.
.
.
.

مؤتمر الفن الإسلامي: هذا موعد انطلاق موقع أرشفة الحرمين

نشر في: آخر تحديث:

كشف مؤسس مركز أبحاث الحج في السعودية، الدكتور سامي عنقاوي، خلال الجلسة الأولى بعد افتتاح أعمال مؤتمر "الفن الإسلامي" الذي انطلق تحت شعار "المسجد: إبداع القطع والشكل والوظيفة"، أنه تم البدء في مشروع أرشفة تاريخ الحرمين الشريفين، وسيتم إطلاق الموقع الإلكتروني الذي سيكون بمثابة مرجع رقمي لتاريخ الحرمين الشريفين قريباً.

وقال عنقاوي الخميس إن هذا المؤتمر يتيح فرصة للطلبة الباحثين والمؤسسات المشاركة في الموقع بطرق منظمة، لافتاً إلى أن المشروع الرقمي يحتاج لفترة زمنية تتراوح من عامين إلى 5 أعوام إذا تضافرت الجهود بين المؤسسات والأفراد.

من المؤتمر
من المؤتمر

من جهته أعلن المؤرخ والمعماري الدكتور عبدالله القاضي، عن دراسة أجراها العام الحالي، تتعلق بالمساجد وربطها بأسعار العقار بعنوان "الأثر الاقتصادي وعلاقته بالمساجد"، مبيناً أن دراسته أظهرت أن "115 مسجداً في المملكة العربية السعودية تصل تكلفتها إلى 100 مليار ريال، فيما تصل تكلفة الصيانة والتشغيل 5 مليارات ريال، وقيمة استهلاك الكهرباء بمعدل 1مليار ريال".

العمارة المسجدية

كما توصل المتحدثون في الجلسة الأولى خلال المؤتمر الذي أقامه مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي "إثراء"، بالشراكة مع جائزة عبد اللطيف الفوزان لعمارة المساجد، إلى ضرورة الحفاظ على الموروث المعماري للمساجد وتأصيل مهنة "التصميم والحرفة"، في بناء القطع الأثرية لها، إلى جانب الحفاظ على هوية الصوت في الآذان عبر انتقاء مؤذنين مؤثرين،

من جانبه أكد رئيس الجلسة الأمين العام لجائزة عبد اللطيف الفوزان لعمارة المساجد، الدكتور مشاري النعيم، على أن الجلسة تعنى برحلة العمارة المسجدية، مما يستوجب على الجميع اعتماد معايير في عمارة المساجد لما لها من دور في النظم الإنشائية والمعمارية.

توحيد الجهود

إلى ذلك نوّه عنقاوي إلى أهمية "أرشفة تاريخ الحرمين الشريفين بتضافر الجهود، وفي حال لم يتم توحيد الجهود سيستغرق المشروع الإلكتروني نحو 50 عاماً".

وربط بين أهمية المشروع المرئي للحرمين الشريفين واعتماده كمرجع تاريخي يوثق الدراسات والأبحاث، لا سيما أنه تم تنفيذ المخطط الأولي الافتراضي والملامح العامة لمشروع الأرشفة الذي يضم مراحل تطوير الكعبة والمسجد النبوي لتصبح مرئية كبديل عن مصطلح "مروية".

إرث المساجد

كما شدد المشاركون في الجلسة التي حملت عنوان "الحفاظ على إرث المساجد"، على أن يكون تصميم المساجد للمصممين المعماريين وليس للمؤرخين، وفق القاضي، الذي طالب بضرورة الالتفات إلى المساجد داخل الأحياء، والتي باتت أشبه بالجزر.

كذلك أضاف أن "السيارات سيطرت على مناحي الحياة، ما جعل المساجد معزولة اجتماعياً"، مشدداً على أنه "لا بد أن يكون التصميم بحسب الفن المعماري وحاجة الإنسان، وليس بحسب الآلات". واستعرض الأثر الاقتصادي والاجتماعي وعلاقته بالمساجد، مطالباً بضرورة إعادة النظر في بناء المساجد وسقيا الماء التي تحيط بها، والعمل على زيادة عددها من منطلق النمو والتطوير.

إثراء
إثراء

حماية القطع الأثرية

بدورها أكدت زميلة فخرية لصندوق بركات الخيري ومتحف فيكتوريا وآلبرت في لندن، الدكتورة أمينة عبد البر، على ضرورة حماية القطع الأثرية التي تحويها المساجد التي باتت أشبه بالمتاحف التاريخية من الاندثار، مستشهدة بما واجهته الآثار المصرية خلال أعوام مضت بسبب "غياب الفراغ الأمني، الذي كان سبباً لفقدان أكثر من 25 مبنى أثريا وتم بيع العديد من القطع الأثرية بمزادات علنية".

وأوضحت أنه "في عام 2017 تم بيع 52 قطعة أثرية وغيرها في أعوام ما قبل ذلك"، معتبرة أن "الحفاظ على تراث المساجد والفن الإسلامي يتطلب تكاثف جهود لتبقى إرثا ومخزونا ثقافيا لا ينضب".

نوافذ حضارية

إلى ذلك سلّطت الجلسات الأخرى الضوء على جوانب فنية للمساجد وجمالها، حيث أشار المتحدثون إلى روحانية الصلاة وأثر السجود والركوع، معتبرين أن المساجد تتخذ منحنيات جديدة لما لها من تأثير بصري وصوتي، مستعرضين دور القبة في المسجد والمأذنة التي باتت جميعها تشكل نوافذ حضارية، وتعكس جمالية الصورة للمسجد، بحسب الباحثة فاليري جونزاليس.

وتناولت جونزاليس التأويلات الجديدة لعمارة المساجد ووظيفتها، مبينة أن "قبلة المسلمين تختلف بتصاميمها إلا أنها ذات هدف واحد، فالمحراب له أنماط مختلفة بيد أن الهدف واحد".