجموعته القصصية، وحتى مع بداية بث أول الأعمال التلفزيونية التي كتبها.

كما قال: "في كل مرة يصدر لي عمل أذكر نفسي ولو من باب التمني أني كاتب جيد، لأني أكتب بكل ما استطيع، ولذلك سيكون النجاح حليفي، وفي النهاية تعودتُ على ذلك ولم أعد أجد في إصداراتي الجديدة طعم الغرور الذي تلبسني في المرات الأولى".

عبدالله بن بخيت
عبدالله بن بخيت

وتابع أنه من حسن حظ الكتاب وليس الروائيين فقط، أن الكتابة لا تحتاج إلى عضلات، فلا يتوقف الكاتب عن الكتابة إلا في حالتين الموت أو الزهايمر.

كواليس الرواية الجديدة

وأوضح في معرض حديثه، أن الحدث الرئيسي الذي قاد رواية "الدحو" إلى ذروتها، لم يحدث في ذلك الزمن أبداً، وبالتالي لا يمكن تكون الشخصيات التي اشتركت في الحدث حقيقية، ثمة أكثر من مغالطة في الرواية استخدمها عمداً لضرورة الكتابة.

وأبان أن الرواية في النهاية هي الشخصيات التي يخلقها المؤلف، والكاتب الجيد هو من يستطيع أن يجعل القارئ يتماهى مع شخصيات روايته، وأن يتعاطف مع هذا، ويظن أنه يعرف هذا.

ماهية الرواية

وحول ماهية الرواية وأحداثها، اطلع الكاتب والروائي عبدالله بن بخيت "العربية.نت" عليها بقوله: لا يستطيع الكاتب أو القارئ أن يتحدث عن الرواية، فالرواية كتبت لتقرأ فقط، فعندما يتحدث الكاتب أو القارئ عن الرواية، هو يتحدث عن الحكاية التي تنتظم الرواية، وليس الرواية نفسها، فالرواية كما قلت هي تحليل الشخصيات حتى يصل إلى قاعها.

وأضاف أن الرواية ليست عملا اجتماعيا أو سياسيا، بل هي عمل وجودي، فعناصر الشخصية الرئيسية في العمل لو وجدت على الواقع لوجدتها بلا قيمة اجتماعية أو سياسية، لولا الجريمة التي أدين بها أحد الأبطال إلا أنه كان مظلوماً بسبب الحب وقاده حبه إلى السجن 50 سنة، كما قاطع أعز الناس عنده، ثم خرج بعدما أدار العالم له ظهره.

معرض الرياض للكتاب

وعن معرض الكتاب والذي سينطلق في الأول من أكتوبر، أوضح بخيت أن معرض الرياض للكتاب القادم، سيكون اختباراً لعدة أمور، أهمها تأثير غياب الورق عن عالم الناس، كاختفاء الصحف وتفشي السوشل ميديا، وظهور أجيال جديدة متهمة بقلة الاهتمام بالقراءة.

وأيضا اختبار تأثير كورونا على علاقة الناس بالآداب، إلا أنه توقع أن نجاح المعرض القادم سيكون رداً على كل هذه الأمور، ورأى أن هناك شيء ما كبير وجوهري حدث، ولابد أن يعكس نفسه على المعرض.

المشهد الأدبي السعودي

أما عن المشهد الأدبي الحالي فقال بن بخيت: "في الحقيقة غياب الصحف والملاحق الثقافية أثر كثيراً على تبادل المعرفة الأدبية، فكان الأدباء في ذلك الوقت، يجتمعون في ملحقين أو ثلاثة، وبالتالي يسهل عليهم التعارف والتلاقي الثقافي، أما التجمعات الثقافية التي تعقد اليوم، فلم يعد لي بها علاقة، ربما أثر غيابي عشر سنوات عن السعودية، والعيش بعيداً على علاقاتي كثيراً، لم أسعد بعد بقراءة الأعمال الجديدة ولكني أرجو أن التقي بالكتاب الجدد في المعرض"، وفق تعبيره.