استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
في كل دورة من دورات مهرجان أفلام السعودية، يحرص القائمون على الاحتفاء بشخصية بارزة أثرت في المشهد السينمائي المحلي، وفي هذا الموسم، وقع الاختيار على الفنان القدير إبراهيم الحساوي، الذي يُعد من الأسماء الراسخة في الفن السعودي بمختلف مجالاته، من المسرح إلى التلفزيون وصولاً إلى السينما.
هو ليس ضيفًا على المهرجان، بل أحد أبنائه المخلصين منذ انطلاقته، التقيناه على هامش تكريمه، وكان لنا معه هذا الحوار الذي يجمع بين الفخر، والذكريات، والنظرة المتفائلة نحو المستقبل.
بداية نبارك لك هذا التكريم المستحق.. كيف كان شعورك عندما علمت أنك ستكون الشخصية المكرمة لهذا الموسم؟
في الحقيقة، تفاجأت كثيرًا عندما علمت بأمر التكريم. كنت في الرياض برفقة الصديق العزيز ومدير المهرجان أحمد الملا، نحضر مناسبة فنية ومؤتمر "منتدى الأفلام"، وهناك تم الإعلان عن الشخصية المكرمة، فإذا بي أُفاجأ باسمي، شعرت حينها بفخر واعتزاز كبيرين، لا سيما أنني أعتبر نفسي من أوائل أصدقاء هذا المهرجان، فقد رافقته منذ دورته الأولى وحتى اليوم، وبالتالي فهذا التكريم يحمل طابعًا خاصًا وعاطفيًا بالنسبة لي.
ما الذي يعنيه لك مهرجان أفلام السعودية؟
هو مهرجان عزيز جدًا على قلبي، ويمثل لي الكثير، ليس فقط كحدث فني، بل كجزء من رحلتي ومسيرتي الإبداعية، لقد كنت شاهدًا على تطوره، وأسهمت في عدة دورات منه، أعتبره مهرجانًا صادقًا، وداعمًا حقيقيًا لصنّاع الأفلام، وهو يُسهم بصدق في نمو وتطور السينما السعودية.
كيف ترى حال صناعة السينما السعودية اليوم؟
أشعر بسعادة كبيرة لما وصلت إليه صناعتنا السينمائية، الجيل الجديد محظوظ جدًا، فبين أيديهم أدوات لم تكن متوفرة لنا في الماضي: صالات عرض، دعم مؤسسي، هيئة أفلام، مهرجانات محلية كبرى كأفلام السعودية والبحر الأحمر، أرى أنهم يعيشون عصرًا ذهبيًا، وأتمنى أن يستغلوا هذه الفرص لإنتاج محتوى يعبّر عنهم وعن بيئتهم وهمومهم.
هل تلاحظ تحسنًا في جودة الأفلام السعودية؟
بالتأكيد.. منذ تأسيس هيئة الأفلام، ومنذ بدأ الدعم الحقيقي من مختلف الجهات، لاحظنا تحسنًا كبيرًا في جودة الإنتاجات. أصبحت هناك أفلام تحمل هوية سعودية واضحة، سواء من حيث الموضوع أو الأسلوب، على سبيل المثال، شاهدنا في العام الماضي فيلم "أوبال" المميز، وأنا شخصيًا شاركت في فيلم "هجان"، وهذه السنة أشارك في فيلم "هوبال" الحراك واضح، والتقدم ملموس.
هل تمكنت من حضور عروض المهرجان هذا العام؟
للأسف، لم أحضر عروض الافتتاح بسبب التزامات مسبقة، كما كان لدي ندوة وتوقيع كتاب في اليوم الثاني، ومع ذلك، بدأت مؤخرًا بمشاهدة بعض الأفلام، بالأمس شاهدت فيلم "إسعاف" واليوم شاهدت فيلمًا قصيرًا بعنوان "لحاف" مدته ست دقائق وكان رائعًا، كذلك سمعت ردود فعل مميزة عن أفلام مثل "فخر السويدي" و"هوبال"، والمهرجان مزدحم بالعروض، وأحيانًا يصعب التوفيق بين مشاهدة هذا الفيلم أو ذاك، لكن الجميل أن هناك عروضًا متكررة للأفلام القصيرة، مما يتيح فرصة المشاهدة في وقت لاحق.
ما رأيك في الفرق بين الفيلم القصير والطويل؟ وأيهما تفضّل؟
أنا لا أُفرّق بينهما، ما يهمني أولًا هو جودة النص، إذا كان الورق جيدًا، أشارك سواء في فيلم قصير أو طويل. أما الجمهور، فقد يميل اليوم أكثر إلى الأفلام الطويلة، بحكم طبيعة السوق والعرض، لكن يبقى للفيلم القصير مكانة مهمة، خاصة عندما يقدم محتوى فنيًا عميقًا.
كيف ترى الجيل الجديد من صناع السينما؟
ثمة أسماء بارزة بدأت تترك أثرًا حقيقيًا، مثل محمد المفرج وهناء العمير، وغيرهما كثير. كما أن هناك كتّاب سيناريو أثبتوا جدارتهم وقدموا أعمالًا أصبحت تُباع وتُشاهد جماهيريًا، هذه مؤشرات على أن الصناعة تنمو في الاتجاه الصحيح.
برأيك، ما هو التحدي الأكبر الذي ما زال يواجه صناعة السينما السعودية؟
أرى أن التحدي الأكبر حاليًا هو التوزيع، لدينا صناع أفلام، ولدينا منتجون جيدون، وبعض الأحيان المخرج نفسه يكون المنتج، ولكن بعد الانتهاء من صناعة الفيلم، نواجه تحديًا في إيصال الفيلم إلى الجمهور. لذلك، نحتاج إلى شركات توزيع تتبنى هذه الأعمال، وتساعد في نشرها داخل وخارج المملكة. مسألة التوزيع ما بعد الإنتاج هي ما نفتقده اليوم، لكنها مسألة وقت فقط، وسنصل إلى حلول إن شاء الله.
وفي الختام، أكد الفنان إبراهيم الحساوي أن السينما بالنسبة له ليست مجرد مهنة، بل شغف وحياة، وقال: "رسالتي لكل صانع فيلم شاب أن يعمل بشغف، أن يقدّم قصة صادقة تشبهه وتشبه بيئته، وألا ينتظر الفرص بل يخلقها، المستقبل مفتوح، والدعم موجود، وما ينقصنا سوى الإيمان بقدرتنا على تقديم سينما تليق بنا وتصل إلى العالم".
-
السعودية تطلق مرحلة جديدة لبرنامجها الطبي التطوعي في عدن
بدأ البرنامج الطبي التطوعي في مستشفى الأمير محمد بن سلمان في محافظة عدن مرحلة ...
السعودية -
سفير إيران في السعودية للعربية: زيارة وزير الدفاع السعودي لطهران نقطة تحول هامة
نشرة الرابعة -
وزارة الثقافة وتيك توك توقعان اتفاقية دعم المواهب السعودية
%39 من مستخدمي تيك توك يؤمنون أن المنصة جعلتهم يعبرون عن هويتهم السعودية
السعودية