سر القصاصة التي هندس بها الفيصل ملامح أضخم مشاريع العصر
حين باشر مستشار خادم الحرمين الشريفين، أمير منطقة مكة المكرمة، صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل مهام عمله أميراً لمكة قبل نحو ثمانية أعوام وقف على مفاصل أزمة الحركة في المنطقة المركزية بالعاصمة المقدسة، وكان شاهد عيان على الاختناقات المرورية التي تشهدها مكة، فما كان منه إلا أن استشعر مسؤوليته تجاه هذه البقعة الطاهرة، فبدأ الرسم على ورقة صغيرة أخرجها من جيبه مخططا كيف تكون مكة المكرمة خلال العشر سنوات المقبلة، تضمنت الخطوط الدائرية ومداخل العاصمة المقدسة ومسارات القطارات والنقل.
الموقع:
مركز الكون.. أقدس البقاع.. أم كل المدائن والقرى.. مكة المكرمة.
التاريخ:
6/1/2008م.
الحدث:
ابن مكة الذي ولد فيها.. يعود إليها حاكماً.. يتأمل طرقاتها وحاراتها.. يخرج من جيبه ورقة وقلما.. ويبدأ رسم ملامحها التي سكنت أحلامه لها لعقود خلت.
المشهد:
تجسيد حي للمثل العربي «أهل مكة أدرى بشعابها».. ومن غير صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل.. أدرى بمكة وشعابها وحاراتها وطبائع أهلها وأسرها، يجلس الأمير وسط جمع من الناس، مشغول بالتخطيط على الورقة التي أخرجها من جيبه، والحاضرون يراقبون بصمت.
فجأة.. يلتفت الأمير إليهم متبسماً.. ويقول: «هكذا أريد مكة».. يلتفون حوله.. ينظرون إلى بعضهم البعض في دهشة.. ولسان حالهم يردد في صمت: «هذا الرجل لم يبرحها يوما.. هو ابن مكة.. وهو الأدرى بتفاصيلها».
عندما وصل خالد الفيصل إلى مكة المكرمة بعد صدور الأمر الملكي الكريم بتكليفه وتشريفه بإمارة أم القرى في العام 1428هـ، الموافق للعام 2008م، جاب شوارعها وحاراتها وطرقها الدائرية والطرق الموصلة للحرم المكي الشريف والمنطقة المركزية.. ورأى بأم عينه كيف أنها تختنق بالزحام.. وكيف أن الأمر لا بد له من قرار عاجل ورؤية تغير واقع الحال وتحدث على الأرض نقلة للأفضل.. وخطوات تحمل في تنفيذها التسهيل على ضيوف الرحمن وقاصدي البيت العتيق.. وهنا.. كان لا بد من انتفاضة تطوير تفك القيود عن شوارعها وتجعل حاراتها تتنفس الضيوف في ارتياح.. لم يهدأ له بال بعد النظرة الأولى.. حتى رسمها مطورة في مخيلته.. فسيحة كما يليق بأقدس بقاع الأرض.. حاضنة لضيوف الرحمن كما يليق بزوار أول بيت وضع للناس.
حلم كبير شكل خالد الفيصل ملامحه الأولى وبذرته على أسطر قصاصة صغيرة كانت تختبئ في جيبه..
حكاية.. بدأ أول فصولها في مخيلة خالد الفيصل ليس الأمير الذي قدم إلى مكة المكرمة قبل تسعة أعوام مزودا بخبرة عقود أربعة من العمل الإداري الناجح.. بل خالد الفيصل الطفل الذي ترعرع في أزقتها وحاراتها.. ولم تغادر يوما مخيلته حتى غزا بياض الخبرة والمسؤولية والحكمة والرؤية النافذة مفرقه.. ليرسم على تلك القصاصة الصغيرة عصارة كل تلك السنين حلما تحول اليوم إلى واقع يسابق به الزمن نحو إنجاز ضخم غير مسبوق بمعيار العصر.
تلك القصاصة الصغيرة.. لم تكن إلا حلما تشرّب الواقع عقودا حتى طابقه.. وولدت من رحمها فكرة مشروع تطوير مكة المكرمة والمشاعر المقدسة تماما كما دارت في مخيلة الفيصل..
تلك القصاصة التي حصلت صحيفة عكاظ عليها.. يتضح فيها تفاصيل ذلك الحلم الذي راود أمير مكة وتفسر على أرض العاصمة المقدسة واقعا هندسيا مذهلا رسم الحلول.. يعكس «ضخامة الإنجاز في روعة الإيجاز».
ولأن الفيصل يعرف تفاصيل شرايينها ويسري حب أهلها في عروقه.. وضعها منطلقا لاستراتيجية «بناء الإنسان وتنمية المكان»، تحت مظلة مشروع إعمار مكة الذي اجتمعت لتحوله من حلم إلى حقيقة، شركات وبيوت خبرة عالمية ولجان متخصصة.. ألزمهم الفيصل بما خطه بقلمه على تلك القصاصة قبل قرابة الثمانية أعوام.. فكان مخططهم لفك اختناقات أم القرى والذي وضعوه بين يدي صاحب الحلم ومهندس الفكرة.. لم يكن إلا نموذجا مكبرا لتلك القصاصة الصغيرة.
ومن المفارقات التي لا بد من ذكرها.. أنه ومنذ دخل النبي محمد صلى الله عليه وسلم لمكة فاتحا وهو الذي ولد فيها في شهر ربيع الأول من عام الفيل.. قبل 53 عاما من الهجرة، الموافق لسنة 570 أو 571 ميلادية.. ومنذ أن صارت محجا لكل المسلمين من كل فج عميق.. لم يحكمها أحد بعد ذلك ممن ولدوا على أرضها.. فكان خالد الفيصل أول أمراء مكة الذين ولدوا على أرضها.. فهو من أهلها.. ومن الأدرى بشعابها.