كاتب سعودي يكشف نقاط الضعف والتميز في الدراما السعودية

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

في السنوات الأخيرة، شهدت الدراما السعودية تحولات كبيرة، متجاوزة نمط الكوميديا التقليدية الذي طالما هيمن على المشهد الفني، ولم يعد الأمر يقتصر على "الإفيهات" أو "الكركترات" المكررة، بل بدأت الأعمال الجادة تنافس بقوة، محاولةً تقديم محتوى أكثر عمقًا يرتبط بالمجتمع وتحولاته.

ومع ذلك، لا يزال الطريق مليئًا بالتحديات، خاصة فيما يتعلق بالجوانب الفنية والتاريخية، فهل تستطيع الدراما السعودية تجاوز هذه العقبات والوصول إلى مستوى المنافسة الحقيقية؟

الدراما السعودية تخطو نحو الجمالية

كشف الكاتب شتيوي الغيثي، أن الدراما السعودية في السنوات الأخيرة بدأت تخطو خطوات أوسع نحو الجمالية، والانعتاق من تأطيرها في الكوميديا التي أصيبت بتخمة تقليد الشخصيات و"الكركترات" أو "الإفّيهات" أو مجرد "اسكتشات" صغيرة غير متماسكة سردياً، فلا تعدو أن تكون قصصاً متفرقة لا رابط بينها إلا الاسم أحياناً، وإن كان هذا الأسلوب الكوميدي ما زال حاضراً وله جمهوره، إلا أن مزاحمة الأعمال الدرامية الجادة له تشي بحضور لافت مؤخراً.

وأضاف: ولعل الاعتماد على الكتابة الجادة صار أمراً مطلوباً، خاصة بعد اقتناع العديد من القنوات المنتجة لهذا النوع من الدراما، مما يعني نقلة في الأعمال من مستوى بسيط إلى مستويات أعمق تحاول أن تسائل المجتمع وتحولاته.. أما عن الأعمال التاريخية التي تحكي تاريخ السعودية، فما زالت تحت طي النسيان حتى هذه اللحظة، إلا أن ملامح التجربة تلوح في الأفق عمّا قريب كما نسمع.

شتيوي الغيثي
شتيوي الغيثي

التحديات التي تواجه الدراما السعودية

وذكر الغيثي في حديثه لـ"العربية نت"، إذا كانت الدراما السعودية بدأت تسير نحو الجدية، فإنها تواجه العديد من التحديات، وفي نظره، فإن أهم هذه التحديات هي قدرتها على كشف أسئلة الواقع والتاريخ برؤية فنية عميقة الأثر وذات قيمة تنافسية أمام العديد من الأعمال الأخرى، ومع أن المقوّمات موجودة، إلا أن الإشكالية التي تبرز هي في ضعف الجانب الفني في كثير منها.

وشدد في حديثه: هذا لا يقلل من بعض الأعمال التي خطت خطوات واسعة في هذا المجال، أقول ذلك وأنا أفكر بتلك الأعمال القليلة التي حازت على ثناء الجمهور والنقاد على المستوى السينمائي كـ"هوبال" أو المستوى التلفزيوني كـ"شارع الأعشى"، مما يحقق الفنية والقدرة الإنتاجية والبساطة العميقة –إذا صح الجمع بينهما– ما يجعل كل تلك الأعذار المكررة في صعوبة الإنتاج وضعف الإمكانات وعدم الدعم لا قيمة لها، فالحالة الفنية العالية لا يمكن التنازل عنها في أي حال من الأحوال، وإذا كنّا نقدم العذر قبل سنوات، فإننا لا يمكن أن نقبله بعد كل الإمكانات المتاحة حالياً.

الهوية المحلية بين النجاح والمبالغة

ويضيف الغيثي: "لعل واحدة من أهم الأمور التي قادت إلى نجاح بعض الأعمال هي اعتمادها على المحلية، سواء في الهيكل العام للعمل، أو في تصوير الشخصيات، وطرائق اللهجات المتعددة التي أصبحت سمة واضحة في تلك الأعمال، ما يوحي بوعي خاص بأهمية المحلية، على ألا تنجرف إلى محاولة إظهار الهوية بشكل مبالغ فيه، فهي معادلة صعبة؛ إذ تتطلب جهداً ووعياً خاصاً في بناء الأحداث والشخصيات وفق تلك الهوية بشكل سلس دون الإبراز المباشر الواضح الذي يباعد بين الفنية والهوية، فيُغلّب القائمون على الأعمال الدرامية الثانية على حساب الأولى".

إشكاليات فنية لا يمكن تجاهلها

ويتابع الغيثي: "مع كل النجاحات المتحققة في الفترة الأخيرة، إلا أنّ بعض الإشكاليات الفنية تبرز ظاهرة للعيان، ولا يمكن أن تخطئها العين لوضوحها، لعل منها عدم الاهتمام بدقة الفترة الزمنية، فنرى خللاً في مطابقة السرد مع حقائق الواقع المسرود، فضلاً عن مشكلات الأداءات التمثيلية من بعض الممثلين والممثلات الذين تعودوا على الإطار الكوميدي، فاصطبغ تجسيد الشخصية معهم بالطابع الكوميدي مع أن العمل كان درامياً بحتاً، إضافة إلى المبالغات في التجسيد الذي يوحي بتصوّر مغلوط لتركيب الشخصية وتعقيداتها السلوكية والاجتماعية، فتؤكد على الصور النمطية المتكررة لبعض فئات المجتمع على الرغم من اختلاف الواقع تماماً عن تلك الصورة".

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.