خاص

سعودياتٌ على حدٍ سواء!

نساء سعوديات يروين كيف أصبحن "على حدٍ سواء" مع الرجال في السعودية، يسردن في فيلم وثائقي قصص نجاحهن الخاصة، وكيف جاءت "رؤية المملكة 2030" لتمنحهن فرصة إثبات الذات ودعم أسرهن الصغيرة!

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

كنت في الطائرة المتجهة من دبي إلى الرياض، وأنا أقلب بصري بين الأفلام المعروضة على الشاشة، لأجد وثائقياً من إنتاج سعودي، يتناول التغيرات التي مرت بها النساء في المملكة، وهو الموضوع الذي جعلني أبدأ المشاهدة، حتى أكملت رحلتي إلى العاصمة التي تشهد حراكاً اجتماعياً وثقافياً واقتصادياً وقانونياً مهماً، مدفوعاً بـ"رؤية المملكة 2030"، وهذه المتغيرات الواسعة، جاء الوثائقي ليظهر جزءا منها.

4 نساء سعوديات، كن يسردن في الفيلم قصصهن المختلفة، بأسلوب تلقائي عفوي، وسط انفعالاتهن التي كانت جزءا من تجارب مريرة عشنها لسنواتٍ خلت، استطاع فيلم "على حدٍ سواء" أن ينقلها كما هي، من دون "رتوش"، ومن دون تدخلٍ يوجه الحكايات صوبَ غاياتٍ غير تلك التي جاء النساء ليخرجنها من الصدور، ويضعنها شفافة أمام العدسات الباردة.

العدسة محايدة عادة، تلتقط المشهد، لا تعرف أن تميز بين ضحكة ودمعة، إلا أن منتج الوثائقي ومخرجه، أجادا في جعل المشاهد يتلمس دواخل ندى البصيلي، وهي تتحدث كيف أنها كانت تسافر إلى الخارج من أجل إتمام دراستها عبر التصريح الذي حصلت عليه من زوجها، وهو المتوفى أصلاً، لتقفَ أمام ثنائية: الحي والميت! واضعةً المشاهد أمام كوميديا سوداء، ومفارقة أن من تحت التراب، هو من يمنح إذن الحركة لمن هو فوقه!

من فيلم على حدٍ سواء
من فيلم على حدٍ سواء

البصيلي، الأرملة، والمبتعثة لدراسة الطب في ألمانيا، عانت من مشكلات فيما يتعلق بالوصاية والولاية والإرث والحضانة، إلا أنها لم تستسلم لهذه الصعوبات، وعملت على تجاوزها، وجاء "الأمر السامي" رقم 33322، والذي "وجّه فيه خادم الحرمين الشريفين جميع الجهات الحكومية المعنية بعدم مطالبة المرأة بالحصول على موافقة ولي أمرها حال تقديم الخدمات لها"، جاء هذا "الأمر" ليفتح الأبواب أمام ندى البصيلي وبقية السعوديات، ليكن على حدٍ سواء مع الرجال في الخدمات الحكومية.

البصيلي ليست الوحيدة التي روت قصتها، فهنالك سارة المالكي، وجمعة القحطاني، وشريفة العنزي، وجميعهن تحلين بشجاعة عالية على سرد حكاياتهن، وهن القادمات من مدن مختلفة وبيئات متنوعة، وعادات بعضها ينظرُ للمرأة بقدرٍ من عدم المساواة، بل عبر "ثقافة العيب" أحياناً، وهي النظرة التي عملت القوانين الحديثة في السعودية على تجاوزها، ومنحت النساء الكثير من الحقوق الأصيلة لهن!

من فيلم على حدٍ سواء

رباعيِ الفيلم، كن عينة من رحم المجتمع السعودي. لم يكن نجوماً أو سيداتُ أعمالٍ أو كاتبات أو دبلوماسياتٍ اعتدن على الظهور الإعلامي، وهنا إحدى أهم نقاط قوة الوثائقي الذي أنتجه مركز "التواصل الحكومي" التابع لـ"وزارة الإعلام" السعودية، حيث إنه اختار أن يقدم نماذج غير مكررة، وشخصياتٍ تكون قريبة من الشارع العام، حينما تشاهدها العائلات تشعر أنها أمام نساء من ذات النسيج، وأنهن يروين بصدقٍ قصة السعودية اليوم، وما حققته "رؤية المملكة 2030" من مكاسب للنساء، وهي المنجزات التي لا تخص شريحة محددة، بل مختلف الطبقات الاجتماعية.

حضرت سائقة التاكسي شريفة العنزي، وصاحبة البقالة جمعة القحطاني، والمرشدة السياحية سارة المالكي، والطبيبة ندى البصيلي؛ حضرن جميعهن في مهن وحقول مختلفة بعضها كان لفترة قريبة حكراً على الرجال، وغيرن الصورة النمطية، ولم يشعرنَ بالحرج من أن تسوق إحداهن سيارة الأجرة، أو تبيع الأخرى المنتجات في بقالتها مع بناتها اللواتي يقمن بالترتيب والتوصيل.

قوة "على حدٍ سواء" في رسالته التي لا تجعل النجاح حكراً على المستوى العلمي والأكاديمي الرفيع، أو نتاج المالِ الوفير، بل إن القصص الملهمة كثير منها تأتي عبر الأشخاص الذين تمرغت أيديهم بوحلِ معاناة الحياة، واستطاعوا النهوض بعزيمة عالية، وطوروا أنفسهم، وأعانوا أسرهم، وشاركوا في التغيير الإيجابي الأوسع بجمعاتهم.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.