.
.
.
.
خاص

فنان تشكيلي سعودي يختبئ خلف أصابعه ويرسم الأفكار

عمل على رسم الأفكار، وتوظيفها بالعمل الأدبي، وكتب رواية "مختبئ خلف أصابعه"، وحوّل جزءا من نصوصها إلى فنون تشكيلية بمعنى أن تكون "لوحه من رواية"

نشر في: آخر تحديث:

استطاع الكاتب والناقد السعودي جلال الطالب أن يجسد أفكاره النقدية ومهاراته في الكتابة والفن التشكيلي والكاريكاتير، وأن يسطر في مسيرته حروفا من خلال فلسفته الإبداعية الخاصة التي تقوم على أساس كون الفن التشكيلي جزءا لا يتجزأ من الفنون الكتابية سردا ورواية وشعرا.

الطالب عمل على رسم الأفكار، وتوظيفها بالعمل الأدبي، فقد كتب رواية "مختبئ خلف أصابعه"، وحوّل جزءا من نصوصها إلى فنون تشكيلية، بمعنى أن تكون "لوحة من رواية" والتي يقوم بتدقيقها، تمهيدا لخروجها للنور.

من أعمال الكاتب والناقد السعودي جلال الطالب

وفي حواره مع "العربية.نت"، أوضح أن جلال الناقد هو ذلك الذي يتأمل اللوحة بخيَال لا متناهٍ ويتحسس أفكارها بالجانبين الفكري والفني، وأنه يُجسد باللوحة ما يراه بعيناه أو ما يُلامس مشاعره، أو ما يحاكي أفكاره، وهاجسه الفني هو تجسيد الأفكار وليس رسم الأشكال، مؤكداً أن العلاقة بين جلال الناقد وجلال الفنان كالعلاقة الطردية والعكسية في الوقت ذاته.

 الكاتب والناقد السعودي جلال الطالب
الكاتب والناقد السعودي جلال الطالب

تجسيد الأفكار وتحويلها للوحات

وعن تجسيد اللوحات أفاد أنه يعمل على مزج الألوان باللوحة بتجسيدها من عصف أفكاره، وقناعاته، التي ترتكز على البُعد غير المرئي للعمل التشكيلي.

كما أوضح أنه يرى أن اللوحة ليست جدار طين، أو شجرة نخيل، أو رمال صحراء، وإنما يجسدها كي تحاكي هموم الإنسان سواء عاطفية، أو فكرية، أو حتى قضاياه المجتمعية، وما تختزله من شعور واستشعار وأحاسيس محفزة للأذهان ومتجاوزة للأزمان.

ومثال على ذلك لوحة "عازف الريح" والتي جسد بها فكرة أن الموسيقى لم تأتِ من العدم وإنما هي جزء من الطبيعية.

من أعمال الكاتب والناقد السعودي جلال الطالب

التلاقي بيت اللوحة والمتلقي

وأضاف أن الفنان بالأصل هو إنسان يشعر بالآخرين ويفكر ويحزن ويفرح، فإذا كانت اللوحة تجسد أفكار الفنان ومشاعره وأحاسيسه، فقطعاً إن ذات الأفكار والمشاعر والأحاسيس نجدها لدى أناسٍ آخرون، وبالتالي الاستشعار والشعور متبادل هنا بين اللوحة والمتلقي فيتحرك شعور الانتماء لهذه اللوحة أو تلك فيشعر أولئك الناس لوحات الفنان التي تحاكي قضاياهم وشعورهم، كما هي قضاياه وشعوره.

رسائل فنية

وقال إن الفن التشكيلي بمسميات متعددة وكأن تلك المسميات ذات مسارات مستقله ومنفصلة عن بعضها البعض الفنون الكلاسيكية والفنون الحديثة وفنون ما بعد الحداثة وفنون ما بعد الحداثة فحين نعود بالتاريخ إلى فنون ما بعد الحداثة، نجدها ظهرت في خمسينيات القرن الماضي، السواد الأعظم من النقاد الغربيون يرون أنها أحدثت ثورة وتمرداً على الفنون الحديثة، من الانطباعية والتكعيبية والسريالية وغيرها، فهي بحد زعمهم ولادة لفنون جديدة سحقت ما قبلها من فنون الحديثة، في حين نعتها البعض أنها من المستهلكات الفنية، الذي امتطاها المتسلقون على الفن، فوجدوا بها الملاذ الخصب لإخفاء إخفاقاتهم الفنية.

وأضاف أنه لو طبقنا معاييرنا النقدية من الجانبين الفكري والفني، لوجدنا أن فن الأساطير بالحضارات القديمة تنطبق عليها معايير الفنون الحديثة لاسيما الرمزية منها والسريالية، فلم يكن مصطلح الفنون الحديثة أيضا وليد القرن التاسع عشر، بل كان منذ آلاف السنين، ومن هنا نعي أن تعدد المصطلحات دون أُسُس نرتكز عليها، تنتج إشكالية لدى البعض فيتمسكوا بالمصطلح كملاذ للهروب أمام تساؤلات الناقد. وإن الفنون التشكيلية باختلاف مسمياتها ومراحلها، فهي تراكم فني وفق النسق الزمني وكل مرحلة هي تحديث update لما قبلها من الفنون ليس إلا.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة