برنامج سعودي لتتبع السلاحف في 8 دول بالأقمار الصناعية
أطلقته محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية بمساحة 400 ألف كلم
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
أطلقت محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية برنامج تتبع مباشر لحركة السلاحف صقرية المنقار والسلاحف الخضراء باستخدام الأقمار الصناعية، يغطي 438 ألف كيلومتر مربع من مياه البحر المفتوحة، وتشمل المنطقة ثماني دول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. يُعد هذا البرنامج أول عملية موثقة لتركيب جهاز تتبع لسلحفاة خضراء حاملة للبيض في مرحلة ما قبل التعشيش في البحر الأحمر.
وتساهم البيانات المستقاة من هذا التتبع، الذي يمثل إنجازاً مهماً في مجال الحفاظ على البيئة البحرية، في سد الفجوة المعرفية التي تعاني منها المنطقة. كما تدعم الجهود الرامية إلى تطوير استراتيجيات موحدة وعابرة للحدود لحماية هذه الأنواع المهددة بالانقراض عالمياً.
ونجح فريق تابع لمحمية الأمير محمد بن سلمان الملكية في الإمساك بثلاث سلاحف صقرية المنقار وسبع سلاحف خضراء، وهي أنواع مهددة بالانقراض وفقاً لبيانات الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، وجرى تثبيت أجهزة التتبع عليها.
كما تتولى محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية مسؤولية حماية 4,000 كيلومتر مربع من مياه البحر الأحمر، ما يعادل 1.8% من المياه الإقليمية للمملكة. تشرف المحمية على أطول خط ساحلي تديره هيئة حماية بيئية واحدة في المملكة، بطول 170 كيلومتراً، ويربط بين مشروعي نيوم والبحر الأحمر الدولية، ليشكل ممراً بطول 800 كيلومتر من الساحل المحمي للبحر الأحمر.
وتُعد المنطقة موئلاً لخمسة أنواع من السلاحف السبعة حول العالم، وموطناً لتكاثر السلاحف الخضراء والسلاحف صقرية المنقار، وترصد فرق مفتشي البيئة التابعة للمحمية نشاط السلاحف على البر وفي البحر لحماية مواقع التعشيش الضرورية لعودتها إلى موطنها، وهي الغريزة البيولوجية التي تدفع السلاحف للعودة إلى نفس الشواطئ التي ولدت فيها.
وتنقل الأجهزة المستخدمة بيانات الحركة في الوقت الفعلي لتحديد مناطق البحث عن الغذاء وممرات الهجرة، ومواقع أعشاش السلحفاة الخضراء الحاملة للبيض، لضمان تقديم أفضل مستويات الحماية والإدارة، ويؤكد هذا البرنامج التزام المحمية طويل الأمد بالحفاظ على البيئة البحرية، ويمثل امتداداً لبرنامجها الخاص بمراقبة مواقع تعشيش السلاحف وحمايتها، الذي دخل حيز التنفيذ منذ عام 2023.
ويعتبر الرئيس التنفيذي لمحمية الأمير محمد بن سلمان الملكية، أندرو زالوميس، أن السلاحف صقرية المنقار تواجه مخاطر عالية للانقراض خلال فترة قصيرة، مع بقاء أقل من 200 أنثى في سن التكاثر في البحر الأحمر، وتعتمد نجاة هذا النوع من السلاحف على سد الفجوات المعرفية، بما يوفر أدوات فعالة للحفاظ عليها.
ويضيف في هذا الصدد: "يلعب البرنامج الجديد دوراً محورياً من خلال تركيب الأجهزة على السلاحف في تتبع حركتها عبر الأقمار الصناعية، لتوفير البيانات الفورية الضرورية لتحديد مناطق التجمع والتغذية والتكاثر في البحر الأحمر. كما تدعم هذه البيانات الجهود الوطنية والإقليمية للحفاظ على البيئة، بهدف تطوير خطة موحدة ومتكاملة لإدارة جهود الحفاظ على السلاحف عبر جميع مفاصل المنظومة".
كما تدعم المساعي المتواصلة لمحمية الأمير محمد بن سلمان الملكية للحفاظ على السلاحف التزامات المملكة بموجب اتفاقية حفظ أنواع الحيوانات البرية المهاجرة، برعاية برنامج الأمم المتحدة للبيئة، ومذكرة التفاهم بشأن الحفاظ على السلاحف البحرية وموائلها الطبيعية في المحيط الهندي وجنوب شرق آسيا.