وثائقي يبحث في كنوز الجزيرة العربية.. والعُلا السعودية بطل تاريخ الأنباط
يعرض آخر الشهر الجاري بلغتين على ناشيونال جيوغرافيك
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
ترفع قناة "ناشيونال جيوغرافيك" بالتعاون مع الهيئة الملكية لمحافظة العُلا، الستار عن فيلم وثائقي جديد بعنوان "كنوز الجزيرة العربية المنسية: مملكة الأنباط"، الذي يُعرض لأول مرة على القناة يوم 27 أغسطس "آب" الجاري، وفي اليوم التالي يعرض على "ناشيونال جيوغرافيك أبوظبي" باللغة العربية.
حضارة الأنباط
ويعيد الفيلم تسليط الضوء على حضارة الأنباط التي ازدهرت في شمال غربي شبه الجزيرة العربية، خلال عهد الملك الحارث الرابع (القرن الأول قبل الميلاد – القرن الأول الميلادي)، مبرزًا مهارتهم الإستراتيجية وقدرتهم على استغلال موقعهم الجغرافي الفريد، مفترق طرق حضارية وتجارية، لتحويل التحديات إلى فرص.
ويحتوي على مشاهد تمثيلية حيّة وشهادات من علماء آثار سعوديين ودوليين، ممن كرّسوا سنوات طويلة في دراسة مدينة الحِجر، أول موقع سعودي أدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو، إضافة إلى خبراء الهيئة الملكية لمحافظة العُلا الذين يواصلون أعمال البحث والتنقيب للكشف عن أسرار هذه المملكة.
تقنيات إدارة المياه
ويبرز العمل إبداع الأنباط في ابتكار تقنيات متقدمة لإدارة المياه، تمثلت في قنوات محفورة بعناية لتجميع مياه الأمطار وتخزينها في صهاريج، وشبكة أنابيب متطورة في البتراء، امتدت لمسافة سبعة كيلومترات بانحدار محسوب بدقة، إضافة إلى إقامة سدود لحماية المدن من السيول.
ويقدم الفيلم صورة عن مكانة المرأة في المجتمع النبطي من خلال مشروع إعادة بناء وجه هنات الذي أطلقته الهيئة الملكية لمحافظة العُلا، وأعاد تشكيل ملامح امرأة نبطية ثرية من سكان مدينة الحِجر قبل نحو ألفي عام، اعتمادًا على نقش صخري وهياكل عظمية مكتشفة، الأمر الذي يعكس بوضوح دور المرأة في التملك وإدارة شؤون الأسرة والمجتمع.
انحسار مملكة التاريخ
ويختتم الفيلم بتناول الفرضيات المتعلقة بانحسار مملكة الأنباط، حيث يرى بعض الباحثين أن تطور التقنيات البحرية الرومانية وتراجع أهمية طرق التجارة البرية المعروفة بـ"طريق البخور" كان من أبرز العوامل، وثمة فرضية أخرى، قدّمها أستاذ علم الآثار الفخري في جامعة حائل الدكتور ضيف الله الطلحي، تُرجع هذا الانحدار إلى النزاعات بين الإمبراطوريتين الرومانية والفارسية، التي امتدت آثارها إلى طرق التجارة النبطية، وأن المنطقة عادت آنذاك إلى نمط الحياة شبه البدوي، ودخلت في مرحلة من الاضطراب السياسي.
كشف الأسرار
ويُرجع الدكتور الطلحي استمرار الغموض المحيط بمصير المملكة جزئياً إلى قلة السجلات المكتوبة التي تركها الأنباط، باستثناء بعض النقوش الصخرية، غير أن حملات التنقيب الأثري الجارية في محافظة العُلا، تواصل الكشف عن أسرار هذه الحضارة القديمة، بما يُسهم في تعميق فهم الإرث النبطي ودوره في التاريخ الإقليمي.