.
.
.
.

حراسة قيم الإسلام .. تقود "كبار العلماء" إلى تويتر

نشر في: آخر تحديث:

ظلت هيئة كبار العلماء عقوداً، تكتفي بوسيلة وحيدة، هي «مجلة البحوث الإسلامية»، الفصلية، إلا أنها في السنوات الأخيرة سارعت خطى التفاعل مع التقنية، فأطلقت موقعاً إلكترونياً ضخماً يدعم ثماني لغات سوى العربية.

لكن المجلة والموقع ليسا مختصين بـ«هيئة كبار العلماء» فقط، وإنما يهتمان بكل الفتاوى والبحوث والقرارات والمدونات، الصادرة عن جانب «الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء».

إلا أن «تشابك الأحداث في المنطقة، وضخامة الملف الإرهابي فيها»، أحوج الأمانة كما قالت مصادر مقربة منها، إلى إطلاق منصة أخرى، محصورة في أنشطة «أمانة هيئة كبار العلماء»، لحشد جهودها في ناحية الأمن الفكري بعنوان واحد، هو «برنامج القيم العليا للإسلام ونبذه التطرف والإرهاب».

ويعود تأسيس البرنامج إلى دورة هيئة كبار العلماء الـ72 في شهر صفر 1431هـ، التي رأت فيها «الهيئة» تكوين لجنة تضم عدداً من أعضاء كبار العلماء إلى جانب أمينها العام، لـ«دراسة دور الهيئة وأعضائها في معالجة ظاهرة الإرهاب وتعزيز الأمن الفكري، وأعدت تقريراً تضمّن عدداً من التوصيات تم إقراره بالإجماع في الدورة الـ73 في رجب، من العام نفسه».

وفي حين جاءت موافقة ملكية بترجمة توصيات اللجنة، كان أهم تلك التوصيات «وضع برنامج لأعضاء هيئة كبار العلماء يتم به التواصل مع طلبة العلم وأهل الرأي والفكر وبتوعية عموم الناس في مختلف مناطق المملكة بالمنهج الإسلامي الوسطي، والتحذير من الأفكار المنحرفة وما تهدف إليه الفئة الضالة».

ويشير الأمين العام للهيئة الدكتور فهد الماجد، إلى أن رؤية البرنامج ورسالته، هي «أن يكون برنامج القيم العليا للإسلام ونبذه للتطرف والإرهاب هو العنوان العام لدور هيئة كبار العلماء، ويحقق رؤيتها في معالجة مشكلة التطرف والإرهاب، بوصف هيئة كبار العلماء هي أعلى هيئة شرعية في المملكة العربية السعودية، وهي التي تتبنى الريادة في مثل هذه المواضيع، وتسترشد بها بقية المؤسسات الشرعية في وضع الأهداف، وصناعة برامج العمل في معالجة الظواهر التي تؤثر في المجتمع».

أما أهداف البرنامج الذي بدأ أولى خطواته بجولات قام بها أعضاء في «كبار العلماء» في مناطق عدة، فهي بحسب ما تقول الأمانة «إبراز دور هيئة كبار العلماء المستمر وأعمالها في مواجهة الفكر المتطرف والإرهاب، توضيح المصطلحات والقضايا محل اللبس عند أصحاب الفكر المنحرف أو من يتعاطفون معه وتحدد مدلولاتها الشرعية، تعزيز مفهوم الأمن الفكري لدى الناس، تحقيق التواصل بين هيئة كبار العلماء وعموم المواطنين والمقيمين في جميع مناطق المملكة ومحافظاتها».

وتشير أمانة كبار العلماء إلى أنها تعوّل على جهات حكومية كثيرة في مساندتها في ترجمة برنامجها الجديد إلى واقع عملي، مثل وزارات الداخلية والدفاع والإعلام والشؤون الإسلامية والتربية والتعليم، إلى جانب رئاستي الأمر بالمعروف والشباب.

أما المستهدف ببرنامج «الأمانة» فهم أيضاً في الأصل، جهات عسكرية وأمنية وتربوية إلى جانب عموم المواطنين والمقيمين.

وكانت مصادر في أمانة كبار العلماء، أبلغت صحيفة الحياة في وقت سابق، إنشاءها إدارة خاصة بأعضاء هيئة كبار العلماء، تستهدف تفعيل قدراتهم، واستثمار رصيدهم الاجتماعي والعلمي، في تعزيز الأمن الفكري، ومحاربة الظواهر المناوئة للإسلام. ومع أن أعضاء كبار العلماء أكثرهم ليسوا متفرغين للعمل في المؤسسة الدينية الأولى في البلاد، إلا أن الثقة السياسية والاجتماعية بهم، أعطت لفتاواهم تأثيراً عميقاً في توجيه البنية الاجتماعية والفكرية للمجتمع السعودي، والمتأثرين بالمرجعية السلفية في العالم أجمع.

النشاط الفكري لـ«كبار العلماء» السعوديين، على أنه كان قائماً، إلا أن الأمانة التي أطلقت للمرة الأولى منبراً لها على «تويتر»، ربما وجد المراقبون فيه خطوة أكثر حداثة وفهماً للتأثير في الجيل الجديد، الذي يتفاعل بكثافة مع الوسائط الاجتماعية، أكثر من التقليدية، التي كانت فقط مجال نشاط المشايخ الكبار، مثل الخطب والمحاضرات والكتب والمنشورات العلمية والفتاوى التلفزيونية.