قصر الفاخرية… معلم تاريخي بين أحضان النخيل شاهد على جماليات الأحساء

يتميز بسمات معمارية لافتة

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

بين النخيل الباسقة وعلى ضفاف نهر الحقل، يقف قصر الفاخرية كأحد أبرز المعالم التاريخية في الأحساء، شرق السعودية شاهداً على مرحلة مفصلية من تاريخ الدولة السعودية، حين كان مقرًا لإقامة واستقبال ضيوف الأمير عبد الله بن جلوي بن تركي، أمير الأحساء آنذاك.

ويقع القصر في مزرعة الفاخرية على بعد نحو سبعة كيلومترات من الهفوف، لم يكن مجرد مسكن بل مركزاً لإدارة شؤون المنطقة الشرقية في فترة كانت فيها الأحساء عاصمتها، كما شهد استقبال شخصيات تاريخية بارزة، من بينها إليس حفيدة الملكة فكتوريا التي زارت القصر عام 1938، ما يعكس مكانته السياسية والدبلوماسية في تلك الحقبة.

ووفقاً لموقع القصر الإلكتروني فإن مساحته تتجاوز أكثر من خمسمائة متر مربع بارتفاعٍ يصل إلى أكثر من12 مترا، ويتكون من طابقين رئيسيين، الطابق الأول يشمل المدخل وثلاثة أروقة، وصالة جلوس رئيسية، وحمام للاستحمام الذي صمم بطريقة مبهرة إذ تتوفر ماءه من مجرى النهر الذي ينبع من عين الحقل بطريقة هندسية فريدة، ويتكون الطابق السفلي كذلك من مطبخ ومستودع التمور (الكندوج)، وإسطبل للخيول في الجهة الشمالية.

"العربية.نت" تحدثت إلى سعيد الوايل، المهتم بالتراث والنقوش الأحسائية، قائلاً: "تعكس زيارة شخصيات تاريخية مرموقة للقصر خلال فترات تاريخية مختلفة أهمية القصر ووجاهة أصحابه ومكانتهم في السياسة والدبلوماسية في الدولة غالباً ما كانت الأحساء تستضيف وفوداً رسمية ودبلوماسية من كافة دول العالم، كما يقع قصر الفاخرية على الطريق المؤدي إلى قرية الحليلة والقرى الشرقية في منطقة الأحساء، وكانت ضمن حدود ما كان يعرف بقرية (موازن) وفق سجلات الأرشيف العثماني، وهي من الأراضي الأميرية التي كانت تابعة للسلطة العثمانية قبل أن تمتلكها الدولة السعودية، ثم أصبحت ملكاً للأمير عبدالله بن جلوي الذي تولى إمارة الأحساء بين عامي 1331ه و1354ه، وكانت تمثل استراحة له ولضيوفه".

السمات المعمارية للقصر

وأضاف الوايل قائلاً: "إن بوابة القصر الرئيسة تقع في الجهة الغربية، وهي بوابة كبيرة مبنية بالحجارة والطين ومكسوة بالجص، ويعتمد تصميم القصر على صفوف من الأعمدة المربعة المرتفعة المرتبطة بعقود نصف دائرية تحمل سقف الرواق الداخلي المفتوح على المزرعة، وتؤدي فتحاته إلى مرافق القصر المختلفة، ومنها حمام السباحة والغرف وصالة الاستقبال العلوية، إضافة إلى مخزن التمر والمرافق الخدمية ويتصل بالمبنى من الجهة الشمالية مخزن التمر (الكندوج)، ومن الجهة الجنوبية دورة المياه".

دلالات الموقع والطابع العمراني

وأكد الوايل: "أن المباني التي شُيّدت داخل المزارع في الأحساء تمثل نمطاً عمرانياً فريداً يعكس تاريخ المنطقة ودورها الحضاري، لافتاً إلى أن قصر الفاخرية نموذج لهذا الطراز، حيث استفاد تصميمه من طبيعة الموقع وجمالياته، ومن ذلك حمام السباحة الذي صُمم بطريقة مميزة ويمر عليه النهر إذ إن تصميمه يختلف عن البرك التقليدية في مزارع الأحساء، إلى جانب مساحات الجلوس والإطلالات على البساتين".

الحالة الراهنة وأهمية الحفاظ عليه

وختم الوايل حديثه قائلاً: "بالإشارة إلى أن القصر ظل سنوات طويلة مهجوراً قبل تدهور حالته خلال السنوات الأخيرة وتسقط أجزاء كبيرة منه، ولم يتبقَّ اليوم سوى أطلال، إضافة إلى تغيّر البيئة الزراعية المحيطة به، إلا أنه محافظ على جمالياته، مشدداً على أهمية ترميم القصر بوصفه أحد رموز العمارة التقليدية في الأحساء، وإعادة توظيفه ثقافياً وسياحياً للأجيال القادمة".

يرى مختصون أن قصر الفاخرية لا يمثل مجرد مبنى قديم، بل جزءاً من ذاكرة الأحساء العمرانية التي تشكّلت حول المزارع وشبكات الري والحياة الزراعية، وهي البيئة التي منحت واحة الأحساء مكانتها العالمية بوصفها أحد أكبر الواحات الطبيعية المأهولة، والمسجلة ضمن قائمة التراث العالمي. ويؤكدون أن اندثار مثل هذه المعالم لا يعني فقدان مبانٍ فحسب، بل ضياع شواهد حية تروي تحولات المنطقة السياسية والاجتماعية وأساليب البناء المحلية التي طوّع بها الإنسان مواد البيئة لخدمة حياته. ولذلك، فإن إنقاذ ما تبقى من القصر وتوثيقه وإعادة إحيائه ثقافياً لا يُعد عملاً ترميمياً فقط، بل استعادة صفحة من تاريخ الأحساء وهويتها التي تمتد لقرون.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.