خاص باحث اقتصادي لـ"العربية.نت": السعودية وباكستان تؤسسان تحالفا تنمويا واستثماريا
33 مليار ريال حجم التبادل التجاري بين الرياض - إسلام آباد
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
يجسّد إطلاق إطار التعاون الاقتصادي الجديد بين السعودية وباكستان حالة تحوّل نوعي في رسوخ العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، إذ يعزز الانتقال من التعاون التقليدي إلى مرحلة شراكة مؤسسية فاعلة وتنفيذية، بهذه الكلمات يفسّر الباحث الاقتصادي السعودي، الدكتور علي الحازمي إطلاق الإطار المنبثق من صميم الشراكة التاريخية بين البلدين.
ويذهب الباحث الاقتصادي السعودي، علي الحازمي بقراءة لافتة لواقع إطلاق الإطار الخاص بالتعاون الاقتصادي بين السعودية وباكستان، إذ يكتسب أهميته بتأسيس تحالف تنموي، واستثماري طويل الأمد يجمع بين رؤيتي البلدين، وتعزز استقرار المنطقة، ونموها الاقتصادي، كما ذكر.
وأوضح في حديث خاص لـ" العربية.نت" أن "إطار التعاون الاقتصادي الذي جرى توقيعه بين ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان، ورئيس مجلس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف يركز على قطاعات استراتيجية تتقاطع مع أولويات رؤية المملكة 2030، على غرار: "الطاقة، والصناعة، والتعدين، وتقنية المعلومات، والأمن الغذائي"، مبيناً أن هذه القطاعات تُعد ركيزة أساسية في بناء اقتصادات حديثة ومتنوعة المصادر.
إلى ذلك، يرى الحازمي أن إطلاق إطار تعاون اقتصادي بين البلدين يعكس الرغبة الجادة في الانتقال من مرحلة التعاون التقليدي إلى مرحلة الشراكة الفاعلة والتنفيذية، عبر بناء شركات مستقلة ومشاريع نوعية تخدم مصالح الشعبين، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن العلاقات السعودية الباكستانية ضاربة في عمق التاريخ وتمتد لعقود من التعاون الوثيق.
ويشمل الإطار بحث المشروعات النوعية في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والتنموية التي تدعم التعاون الثنائي، بجانب تعزيز الدور المحوري للقطاع الخاص، وزيادة التبادل التجاري بين البلدين، وذلك في القطاعات ذات الأولوية بما فيها قطاعات الطاقة والصناعة والتعدين وتقنية المعلومات والسياحة والزراعة والأمن الغذائي.
كما يدرس الجانبان المشروعات الاقتصادية المشتركة، بما في ذلك توقيع مذكرة تفاهم بين الجانبين لمشروع الربط الكهربائي بين المملكة وباكستان، بالإضافة إلى توقيع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الطاقة بين البلدين.
في الإطار ذاته، وصل حجم التبادل التجاري بين الرياض وإسلام آباد نحو 33 مليار ريال في السنوات الماضية منها 9 مليارات ريال بالعام 2020 رغم تداعيات جائحة كورونا العالمية حينها. فيما كان من أبرز السلع التجارية المتبادلة بين الجانبين هي المنتجات المعدنية والنفطية، والبتروكيماويات، والجلود، والملابس، والحبوب، واللحوم ومشتقاتها.
كذلك الحال، نما عدد تراخيص الاستثمار الباكستانية في السعودية في الأعوام المنصرمة بشكل لافت إذ منحت وزارة الاستثمار 52 رخصة استثمارية لشركات باكستانية، في حين كان عدد الرخص الممنوحة في العام 2019م نحو 24 رخصة، في دلالة واضحة على الإقبال المتزايد للمستثمرين الباكستانيين للاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة، والمزايا التنافسية التي يتمتع بها الاقتصاد السعودي، وفقاً لوكالة الأنباء السعودية.
وتشير إحصائيات وزارة الاستثمار السعودية إلى أن عدد الاستثمارات الباكستانية في السعودية بلغ 362 منشأة، 19% منها مشتركة، والنسبة المتبقية هي استثمارات باكستانية 100%.
وأظهرت بيانات الوزارة أن قطاعي التشييد والصناعات التحويلية هما أبرز المجالات الاستثمارية التي تعمل فيها الشركات الباكستانية، بعدد 148 و124 منشأة على التوالي، يليهما قطاعا الاتصالات وتقنية المعلومات وتجارة الجملة والتجزئة، حيث توفر وزارة الاستثمار بالتعاون مع الجهات الحكومية الأخرى مجموعة من الحوافز تسهل دخول المستثمرين للمملكة، بما في ذلك التعريف بالفرص الاستثمارية ومتطلبات الاستثمار، بالتنسيق مع سفارة خادم الحرمين الشريفين والملحقية التجارية في مدينة إسلام آباد.
أما في باكستان، فتعمل مجموعة من الشركات السعودية في عدد من القطاعات الحيوية، مثل شركة بترومين في صناعة زيوت السيارات، وشركة الجميح للطاقة والمياه، وشركة صافولا في قطاعي الأغذية والتجزئة، وشركة أكوا باور، في حين تتطلع كبريات الشركات الوطنية لدخول السوق الباكستانية نتيجة الفرص الاستثمارية والتجارية.