استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
وسط أجواء منطقة الدرعية التاريخية، انطلق معرض "مجد مباري" ليقدم تجربة توثيقية فريدة تُبرز الإرث التاريخي للإمام تركي بن عبد الله، مؤسس الدولة السعودية الثانية. يعيد المعرض إحياء صفحات ملحمية من تاريخ المملكة، من تدمير الدرعية في ختام الدولة السعودية الأولى إلى إعادة بناء الكيان السعودي واستئناف مسيرة العز والوحدة.
كيف ارتبط الإمام تركي بن عبدالله ارتباطًا وثيقًا بالدرعية؟
— هيئة تطوير بوابة الدرعية (@DGDA_SA) December 21, 2024
اكتشف زوار المعرض الإجابة في اليوم الأول من معرض الإمام تركي بن عبدالله، وتعرّفوا على نشأته في #الدرعية وقصص تخليد #مجدِ_مباري. pic.twitter.com/1489230jaM
رحلة عبر الزمن
يأخذ المعرض زواره في رحلة زمنية تنطلق من الدرعية، مهد البداية ونواة التكوين، حيث نشأ الإمام تركي بن عبد الله، حيث وُلد الإمام في الدرعية التي كانت مركزًا اقتصاديًا وثقافيًا، وتلقى علومه في كتاتيب مساجدها وقصورها، ما ساهم في تكوين شخصيته القيادية التي تميزت بالحنكة والحكمة والعدل.
يُسلط المعرض الضوء على الأحداث المفصلية التي شكّلت حياة الإمام تركي، بدءاً من مقاومته للتحديات السياسية التي واجهها بعد سقوط الدولة السعودية الأولى، ومروراً بدوره في إعادة توحيد البلاد، وصولاً إلى بناء دولة قوية تستند إلى القيم الراسخة.
عرض تاريخي بأسلوب معاصر
يمزج معرض "مجد مباري" بين الماضي والحاضر من خلال تقديمه تجربة تفاعلية تعتمد على المؤثرات البصرية والصوتية لتسلسل زمني للأحداث. يضم المعرض أقسامًا متعددة، تشمل: ميلاد ونشأة الإمام تركي، وملحمة المجد واستعادة الرياض، وإرث الإمام التاريخي والاجتماعي، كما يُبرز المعرض القيم والقصائد التي تُخلد مسيرة الإمام، لتكون شاهداً على تضحياته التي أسست للوحدة الوطنية.
من أبرز المعروضات التي تجذب الزوار "السيف الأجرب"، الذي ارتبط باسم الإمام تركي، وكان شاهداً على شجاعته وبسالته في معارك إعادة تأسيس الدولة السعودية. حمل الإمام هذا السيف في أهم لحظات حياته، ومنها لحظة دخوله الرياض عام 1240هـ (1824م)، ليُصبح رمزاً لانتصاراته التي خلدها التاريخ.
لا يكتفي المعرض بتقديم عرض تاريخي، بل يُشكل رسالة ثقافية تهدف إلى تعريف الأجيال الجديدة بدور الإمام تركي في بناء الدولة السعودية الثانية، وقيم التضحية والوحدة التي أرساها. يُقدم المعرض فرصة لاستكشاف جذور التاريخ الوطني من منظور معاصر يشجع على الفخر والإلهام.
يفتح معرض "مجد مباري" أبوابه أمام الزوار خلال الفترتين الصباحية والمسائية، ليُتيح لهم فرصة التفاعل مع تاريخ الوطن بطريقة تجمع بين التعليم والترفيه.
يُعد هذا المعرض نافذة على حقبة تاريخية مفصلية في تاريخ المملكة، مُبرزاً دور الإمام تركي بن عبد الله في بناء وحدة الوطن، ومؤكداً على أهمية الحفاظ على إرثه كجزء من الهوية الوطنية.
تشجيع الباحثين
إلى ذلك، أشاد الدكتور راشد العساكر بفكرة إقامة معرض للإمام تركي بن عبدالله، حيث يعتبر من ضمن مجموعة من الباحثين الذين اقترحوا فكرة المعرض منذ 4 سنوات. وقال لـ"العربية.نت" إن أهمية تسليط الضوء على هذه الشخصية التاريخية باعتبارها مؤسسة للدولة السعودية الثانية، وصاحب القرار في جعل الرياض عاصمة لها. يرى العساكر أن مثل هذه المبادرات تُسهم في تعريف الأجيال الجديدة بالتاريخ الوطني، وخاصة التضحيات الكبيرة التي قدمها الإمام تركي بن عبدالله في توحيد البلاد واستعادة الاستقرار.
