من وسط الصحراء القاسية.. الشلاحي يقدم "هوبال" من حياة البدو
الشلاحي يؤمن بأن كل فيلم من أفلامه بمثابة درس وتجربة ساعدته على التطور الفني
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
في عالم السينما، تظل التجارب السابقة للمخرجين بمثابة حجر الزاوية لتطوير مهاراتهم وإبداعاتهم، يتحدث المخرج عبدالعزيز الشلاحي عن رحلته الفنية التي قادته لإخراج فيلمه الجديد "هوبال"، مشيرًا إلى أن كل فيلم سابق كان درسًا ونافذة جديدة على عالم الإبداع، وفي ظل التحديات التي واجهها خلال إنتاج هذا الفيلم، من العمل مع طاقم كبير من الممثلين، إلى تصوير مشاهد في بيئات صحراوية قاسية، يبرز "هوبال" كعمل فني يحمل في طياته رؤية مختلفة للحياة البدوية، بعيدًا عن الصور النمطية المتداولة، تستند فكرة الفيلم إلى تجارب حقيقية وذكريات شخصية، مما يمنحه عمقًا إنسانيًا يجسد معاناة وأحلام المجتمع. من خلال هذا المشروع.
درس وتجربة
يقول المخرج عبد العزيز الشلاحي لـ"العربية.نت": كل فيلم من أفلامي السابقة كان بمثابة درس وتجربة ساعدتني على التطور كمخرج، وكل واحدة منها قدمت لي فرصة للتعلم وصقل مهاراتي، سواء في التعامل مع القصص المختلفة أو إدارة الفرق والعمل تحت ضغوط الإنتاج، وهذه التجارب هي التي مهدت لي الطريق لأكون مستعدًا لإخراج مشروع ضخم مثل "هوبال".
وأضاف: "الفيلم كان تحديًا حقيقيًا بفضل طاقمه الكبير، من ممثلين مخضرمين وأطفال إلى جانب التعامل مع الحيوانات، وكل ذلك في موقع صحراوي بظروف مناخية متغيرة، فالتجربة كانت فريدة ومعقدة، لكنها كانت ممكنة بفضل كل ما تعلمته من أفلامي السابقة، وأشعر بالامتنان لكل مرحلة خضتها لأنها أوصلتني إلى هوبال".
فكرة فيلم "هوبال"
ويوضح الشلاحي فكرة فيلم هوبال كونها ولدت من جلسة عابرة لكن عميقة، يقول: "جمعتني مع الكاتب مفرج المجفل خلال جائحة كورونا، وبدأنا الحديث عن المشاريع المستقبلية، ووقتها عبرت عن رغبتي في تقديم فيلم يتناول حياة البادية بشكل مختلف، بعيدًا عن الصور النمطية المعتادة، نشأت الفكرة بدايةً من المنطقة والمكان خلال زياراتي المتكررة لجدي، الذي عاش لفترة طويلة في البادية، ومن القصص التي كنت أسمعها عن الحياة هناك".
وأضاف: "اختيار طاقم العمل كان إحدى أهم المراحل التي مر بها فيلم هوبال، وكنت أبحث عن ممثلين يستطيعون تقديم أدوار تعكس روح الشخصيات بصدق، وأن يكونوا قادرين على التفاعل مع بيئة الفيلم، سواء من حيث الظروف الصعبة في الصحراء أو التفاصيل الثقافية للحياة البدوية وبالنسبة للأدوار الرئيسية، مثل الجد ليّام، كنت بحاجة إلى ممثل يمتلك حضورًا قويًا وشخصية متماسكة تعكس القوة والحنان في نفس الوقت، وهذا ما وجدته في الفنان القدير إبراهيم الحساوي، أما بالنسبة لدور سرّا وشنار، فقد اخترت ميلا الزهراني ومشعل المطيري بناءً على قدرتهما على تقديم أدوار تحمل تعقيدات عاطفية وتجسد التحديات التي تواجهها شخصياتهما".
وتابع الحديث: "اختيار الأطفال كان تحديًا إضافيًا، وأردت أن يكونوا طبيعيين وعفويين أمام الكاميرا، لذلك قضينا وقتًا طويلًا في البحث عن مواهب شابة، وركزنا على تدريبهم وتحضيرهم بشكل مكثف مع مدرب التمثيل راكان النغيمشي. أما بالنسبة للحيوانات، والتي كانت جزءًا من القصة، فقد عملنا مع فريق متخصص لضمان أن تكون قادرة على الانسجام مع الممثلين وتقديم الأداء المطلوب بأمان واحترافية".
