المزارع الجبلية في عسير.. وجهات سياحية مزهرة بمصاحبة السحاب

دخلت في منافسة لتطوير خدماتها عبر إنشاء بيوت محمية وحقول مفتوحة

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

تحولت مزارع منطقة عسير، وخاصة الواقعة على امتداد المرتفعات الجبلية لمسافة تقارب 200 كيلومتر، إلى محطات جذب سياحي رئيسية أثناء فصل الصيف، مستفيدة من مساحاتها الخضراء المتنامية، وتنوع محاصيلها التي تزين سفوح الجبال ومدرجاتها الزراعية.

مزارع عسير نموذج بارز للسياحة الزراعية المستدامة
مزارع عسير نموذج بارز للسياحة الزراعية المستدامة

ويواكب هذا التحول جهود متكاملة من الجهات الحكومية والأهلية لدعم السياحة الزراعية والريفية، ما أسهم في فتح آفاق استثمارية جديدة أمام المزارعين المحليين، فقد تمكنوا من تحويل منتجاتهم الزراعية، من الورد والفواكه والعسل والحبوب، إلى مشاريع سياحية مزدهرة، عبر تهيئة مزارعهم لاستقبال الزوار، وتوفير خدمات الإقامة والضيافة والأنشطة الترفيهية، مما أوجد بيئة سياحية متكاملة تجمع بين جمال الطبيعة وتنوع الإنتاج.

عسير تتصدر مناطق المملكة في عدد الحيازات الزراعية بأكثر من 159 ألف حيازة
عسير تتصدر مناطق المملكة في عدد الحيازات الزراعية بأكثر من 159 ألف حيازة

وتقدم هذه المزارع لزوارها تجربة غنية تتيح الاندماج المباشر مع الطبيعة، بدءًا من التجول بين أشجار العرعر والسمر والطلح والسدر، مرورًا بالمزارع المترامية على ضفاف الأودية ومدرجات الجبال، وصولًا إلى التعرف على أساليب الزراعة التقليدية والحديثة، وزيارة المناحل ومزارع الورد وبساتين الفواكه، وهي أنشطة تلقى رواجًا خاصًا بين العائلات والأطفال، خصوصًا مع تنظيم رحلات سياحية مخصصة لهذا الغرض.


منافسات التطوير

ومع ارتفاع الطلب، دخلت المزارع في منافسة لتطوير خدماتها، عبر إنشاء بيوت محمية وحقول مفتوحة تنتج عشرات الأصناف على مدار العام، فضلاً عن برامج تثقيفية وبيئية تعزز مفهوم الاستدامة وتنوع مصادر الدخل للمزارعين.

عسير متصدرة الحيازات


وفي هذا السياق، يؤكد مدير عام فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة عسير، المهندس أحمد آل مجثل، أن عسير تتصدر مناطق المملكة في عدد الحيازات الزراعية بأكثر من 159 ألف حيازة، وتحتل المركز الأول في إنتاج العسل بنسبة 20% من إجمالي الإنتاج الوطني، فضلًا عن وجود 40 مزرعة سياحية نشطة، من بينها أكبر مزرعة للورد في المملكة، إلى جانب مساهمتها بنسبة 14% من إنتاج الفاكهة على مستوى المملكة.

تأثير السياحة الزراعية امتد ليشكل رافدًا اقتصاديًا مهمًا للمجتمع المحلي
تأثير السياحة الزراعية امتد ليشكل رافدًا اقتصاديًا مهمًا للمجتمع المحلي

أثر اقتصادي واجتماعي متنامٍ

لم يقتصر تأثير السياحة الزراعية في عسير على تنشيط الحركة السياحية فحسب، بل امتد ليشكل رافدًا اقتصاديًا مهمًا للمجتمع المحلي، إذ أسهمت المزارع السياحية في خلق فرص عمل موسمية ودائمة لشباب وشابات المنطقة، سواء في مجالات الإرشاد السياحي، أو إدارة الضيافة، أو تسويق المنتجات المحلية.

عوائد بعشرات الملايين

وتشير التقديرات إلى أن العوائد المباشرة وغير المباشرة من هذا القطاع تصل إلى عشرات الملايين من الريالات سنويًا، من خلال بيع المنتجات الزراعية والعسل والورد، إضافة إلى خدمات الإيواء والأنشطة الترفيهية المرتبطة بالمزارع.

منصات ثقافية


ولعبت هذه التجربة دورًا في تعزيز الترابط الاجتماعي، إذ تحولت المزارع إلى منصات للتبادل الثقافي بين المزارعين والزوار، وأعادت إحياء ممارسات الزراعة التقليدية والحرف الريفية، ما ساعد في الحفاظ على هوية المنطقة الزراعية وبيئتها الطبيعية.

نموذج سياحي

وبالرجوع لآل مجثل، يؤكد أن هذه المقومات جعلت من مزارع عسير نموذجًا بارزًا للسياحة الزراعية المستدامة، حيث تتلاقى الطبيعة والتراث في بيئة واحدة، ويتحول الزائر من مجرد متفرج إلى جزء من التجربة، مشيرًا إلى أن المنطقة تمضي بخطى متسارعة لتعزيز مكانتها كوجهة زراعية وسياحية رائدة في المملكة.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.