"الخط الأحمر".. رسالة سعودية لحماية أمنها الوطني واستقرار اليمن
باحثون سياسيون لـ"العربية.نت": المملكة أظهرت وقفة حاسمة في مرحلة مفصلية
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مقابل موقف الإمارات شرقي اليمن الذي تقول إنه يدعم مسارات التهدئة، وصفت الرياض خطوات أبو ظبي بـ "بالغة الخطورة"، ولا تنسجم مع أسس إنشاء تحالف دعم الشرعية ولا تخدم جهوده.
وترى السعودية أن ضغط الإمارات على قوات المجلس الانتقالي الجنوبي لتنفيذ عمليات عسكرية عند حدود المملكة الجنوبية تهديدُ للأمن الوطني للرياض وأمن واستقرار اليمن.
في السياق ذاته، آثرت الرياض طوال الفترة الماضية التركيز على وحدة الصف وإيجاد حلول لمعالجة أوضاع المحافظتين، كما شددت على ضبط النفس وتجنب أي إجراءات تزعزع الأمن والاستقرار مما يترتب عليها نتائج لا تحمد عقباها.
خط أحمر
ووضعت الرياض "خطاً أحمر" أمام أي تهديد يطال أمنها عقب المخالفات الصريحة لفرض التهدئة بتنفيذ تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية عملية عسكرية محدودة، استهدفت أسلحة وعربات قتالية أُفرغت من سفينتين قادمتين من ميناء الفجيرة إلى ميناء المكلا دون الحصول على تصاريح رسمية من قيادة القوات المشتركة.
تحالف "دعم الشرعية في اليمن" يعلن تفاصيل جديدة بشأن ما ورد في بيان الخارجية الإماراتية الشقيقة عن العملية العسكرية في ميناء المكلا#السعودية#الإمارات#اليمن#قناة_العربية pic.twitter.com/FWfLlqf6Zy
— العربية عاجل (@AlArabiya_Brk) December 31, 2025
وعقب تطورات الأحداث في الساحة اليمنية، قرأ باحثون سياسيون لـ"العربية.نت"، موقف الرياض في إطار التعبير عن الاستجابة الواقعية لمواجهة تهديدات الأمن الوطني، وتعزيز استقرار اليمن في مرحلة مفصلية.
وقفة سعودية حاسمة
وبينما فرضت التطورات المتسارعة التزام الرياض بتكريس منطق الدولة في اليمن وتجنيبه الصراعات، يؤكد الدكتور سالم اليامي، باحث سياسي سعودي توافر "وقفة سعودية حاسمة وجادة تظهر ما يمكن وصفه بالأدوار التي لا تتناسب مع دولة الإمارات كعضو في تحالف دعم الشرعية في اليمن".
قوات التحالف تنشر مشاهد استهداف أسلحة وعربات قتالية في ميناء المكلا#السعودية#الإمارات#اليمن#قناة_العربية pic.twitter.com/NTvscLKAHp
— العربية عاجل (@AlArabiya_Brk) December 30, 2025
وأضاف: "ثبت للسعودية والشرعية اليمنية أن الإمارات أوعزت للمجلس الانتقالي الجنوبي بالتصعيد، في الوقت الذي كان العالم يدعو للتهدئة ويحث الجميع على الحوار".
رسائل سعودية
وأشار اليامي إلى أن السعودية بعثت رسائلها إلى الإمارات بأن الدور الإماراتي في اليمن يهدد استقرار الرياض وهو الأمر الذي لن تتساهل تجاهه المملكة، كما يقول.
وقوبل موقف السعودية منذ اندلاع تطورات الأحداث مطلع ديسمبر بترحيب خليجي عربي إسلامي دولي، إذ تنطلق تحركات الرياض في شرق اليمن من أجل حماية المركز القانوني للدولة المتجسد بالشرعية، فضلاً عن صون أمن حدود المملكة الجنوبية.
زيارة وفد سعودي رفيع المستوى لمحافظة #حضرموت في #اليمن التقى خلالها بعدد من المسؤولين وبحث التطورات والتوترات العسكرية التي تشهدها المحافظة pic.twitter.com/Dg4Dj4F3Eg
— العربية السعودية (@AlArabiya_KSA) December 3, 2025
وبذلت المملكة منذ بدء الأحداث الأخيرة التي شهدتها محافظتي حضرموت والمهرة جهوداً حثيثة مع جميع الشخصيات والأطراف الفاعلة في الحكومة اليمنية بمن فيهم محافظ محافظة حضرموت ومشايخ القبائل وقيادات المحافظتين بهدف تهدئة الأوضاع وتعزيز الأمن والاستقرار.
رئيس الوفد السعودي إلى حضرموت اللواء محمد القحطاني:
— العربية السعودية (@AlArabiya_KSA) December 10, 2025
* موقف #السعودية ثابت تجاه #حضرموت في دعم التهدئة ووقف الصراع.
* قضية الجنوب قضية عادلة لا يمكن تجاهلها أو تجاوزها.
* موقف المملكة هو المطالبة بخروج كافة القوات التابعة للمجلس الانتقالي حضرموت والمهرة.
* نرفض إدخال حضرموت في… pic.twitter.com/JracRN0mRH
من جهته، أكد اللواء الدكتور عبد اللطيف الحميدان، وهو الباحث السياسي السعودي في شؤون الشرق الأوسط، أن السعودية تعاملت منذ بدء الأزمة اليمنية بوصفها قضية أمن قومي واستقرار إقليمي لا باعتبارها – اليمن - ساحة نفوذ أو صراع مصالح ضيقة، كما يصف، ويرى أن "السعودية تجمع بين الحزم الأمني حين تقتضي الضرورة والمسار السياسي باعتباره الخيار الأكثر استدامة"، في إطار الحالة اليمنية.
