حجر "المَرو" سر الهوية البيضاء التي زيّنت العمارة التقليدية في عسير

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
دقيقتان للقراءة

لا تزال المنازل الحجرية القديمة في منطقة عسير تحتفظ بملامحها المعمارية الفريدة، التي صنعتها عناصر البناء المحلية عبر قرون، ويبرز من بينها حجر "المَرو"، الذي تحول إلى أحد أبرز رموز العمارة العسيرية التقليدية، بعدما منح واجهات المباني لونها الأبيض المميز، وأضفى عليها طابعًا جماليًا يعكس هوية المكان ومهارة البنّاء في توظيف خامات البيئة الطبيعية.

ولم يكن حضور "المَرو" مجرد عنصر زخرفي، بل شكّل جزءًا أصيلًا من فلسفة البناء التقليدي في عسير، حيث امتزجت الوظيفة بالجمال في تفاصيل معمارية ما زالت شاهدة على أصالة المنطقة وإرثها العمراني.

حجر المَرو ينزين منازل التراث في عسير
حجر المَرو ينزين منازل التراث في عسير

زخارف من قلب الجبال

اعتمد البناؤون قديمًا على استخراج أحجار "المَرو" من المرتفعات الجبلية، ثم تكسيرها إلى قطع صغيرة تُرص بعناية داخل الجدران الحجرية، لتشكّل زخارف هندسية تزين واجهات المنازل ومداخلها ونوافذها وأركانها العليا.

وتنوعت هذه الزخارف بين المثلثات والمربعات والخطوط الطولية والعرضية، لتصنع تباينًا بصريًا مميزًا بين بياض حجر "المَرو" والأحجار الداكنة المستخدمة في البناء، وهو ما منح العمارة العسيرية شخصيتها البصرية التي لا تزال تميز القرى التراثية حتى اليوم.

حجر المَرو ينزين منازل التراث في عسير
حجر المَرو ينزين منازل التراث في عسير

أكثر من عنصر زخرفي

ولم يقتصر دور "المَرو" على الجانب الجمالي، بل أصبح عنصرًا رئيسيًا في تشكيل الهوية المعمارية لعسير، مجسدًا براعة الحرفيين في ابتكار أعمال فنية باستخدام مواد طبيعية محلية، دون الحاجة إلى تقنيات حديثة أو مواد صناعية.

كما ارتبط استخدامه بعناصر زخرفية أخرى اشتهرت بها عمارة المنطقة، مثل "الخارجة"، و"الخِضار"، و"الخَمْشَة"، و"الشُرُفات"، و"القَضَب"، و"القَطِران"، لتكوّن جميعها منظومة معمارية تعكس الذائقة الفنية لأهالي عسير وارتباطهم الوثيق ببيئتهم وتراثهم.

إرث معماري يصمد أمام الزمن

ورغم مرور عقود طويلة، ما زال حجر "المَرو" يحافظ على حضوره فوق واجهات المنازل التاريخية، بفضل صلابته ولمعانه الطبيعي وقدرته على مقاومة العوامل المناخية، ليبقى شاهدًا حيًا على أصالة العمارة العسيرية وتميزها بين أنماط العمارة التقليدية في المملكة.

ويأتي الحفاظ على هذه العناصر التراثية ضمن الجهود الوطنية الرامية إلى صون التراث العمراني، وإحياء الحرف التقليدية، وتعزيز الهوية الثقافية، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تحويل الموروث العمراني إلى رافد ثقافي وسياحي يعكس ثراء المملكة الحضاري ويثري تجربة الزوار.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.