أحمد الملا: هكذا تحول مهرجان أفلام السعودية من الحلم إلى المنصة الوطنية

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

منذ انطلاقته في عام 2008، شكّل مهرجان أفلام السعودية نقطة تحوّل في المشهد السينمائي المحلي، وكان منصة أولى لصنّاع الأفلام السعوديين لرواية حكاياتهم بلغة الصورة، واليوم بعد أكثر من عقد من الزمن، بات المهرجان مساحة تتقاطع فيها الرؤى الفنية مع الهوية الثقافية، ويقودها "أحمد الملا" مؤسس ومدير المهرجان، الذي ساهم في بلورة هذه الفعالية كرافعة فكرية وجمالية لصناعة السينما في السعودية.

في هذا الحوار، نقترب من ملامح هذه التجربة، ونستكشف مع "الملا" تحولات المهرجان، رسائله، تحدياته، وآفاقه المستقبلية.

كيف ترى تطور مهرجان أفلام السعودية منذ انطلاقته وحتى نسخته الحالية؟

بدأ المهرجان عام 2008 كبذرة أولى في تربة كانت لا تزال عطشى للتعبير البصري المحلي، فجاء -آنذاك- ليسد فراغًا ثقافيًا في المشهد السينمائي السعودي، ويمنح صنّاع الأفلام نافذة يطلّون من خلالها على جمهورهم، وما كان حلمًا في بداياته، بات اليوم فعلاً مؤسسيًا، ذا طابع احترافي، متسقًا مع تطور الصناعة، ومتفاعلًا مع نبض المجتمع السينمائي.
فقد شهد المهرجان تحولًا نوعيًا، من كونه فعالية تُنظم بجهود تطوعية، إلى كونه منصة وطنية تُبنى عليها استراتيجيات وتُطلق منها برامج تطوير الصناعة، وتوسّع نطاقه، وتنوّعت برامجه، وأصبح يستقطب مشاركات عالمية، ويطرح أسئلة أعمق، دون أن يفقد جذوره المحلية.

أحمد الملا في مهرجان افلام السعودية
أحمد الملا في مهرجان افلام السعودية

ما هي الرسالة الأساسية التي يسعى المهرجان إلى إيصالها هذا العام؟

اخترنا "سينما الهوية" كمحور رئيسي لهذا العام، للاحتفاء بالأفلام التي تحاكي الذات وتستعرض علاقتها بالمكان والذاكرة والانتماء، الهوية هنا ليست قالبًا جاهزًا، بل سؤال مستمر في التجربة الإبداعية.
كما أن الشعار "قصص تُرى وتُروى" يلخّص رؤيتنا، ونؤمن بأن السينما فعل ثقافي وسردية وطنية، ونطمح أن تروي أفلامنا قصصنا بلغات سينمائية تصل محليًا وتعبُر الحدود.

ما الذي يميز هذه الدورة عن الدورات السابقة من حيث المحتوى أو التنظيم؟

الدورة الحالية تشهد توسعًا لافتًا، حيث نقدم أكثر من 130 فعالية و68 فيلمًا، إلى جانب برامج نوعية مثل "أضواء على السينما اليابانية"، وسوق الإنتاج، ومعمل تطوير السيناريو، هناك تطور تقني وإعلامي أيضًا، ما يمنح هذه الدورة طابعًا حيًا وتفاعليًا أكثر من أي وقت مضى.

ما مدى تنوع المشاركات هذا العام؟

التنوع واضح في كل الاتجاهات: موضوعيًا، فنيًا، وجغرافيًا، ولدينا أفلام من السعودية ومن دول عربية وأجنبية، تتناول قضايا متعددة من الهوية إلى الواقع المعاش، ونرى الأصوات الجديدة إلى جانب الأسماء الراسخة، ونتاجات السينما المستقلة بجوار الإنتاجات الكبرى.

أحمد الملا
أحمد الملا

كيف يتم اختيار الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية؟

لدينا لجنة مشاهدة مستقلة، تعتمد معايير توازن بين الجودة الفنية، والطرح الإبداعي، والقدرة السردية، نبحث عن أفلام تترك بصمة، وتحمل رؤى فنية أصيلة، ونمنح كل صوت مساحته دون تدخل في التوجهات أو المضامين.

هل هناك تركيز خاص على أفلام الجيل الصاعد أو المستقلة؟

نعم، المهرجان كان دومًا حاضنًا للأصوات الجديدة، ندعمها عبر سوق الإنتاج، معمل السيناريو، والجوائز، والسينما المستقلة بالذات تمثل القلق الجمالي والتجريبي، ونراها محرّكًا للتجديد.

ما الدور الذي يلعبه المهرجان في دعم الصناعة السينمائية؟

نوفّر منصة متكاملة: عروض، دعم إنتاج، كتب ضمن موسوعة السينما السعودية، وتكريم رواد، ونحن نؤمن بأن بناء الصناعة لا يتم فقط عبر الإنتاج، بل كذلك من خلال تشكيل وعي جماهيري ومعرفي بالسينما.

هل هناك برامج تدريبية أو مبادرات مرافقة للمهرجان؟

بكل تأكيد.. لدينا ندوات، ماستر كلاس، لقاءات مع خبراء، إلى جانب معمل تطوير السيناريو وسوق الإنتاج، التي تمنح المشاركين فرصًا حقيقية لصقل مشاريعهم.

أحمد الملا في استقبال ضيوف المهرجان
أحمد الملا في استقبال ضيوف المهرجان

ما أوجه التعاون بين جمعية السينما والجهات الداعمة؟

المهرجان يُنظم من جمعية السينما، بالشراكة مع مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء)، وبدعم هيئة الأفلام بوزارة الثقافة. التعاون يشمل أيضًا جهات إعلامية، أكاديمية، ومنصات إنتاج محلية ودولية.

ما أبرز التحديات التي واجهتموها؟

أبرزها هو اتساع الطموح. نحرص كل عام على الارتقاء بالمحتوى، ومواكبة التطلعات المتزايدة من الصنّاع والجمهور، دون الإخلال بهوية المهرجان المتجذّرة.

كيف ترون مستقبل المهرجان؟ وهل هناك نية للتوسع إقليميًا أو دوليًا؟

نؤمن بالتراكم، وكل دورة هي خطوة جديدة نحو آفاق أوسع. المستقبل يحمل لنا تعاونًا إقليميًا وعروضًا دولية، ونطمح لأن نكون منبرًا عربيًا ودوليًا لسينما منفتحة بجذور سعودية.

برأيك، ما الذي تحتاجه السينما السعودية اليوم لتكون أكثر حضوراً عالميًا؟

تحتاج إلى الاستمرار في التأسيس: تعليم، بنية تحتية، تمكين الشباب، والانفتاح على التجريب. العالم مهتم بنا، وما علينا سوى أن نروي حكاياتنا بصدق وجمال.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.