في النهاية، كل ممثل في الفيلم أضاف بصمته الخاصة، وكنت محظوظًا بالعمل مع فريق متنوع جمع بين الممثلين المخضرمين وأولئك الذين يخوضون تجربتهم الأولى، مما ساهم في تقديم تجربة سينمائية فريدة ومتكاملة
تجربة العمل
واستطرد الشلاحي الحديث: "تم تصوير فيلم "هوبال" في مواقع متعددة عبر المملكة، مما ساهم في تقديم مشاهد تضاهي السحر وتعكس أجواء البادية الواقعية، فاخترنا صحراء "بجدة" في نيوم كموقع رئيسي للتصوير بفضل جمالها الطبيعي وتشكيلاتها الجغرافية الفريدة التي أضافت بُعدًا بصريًا مذهلًا للفيلم، إضافة إلى ذلك، صورنا مشاهد مهمة في منطقة "رماح"، التي رشحها الكاتب مفرج المجفل بناءً على معرفته بالمنطقة، وكانت مثالية لتصوير مشاهد القرية والمستوصف، حيث حافظت على ملامحها الأصلية من فترة التسعينيات، كما شمل التصوير منطقة "شوية" التي تبعد حوالي 70 كم عن رماح، حيث أُنجزت مشاهد النهاية وبعض المشاهد الأساسية الأخرى".
وأضاف: "تجربتي في العمل مع الفرق المحلية كانت استثنائية ومُلهمة، فالتعاون مع المجتمعات المحلية ساهم في تعزيز روح العمل الجماعي وتحقيق مستوى عالٍ من الواقعية، تلقينا دعمًا كبيرًا من أهل المناطق التي صورنا فيها، سواء من خلال توفير مواقع تصوير مناسبة أو تسهيلات لوجستية، هذا التعاون لم يكن مجرد دعم فني، بل كان تجربة ثقافية غنية أضافت عمقًا إلى القصة وجعلت الفيلم ينبض بروح المكان وتراثه، العمل مع الفرق المحلية أبرز أيضًا مهارات وإمكانات الشباب السعودي، وكان شهادة حية على تطور صناعة السينما في المملكة".
الثقافة السعودية
يذكر أن فيلم "هوبال" يتناول مواضيع اجتماعية ترتبط بالبادية في السعودية خلال الفترة التي أعقبت حرب الخليج الثانية. من أبرز هذه المواضيع فكرة العزلة التي اختارها الجد ليّام للعائلة، وهي تعكس قرارات فردية مبنية على الخوف من المجهول والرغبة في حماية الأقرباء من التغيرات التي يعتقدون أنها تهدد استقرارهم، هذه الفكرة تبرز الصراع بين التمسك بالماضي والبحث عن الأمان بعيدًا عن تأثيرات الخارج".
كما يركز الفيلم على العلاقات الأسرية المعقدة، مثل دور الجد في قيادة العائلة بسلطة صارمة، مما يولّد تحديات داخلية بين الالتزام بتوجيهاته وحاجة الأفراد لاتخاذ قراراتهم الخاصة. شخصية سرّا تقدم نموذجًا مثيرًا للاهتمام، حيث تسعى لكسر القيود من أجل حماية ابنتها، مما يسلط الضوء على قوة الأمومة والتضحية.
بالإضافة إلى ذلك، يتطرق الفيلم إلى موضوع شائع في تلك الفترة، وهو الحديث عن "علامات الساعة" وتأثير هذه الأفكار على حياة الناس وقراراتهم. الفيلم يعكس هذا الجانب من خلال تقديم حكاية إنسانية تتمحور حول الخوف الجماعي من النهاية، مما يجعل القصة ترتكز على مشاعر إنسانية عالمية قد تتجاوز الزمن والمكان.
رسالة الفيلم
"هوبال" هو حكاية نرغب في مشاركتها مع الجمهور، اجتهدت برفقة الكاتب مفرج المجفل في التعامل مع القصة على ضوء التجارب التي عشناها أو سمعنا عنها في حياتنا، وحاولنا أن نقدمها بشكل يعكس البعد الإنساني بالدرجة الاولى.
وأردنا أن نقدم شخصيات يستطيع الجمهور أن يتواصل معها ويرى نفسه فيها، وأن نلتقط التفاصيل الدقيقة لحياة البادية بطريقة لم تُقدم بهذا الشكل من قبل. الفيلم يقدم لمحة من حياة العزلة والصحراء، بكل ما تحمله من بساطة وتحديات، ونأمل أن يعيش الجمهور هذه التجربة ويتواصل مع الشخصيات والقصص بصدق وعمق.
-
انطلاق اكتتاب الأفراد في أسهم "نايس ون" بالسوق السعودية
سعر الطرح النهائي تحدد عند 35 ريالا للسهم الواحد
أسواق المال -
أحمد الشرع يستقبل وفودًا دبلوماسية عربية ودولية ويشيد بالتنمية في السعودية
فيديو العربية -
مصدر سعودي: السعودية طالبت ألمانيا سابقاً بتسليم "طالب العبد المحسن"
السعودية: حذّرنا برلين مراراً من أنّ طالب العبدالمحسن قد يكون "شخصاً خطراً"
السعودية