ولفت اللواء الحميدان في حديثه " زيارة الوفد السعودي إلى اليمن برئاسة اللواء الدكتور محمد عبيد القحطاني تكتسب أهمية خاصة إذ لم تكن زيارة بروتوكولية أو ميدانية عابرة بل جاءت كتحرك استباقي لاحتواء الموقف قبل خروجه عن السيطرة، مشيراً إلى أن اختيار شخصية تجمع بين الخلفية العسكرية والفهم الأكاديمي يعكس إدراكاً سعودياً لطبيعة المرحلة حيث لم يعد المطلوب فقط ضبط الوضع أمنياً بل إدارة التوازنات السياسية المحلية بحكمة عالية".
وشدد في سياق حديثه على أن "الزيارة القحطاني إلى اليمن حملت رسالة واضحة مفادها أن المملكة حريصة على الاستماع إلى مختلف الأطراف وعلى منع تعدد مراكز القرار الأمني والحفاظ على حضرموت والمهرة كمناطق استقرار لا كساحات صراع إضافية. كما أكدت أن الرياض لا تزال تمسك بخيوط المشهد اليمني وتتعامل معه بعقل الدولة الضامنة للاستقرار لا بمنطق ردود الفعل الآنية".
الرياض وتغليب منطق الدولة
وفي الوقت الذي تتطلع الرياض لأن تسود الحكمة وتغليب مبادئ الأخوة وحسن الجوار والعلاقات الوثيقة التي تجمع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومصلحة اليمن الشقيق، يؤكد اللواء الحميدان أن النهج السعودي في حضرموت والمهرة اتسم بالهدوء والانضباط السياسي، ودعم مؤسسات الدولة اليمنية، واحترام الخصوصيات المحلية وضبط أي تحركات عسكرية خارج إطار التوافق الوطني.
الحكومة اليمنية تتحد خلف الرئيس العليمي تأييداً لقراراته الحاسمة وتقديراً لمواقف السعودية وإجراءات التحالف لحماية المدنيين وصون وحدة الدولة ومركزها القانوني#الحدث_اليمني pic.twitter.com/tAMydX19EW
— الحدث اليمني (@Alhadath_Ymn) December 31, 2025
ويقول:" يعكس هذا النهج قناعة راسخة لدى صانع القرار السعودي بأن الاستقرار القائم على القوة وحدها سيكون هشًا وأن أي حل لا يستند إلى توافق محلي ورعاية إقليمية متوازنة سيبقى عرضة للانهيار".
شرق اليمن وتعقيدات المشهد
وأضاف: "لا يمكن فصل التطورات المرتبطة بدخول المجلس الانتقالي الجنوبي إلى محافظتي حضرموت والمهرة عن التعقيدات البنيوية في الداخل اليمني".
في سياق متصل، لفت الحميدان إلى أن هاتين المحافظتين تمثلان عمقاً جغرافياً وأمنياً بالغ الحساسية ليس لليمن فحسب بل لأمن الحدود السعودية وللممرات البرية والبحرية المرتبطة بها، لذا ركزت المملكة على منع انزلاق هذه المناطق إلى صدام داخلي جديد أو تحويلها إلى ساحات فراغ أمني أو تنافس إقليمي وهو ما يفسّر تفضيلها لنهج الاحتواء على منطق المواجهة، كما أشار.
تحرك سيادي
بالتوازي مع ذلك، على وقع تنفيذ التحالف عملية عسكرية محدودة، استهدفت أسلحة وعربات قتالية أُفرغت من السفينتين بميناء المكلا، أكد اللواء العسكري عبداللطيف الحميدان أن التحرك السعودي الأخير يأتي من منظور سيادي خالص في سياق حماية حدودها وأمن الملاحة البحرية والدفاع عن المصالح الوطنية وهي مسؤولية لا يمكن لأي دولة التفريط بها، كما يصف.
السياسة السعودية ضامن الاستقرار
وزاد بالقول: "لا ينبغي تفسير أي تطورات ميدانية أو أمنية باعتبارها استهدافًا للعلاقات الأخوية بل كإجراءات مرتبطة بظروف دقيقة وحساسة تتطلب المعالجة بحكمة عالية.. قوة السعودية لا تتعارض مع حرصها على علاقاتها الأخوية كما أن حماية السيادة لا تُناقض السعي إلى التهدئة، والجمع بين الأمرين هو ما ميّز السياسة السعودية تاريخياً وهو ما سيبقى الضامن الحقيقي لاستقرار المنطقة في مواجهة المتغيرات".
وتسعى قيادة المملكة إلى تحقيق السلام والأمن والاستقرار والازدهار في اليمن، والانتقال به من مرحلة النزاعات إلى مرحلة يسودها الاستقرار والأمن والتركيز على تحقيق تطلعات الشعب اليمني نحو مستقبل أفضل من الرخاء والازدهار والتكامل الاقتصادي.
-
العليمي: لن نسمح بفرض أمر واقع بالقوة في حضرموت والمهرة
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني: الدولة تعاملت بمسؤولية مع التصعيد الذي فرضته ...
اليمن -
ترحيب يمني واسع بجهود السعودية لاحتواء التصعيد بحضرموت والمهرة
مستشار رئيس مجلس القيادة اليمني للعربية: "الانتقالي" يحاول كسب الوقت للتمدد
اليمن -
السعودية: التحركات بحضرموت والمهرة أحادية.. وأضرت بمصالح الشعب اليمني
بيان الخارجية: السعودية عملت مع الإمارات ورئيس مجلس القيادة والحكومة اليمنية ...
السعودية