بين تأييد ورفض.. تدريس مقررات بـ "الإنجليزية" في جامعة الرياض للفنون يشعل نقاشاً ثقافياً
جامعة الرياض للفنون: برامجنا الأكاديمية لن تأتي بمعزل عن الهوية الوطنية
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
تحوّل الجدل بشأن لغة التدريس في جامعة الرياض للفنون بالأيام الماضية إلى مادة نقاش ثقافية لافتة عبر منصة إكس، بعدما انقسم مثقفون وفنانون وأكاديميون بين مؤيدين لاستخدام اللغة الإنجليزية في تدريس بعض التخصصات الفنية بوصفها لغة معرفة عالمية، وآخرين يرون ضرورة التدريس باللغة العربية حفاظاً على الهوية.
وأوضحت جامعة الرياض للفنون أن برامجها الأكاديمية صُممت وفق أسس علمية ومهنية تنسجم مع مستهدفات تطوير التعليم، وتمكين الكفاءات الوطنية في التخصصات الثقافية والإبداعية، مؤكدة تقديم مقررات باللغة العربية وأخرى باللغة الإنجليزية وفق طبيعة كل تخصص ومتطلباته، وعزت سبب لجوئها إلى ذلك باعتبار أن هذا "النهج معمول به في العديد من الجامعات العالمية التي تعتمد أكثر من لغة أكاديمية لضمان جودة المخرجات التعليمية والاستفادة من أحدث المراجع والممارسات التخصصية".
مقابل حالة النقاش التي استحوذت على حديث المثقفين عبر إكس، شدّدت جامعة الرياض للفنون على أن برامجها الأكاديمية لن تأتي بمعزل عن الهوية الوطنية، موضحةً أيضاً أنها تتضمن محتوى يعزز الثقافة السعودية إلى جانب مقررات تُعنى باللغة العربية والتعبير الإبداعي والتواصل الثقافي.
ودخل الفنان السعودي ناصر القصبي على خط النقاش بتعليق مطوّل أثار تفاعلاً واسعًا، إذ وصف الجدل الدائر بأنه "سجال قديم" بين ما سمّاهم "الحرس القديم وفوبيا الهوية" وبين "المنفتح بلا حدود"، قائلاً: لا مانع من استخدام أي لغة في تدريس الفنون، مستشهداً بتجربة جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، متسائلًا: "ما الفرق بين دراسة الطب والفن؟".
السجال حول لغة الفنون بين من نسميهم الحرس القديم و فوبيا الهوية والآخر المنفتح بلا حدود سجالاً ليس جديداً
— ناصر القصبي (@algassabinasser) May 18, 2026
شخصيا لا أرى مانع في استخدام أي لغة لتدريس الفنون .
جامعة الملك فهد للبترول مثال حي وما الفرق بين دراسة الطب مثلاً و الفن .
المدافعون عن العربية هنا يذكروني بالمتشددين في…
وأضاف أن المخاوف من فقدان الهوية تذكّره – بحسب وصفه – بالاعتراضات التي كانت تُثار في الستينيات والسبعينيات ضد ابتعاث الطلاب السعوديين للدراسة في الخارج، معتبراً أن خريج جامعة الفنون «لن ينسلخ من جلده لأنه درس بعض المواد باللغة الإنجليزية».
وأكد القصبي أن الانفتاح على التجارب الفنية العالمية لا يعني التخلي عن الثقافة المحلية، بل قد يمنح الفنان قدرة أكبر على التعبير عن هويته والانفتاح على العالم، متوقعًا أن ينجح خريجو الجامعة مستقبلًا في تقديم أعمال فنية يتحدث عنها العالم.
البازعي والأحدب: وما الفرق عن الابتعاث؟
من جهته، تساءل سلطان البازعي، مثقف سعودي عبر حسابه في منصة إكس عمّا إذا كان المعترضون على تدريس الفنون بغير العربية "يرون أيضاً إلغاء الابتعاث الثقافي"، مضيفًا: «ما الفرق بين أن يدرس الطالب السعودي الإخراج السينمائي أو المسرحي في نيويورك أو الرياض، ما دامت الجامعة ستستفيد من نفس البرامج والخبرات التعليمية؟».
الذين اعترضوا على تدريس الفنون بغير اللغة العربية في @RiyadhUniArts هل يرون أيضاً إلغاء الابتعاث الثقافي؟ وما الفرق بين أن يدرس الطالب السعودي الإخراج السينمائي أو المسرحي في نيويورك أو الرياض؟ ما دامت الجامعة ستستفيد من نفس البرامج ونفس الخبرات التعليمية. @MOCSaudi
— سلطان البازعي (@salbazie) May 18, 2026
وذهبت ليلى الأحيدب كاتبة القصة القصيرة في السعودية في الاتجاه ذاته، معتبرة أن الاستفادة من البرامج الأكاديمية العالمية لا تتعارض مع الهوية الثقافية، خصوصاً مع وجود محتوى محلي داخل المناهج.
بالعكس انا أرى الابتعاث افضل حالا من الوضع الذي شرحته أ. نهى قطان
— ليلى إبراهيم الأحيدب (@laila_al_ohaidb) May 18, 2026
فالطالب سيكتسب اللغة في محلها
ويدرس الفنون بكافة مساراتها في جامعات لها خبرة طويلة في ذلك
وسيرى تطبيقات تلك الفنون ويرى تأثيراتها
و لماذا لايكون الطالب في الخيار
أن يدرسها بالعربي أو يختار الانجليزي
مثل ما تفعل…
المسرحيون يتحفظون
في المقابل، قدّم الفنان المسرحي بدر عبدالسلام رؤية مختلفة، إذ رأى أن هناك فرقاً كبيراً بين الابتعاث الفردي، وتبني الجامعات المحلية لبرامج وتوصيات تعليمية أجنبية بشكل مؤسسي.
وقال إن الطالب المبتعث يكتسب الخبرة ثم يعود لتكييفها داخل بيئته المحلية، بينما قد يؤدي استيراد الفلسفات التعليمية الفنية بشكل كامل إلى إعادة تشكيل الذائقة الفنية وإخضاعها لقوالب إنتاجية مستوردة، حسب رأيه.
وتساءل عبدالسلام عمّا إذا كانت تجارب الفنون الجميلة العربية في دول مثل مصر والكويت وسوريا والعراق ولبنان قد احتاجت إلى جامعات أجنبية لبناء قوتها الناعمة، مؤكداً أن تلك التجارب انطلقت من لغتها وبيئتها المحلية قبل انفتاحها على العالم.
وأضاف أن العالمية الحقيقية – من وجهة نظره – لا تبدأ من استيراد الذائقة، بل من تطوير الفنون المحلية حتى تصبح قابلة للتصدير عالميًا، مشيرًا إلى أن تحويل عناصر مثل السامري والعرضة والحكاية الشعبية إلى أعمال يفهمها العالم يضع الثقافة المحلية في موقع الشريك لا المستهلك.
وكانت السعودية أعلنت عن فتح باب التقديم والتسجيل في الجامعة خلال شهر مايو المقبل، على أن تبدأ الدراسة في سبتمبر 2026، في خطوة تعكس توجه المملكة نحو ترسيخ مكانتها مركزًا رائدًا للتعليم الثقافي، وتعزيز نمو الصناعات الإبداعية بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
ويعد إطلاق الجامعة محطة مفصلية في تطوير القطاع الثقافي، لتعزيز التعليم الإبداعي والابتكار، من خلال تزويد الطلاب بالمعرفة والمهارات والرؤية التي تمكّنهم من الإسهام في تشكيل مستقبل الثقافة في المملكة.