وأكد العساكر على ضرورة تشجيع الباحثين والمبادرين الذين يقدمون أفكارًا تخدم مثل هذه الفعاليات، مبديًا أسفه لغياب التقدير أو ذكر الحقوق الفكرية لبعضهم، حيث تُنسب الأفكار أحيانًا إلى جهات أو أفراد آخرين دون الاعتراف بمصدرها الأصلي، ودعا الجهات المعنية إلى تحسين تعاملها مع الباحثين، سواء عبر دعمهم أو حفظ حقوقهم الفكرية والمادية.
وقارن الدكتور راشد بين هيئة الترفيه وبعض الجهات الأخرى، مشيرًا إلى أن هيئة الترفيه تُعد نموذجًا إيجابيًا في التفاعل مع الأفكار وتبنيها وتنفيذها، حيث تمنح المبتكرين حقوقهم وتشجعهم على المشاركة، بعكس بعض الجهات الثقافية أو التاريخية التي لا تزال تتعامل بأسلوب تقليدي، مما يعيق تحقيق الأهداف المرجوة.
شدّد العساكر على أن الهدف من مثل هذه المبادرات ليس فقط الاحتفال، بل أيضًا توجيه رسالة للأجيال الجديدة حول أهمية معرفة تاريخ بلادهم، واستيعاب التحديات التي واجهها الأجداد في بناء الوطن، ليظل الإمام تركي بن عبدالله رمزًا للتضحية والوحدة. ودعا إلى استغلال هذه المناسبة الفريدة التي تمر كل 200 عام لتعريف المجتمع بتاريخ هذه الشخصية وأثرها في حاضر ومستقبل المملكة.
دعا العساكر إلى تعزيز التعاون بين الباحثين والجهات الرسمية من خلال آليات واضحة تحفظ حقوق الجميع، مشددًا على أهمية فتح المجال للأفكار الجديدة ودعم أصحابها من أجل تحقيق أقصى استفادة من مثل هذه المبادرات. واختتم بالثناء على الجهود الحالية، متمنيًا أن تتسع دائرة المشاركة في المستقبل لتكون أكثر شمولية وتأثيرًا.
الرمزية الكبيرة
وعلى الصعيد ذاته، قال الكاتب مشاري الذايدي لـ"العربية.نت"، وهو أيضا ضمن الباحثين الذين عملوا على فكرة المعرض: "إن افتتاح معرض مخصص للإمام تركي بن عبدالله يحمل رمزية كبيرة تتجاوز فكرة الاحتفال البسيط، فهو يأتي بمناسبة مرور مئتي عام على دخول الإمام تركي بن عبدالله إلى الرياض، ونقل عاصمة الدولة السعودية الثانية من الدرعية إليها، فهذه المناسبة ليست فقط احتفالاً بتأسيس الدولة السعودية الثانية، بل أيضاً بتأسيس الرياض كعاصمة للمملكة، مما يجعلها مناسبة مزدوجة ذات أهمية كبيرة".
وأشار الذايدي إلى أن الفكرة الأساسية للمناسبة شملت مجموعة من المحاور، منها المحور العلمي الذي كان يهدف إلى عقد ندوة كبرى تضم كبار المؤرخين لتقديم دراسات وأبحاث عن تاريخ الإمام تركي والرياض، كما تضمن المحور الثقافي تقديم عروض ومسرحيات تعكس شخصية الإمام تركي بطريقة فنية، بالإضافة إلى إنتاج وثائقيات تاريخية بأسلوب تمثيلي.
أما على المستوى العمراني، فقد كان هناك طموح لإنشاء صرح معماري يرمز للإمام تركي، بجانب مشاريع أخرى لإحياء بعض الآثار المرتبطة به، وربطها بمبادرات حديثة مثل مشروع "الرياض الخضراء". كما أشار إلى أفكار لمسارات رياضية وأنشطة تجمع بين التاريخ والترفيه.
وأكد الذايدي أن الإلهام الأساسي لهذه الأفكار جاء من احتفالات المئوية الأولى التي أشرف عليها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز عندما كان أميراً للرياض. وختم بالثناء على الجهود المبذولة في هذا السياق، مشيراً إلى أن كل من يسعى لتذكير الناس بتاريخ المملكة يستحق التقدير، متمنياً أن تكون الخطوات القادمة أكثر شمولاً وأثراً.
-
"ساما" يرخص لشركة "مجد السعودية" لتقديم خدمات المدفوعات الإلكترونية
عدد الشركات المرخصة لتقديم خدمات المدفوعات في المملكة ارتفع إلى 26 شركة
أسواق المال -
كيف ينعكس إنشاء المحاكم المتخصصة على بيئة الاستثمار في السعودية؟
هشام العسكر: وجود محاكم الاستثمار المتخصصة سيعطي دلالات على اكتمال رسم استراتيجية ...
قصص اقتصادية -
السعودية تبحث عن إحياء آمالها الخليجية أمام اليمن
يبحث المنتخب السعودي عن إنعاش آماله في كأس الخليج عندما يلاقي اليمن يوم الأربعاء ...
رياضة