خاص

متعافٍ من الإدمان لـ"العربية.نت": المخدرات دمرت حياتي وجعلتني أسرق

في إطار سلسلة موسعة تنشرها "العربية.نت" يؤكد المتعاطي سابقاً أن مراحل الدراسة قد تكون سبب الوقوع في الإدمان

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
5 دقائق للقراءة

"المخدرات دمرتني، ودمرت كل شيء جميل في حياتي".. بهذه العبارة وصف متعافٍ من تعاطي المخدرات حالته عندما وقع في فخ الإدمان أثناء السنوات الماضية حتى أوصلته إلى مرحلة الجنون، والمشاكل الأسرية، والشكوك النفسية، والهلاوس السمعية والبصرية، حسب وصفه.

وحده الفضول دعاه لخوض تجربة التعاطي، وحب التجربة، فضلاً عن أصدقاء السوء، كما يزعم، وكشف في حديثه للعربية.نت قصة تعافيه أخيراً من تلك السموم بعدما تلقى العلاج اللازم في مجمع إرادة الطبي في مدينة الرياض، من أجل الإقلاع عن الإدمان، حتى بات بكامل صحته الجسدية والنفسية.

وكشف المتعافي الذي فضل عدم ذكر اسمه في حديثه لـ"العربية.نت"، قائلاً: "في بداية مراحل الدراسة عندما كنت أبحث عن صداقات متعددة دون وعي مني بتجنب رفقاء السوء، تعرفت على بضعة أصدقاء سيئين، هم الذين جعلوني أقع في فخ الإدمان، نتيجة الفضول والرغبة في تجربة أنواع المخدرات بحثاً عن النشوة والسعادة، بيد أنه مع الوقت والتجارب اليومية وقعت في فخ الإدمان حتى فقدت صحتي وعقلي".

وقال: "عند وصولي لمرحلة الإدمان المؤذية، بدأت بتعاطي مادة الشبو، والحشيش، والمشروبات الكحولية لعدة سنوات، حينها وقعت بمشكلات عدة مع أسرتي حتى تفاقمت الأمور، إذ كنت أسرق منهم، وأمارس الكذب عليهم، حتى فقدت ثقتهم بي". وتابع بحرقة: "التعاطي أتعبني، وأتعب أسرتي، وكل من أحبهم ويحبوني، إذ كاد يصيبني بالجنون، بينما كل ما تذكرت حياتي سابقاً أشعر بغضب شديد عن كل تصرفاتي، إذ أصبحت حياتي مليئة بالتعاطي".


"آثار تعاطي المخدرات"


وقال: "المخدرات سببت لي شكوكا نفسية، وهلاوس سمعية وبصرية، إذ كنت أستمع إلى بعض الأحاديث والأصوات غير الواقعية، وأشاهد خيالات أيضاً، حتى وصلت إلى فكرة الانتحار، حينها قررت الذهاب إلى مجمع الإرادة للعلاج التأهيلي، فتحدثت معهم حول حكايتي مع الإدمان، ورغبتي الشديدة في البحث عن علاج ينقذني، إذ إن حياتي أصبحت غير قابلة للسيطرة بسبب المخدرات".

"علاج الإدمان"


وأوضح المتعافي "أن ذهابه إلى مجمع إرادة في مدينة الرياض يعد أفضل قرارٍ اتخذه في حياته، يقول في سياق روايته للأحداث: حينما وصلت لهم أدخلوني جناح التنويم لمدة 19 يوما لتلقي العلاج اللازم، حينها بدأت أتناول أدوية تساعدني في تخفيف الأعراض الانسحابية نتيجة التعاطي، إضافة إلى تصميم الأخصائيين في المجمع جدولا خاصا بي يتعلق بتوقيت النوم وتناول الغذاء، حينها بدأت الالتزام في الخطة العلاجية عبر كادر طبي متكامل من استشاريين، وأخصائيين نفسيين واجتماعيين، بجانب مرشد التعافي الذي يساعد المريض في توجيه النصائح الخاصة بالالتزام في الخطة العلاجية، وتقديم النصائح الخاصة.


"خطة علاجية"


وقال المتعافي أثناء حديثه لـ"العربية نت" في إطار نشر سلسلة خاصة تتناول الحرب على المخدرات "إنه بمجرد التزامي بالخطة العلاجية، أصبحت أتمتع بحالة صحية جيدة، حتى إن حياتي عادت كما السابق - أي قبل الإدمان - مبيناً أن أبواب مجمع إرادة الطبي في مدينة الرياض مفتوحة لكل مدمن يبحث عن علاج، مشدداً على أن تلك المجمعات على غرار "إرادة" تتعامل مع الحالة المرضية بكل حب وسرية، حسب قوله، وختم حديثه بأن العلاج والالتزام بالخطة العلاجية طوق النجاة الوحيد.

53 مليون شخص يستهلكون عقاقير غير قانونية


من جهته، كشف لـ"العربية.نت" استشاري الطب النفسي وطب الإدمان الدكتور حسن خبراني أن غالبية مرضى الإدمان في السعودية لا يسعون إلى العلاج بسبب ضعف الدافعية والرغبة في تعاطي الآفة المدمرة، حسب قوله، لافتاً إلى أن أكثر أنواع المخدرات انتشاراً يعد إدمان الحشيش، وحبوب الكبتاجون، مشيراً في إطار التقديرات إلى أنه على مستوى العالم خلال العام الماضي استهلك 53 مليون شخص العقاقير غير القانونية أو العقاقير الموصوفة التي يساء استخدامها.

حسن الخبراني - استشاري الطب النفسي
حسن الخبراني - استشاري الطب النفسي

علامات الإدمان


وعدد خبراني علامات تساعد على معرفة الشخص المدمن، منها العدوانية في التعامل، تغيير في الأصدقاء، العزلة والانسحاب الاجتماعي، بجانب ضعف في التحصيل الدراسي، فضلاً عن الكسل والغياب عن الدراسة أو العمل، بجانب الزيادة غير المبررة في طلب المال، والتذبذب وعنف في العلاقة مع الوالدين والأسرة.

وكشف الدكتور حسن أن علاج الإدمان مثل أي علاج لمرض مزمن، إذ إن معظم المرضى يحتاجون إلى رعاية طويلة الأمد تمتد لـ9 أشهر وتزيد في الحالات الشديدة، لحاجة المريض إلى تعلم المهارات اللازمة للتوقف عن التعاطي تماماً ولاستعادة حياتهم، وتعد "الحرب على المخدرات" أولوية سعودية استراتيجية من أجل تحصين المجتمع من آفة المخدرات، فيما وضعت السعودية قدراتها الأمنية وأدواتها التوعوية في سبيل حربها على المخدرات، بدعم واهتمام من قبل ولي العهد للحفاظ على أبناء وبنات الوطن، وتراهن المملكة على وعي المواطن في الإبلاغ عن المهربين والمروجين، معتمدة على ما يرد من بلاغات يجري التعامل معها بسرية واحترافية.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.