.
.
.
.

(نزاهة): مراكز خدمات الطالب مصادر للفساد والسرقات العلمية

نشر في: آخر تحديث:

اعتبرت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة) أمس، مراكز خدمات الطالب المنتشرة في المملكة، من مراكز الفساد العلمي والسرقات العلمية، وتركز في علمها على إفساد الطلاب. وطالب الدكتور عبد الله العبد القادر نائب رئيس الهيئة الجهات المعنية التي تمنح الترخيص لمثل هذه المراكز بالتشديد على منح التراخيص، والرقابة على أنشطتها، وإقفال المراكز التي يثبت عليها الانتهاكات العلمية، وفقاً لـ صحيفة الجزيرة .

وتوالت أعمال جلسات برنامج منتدى الشراكة المجتمعية الرابع الذي انطلق الثلاثاء تحت شعار «النزاهة العلمية»، الذي تنظمه جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ممثلة بعمادة البحث العلمي وبرنامج كراسي البحث بالشراكة مع الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة) خلال الفترة من 16 - 17-7-1436هـ.

وبدوره بين نائب رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية لدعم البحث العلمي الدكتور عبد العزيز السويلم خلال ورقة ألقاها بعنوان «تجربة مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية في الأخلاقيات الحيوية والأمانة» أن مراكز الأبحاث في الجامعات وفي المؤسسات الحكومية أو الخاصة تسعى إلى رفع أثر البحث العلمي ودوره في التطور الحضاري والتنموي من خلال التركيز على جودة ومصداقية البحث العلمي الناتج منها.

وشارك مدير ورئيس قسم الاستراتيجيات والاتصالات بمكتب تنسيق العلاقات والبحوث الدولية، رايكن الدكتور سو أوسكا في ورقة علمية تناول فيها أنموذج الانضباط والعملية والإنتاج تحدث فيها عن حالات من إساءة السلوك البحثي وفضح قضايا فساد علمي كثيرة ما أدى إلى سن قانون وطني يفرض عقوبات وجزاءات محددة في اليابان في هذا الجانب، مضيفاً أن برنامج التدريب لتحقيق النزاهة الذي انتهجته اليابان أظهر انعكاسات إيجابية متصاعدة عبر تعزيز قيم النزاهة العلمية لدى النشء والأجيال والطلبة.

وذكر رئيس شركة وليام أوسلر للنظام الصحي للأبحاث بكندا البروفيسور رونالد هيسليجرف في ورقته التي حملت عنوان «مبادرات النزاهة البحثية في كندا» أن مجلات البحث العلمي لا بد أن تتسم بمزيد من الشفافية مشيراً إلى أن مجالات البحث العلمي تفتقر إلى آلية إشراف وطنية لمراقبة الالتزام المعايير المحددة لإجراء البحوث.

من جهته أوضح أستاذ الجغرافيا بكلية العلوم الاجتماعية في جامعة الإمام الدكتور عبد الرحمن النافع أن جامعة الإمام حرصت على ترسيخ أسس النزاهة العلمية من خلال رسالتها في العمل على تعزيز ثقافة الالتزام في جميع الممارسات البحثية جاء ذلك خلال وقته التي ألقاها في الجلسة بعنوان «إسهامات جامعة الإمام في النزاهة العلمية».

(الشفافية من أهم سبل النزاهة)

وتناول المنتدون في الجلسة الرابعة التي ترأسها المحامي والمستشار الشرعي الشيخ سعد بن عبدالله بن غنيم التي ركزت على محور «النزاهة في البحوث والدراسات الموجهة لخدمة الأغراض الحكومية والمجتمعية والنزاهة العلمية من خلال الشراكة المجتمعية»، حيث بدأت في تساؤل للدكتور ماتياس قيصر مدير مركز دراسة العلوم والإنسانيات بجامعة بيرجن النرويجية (النزاهة العلمية - هل فقدت في الترجمة)، مستعرضاً بعض القضايا المتداولة حول موضوع النزاهة العلمية، كما ناقش خلال الجلسة مع المشاركين التحديات الكبرى التي تواجه النزاهة في مختلف العلوم، وقال: لقد أصبحت التعاريف الأساسية لإساءة السلوك العلمي التي أثرت على محور المناقشات العامة، مبيناً أن البعض يزعم أن آداب المهنة والقانون قد لا يتفقان تماماً فيما يتعلق بالنزاهة العلمية، شارحاً الطرق الأكثر ابتكاراً لتطوير الأخلاقيات في التدريب العلمي والأخلاقيات المهنية.

بينما أشار الدكتور فراس المدني عضو هيئة التدريس بجامعة الحدود الشمالية إلى مؤشرات الشفافية في مجال البحث العلمي، وقال: نرى غياب واضح في القوانين التي تحمي الملكية الفكرية ووجود العديد من الثغرات الفنية والقانونية، مطالباً بتمكين الكفاءات العلمية وتوظيفها في المناصب الفنية والإدارية والأكاديمية المناسبة في مؤسسات البحث العلمي وتوفير برامج مختلف لتتبع السرقات العلمية للباحثين لضمان التوثيق وعدم التعدي على حقوق الملكية الفكرية للباحثين الآخرين خاصة فيما يتعلق بالأبحاث باللغة العربية.

وشرح خلال الجلسة للحضور سبب انتشار مظاهر عدم الشفافية وتفاقم ظواهر الغش والتحايل والفساد المالي والإداري على حركة البحث العلمي في الجامعات والمؤسسات البحثية. أما عضو هيئة التدريس بجامعة الطائف الدكتورة أميرة عبدالسلام زايد، تطرقت خلال ورقتها العلمية التي كانت بعنوان: (الجامعة وقيم النزاهة في البحث العلمي «رؤية تنموية»، وقالت: الباحث العلمي هو الذي يشكل العامل الأخلاقي والأدبي في البحث العلمي، مبينة خطر المشكلات المتعلقة بنزاهة البحث العلمي حيث تقود المجتمع الذي يفتقد إلى النزاهة في البحوث العلمية إلى طريق التخلف، مشيرة إلى أن السبب الحقيقي وراء انتشار الانتحال وعدم الأمانة العلمية يعود إلى غياب قيم النزاهة وسلوكياتها.

وذكرت إلى أن الجامعات مؤسسات تربوية مجتمعية تعد إحدى المؤسسات المنوط بهم في الدفاع عن قيم النزاهة وتنمية قيمتها خاصة لدى الباحثين من خلال برامج الدراسات العليا.

في حين عرجت عضو هيئة التدريس بجامعة الأميرة نورة الدكتورة وردة بلقاسم العياشي خلال ورقتها إلى دور معايير ضمان الجودة في تعزيز النزاهة العلمية، وقالت: إن أهداف الخطط الإستراتيجية لأي جامعة يعود لتطبيقها معايير ضمان الجودة للحصول على الاعتماد الأكاديمي، مطالبة بتفعيل وتطبيق مفهوم النزاهة التي يعد من المتطلبات الأساسية التي يجب على منسوبي الجامعات للمشاركة في تقديم البرامج والمشاريع البحثية والالتزام بالمستويات الأخلاقية العالية والاستقامة في تجنب الانتحال في التدريس والبحث العلمي والتلفيق والتزوير وغيرها من مظاهر الفساد العلمي. وبعد ذلك فتح باب النقاش حيث بين أحد المداخلين أن من أسباب عدم النزاهة العلمية الإفراط في تكليف الطلاب والطالبات بواجبات كثيرة قد تصل إلى درجة عدم الاستطاعة مما يضطر بعضهم إلى اللجوء إلى طرق غير نزيهة والتوجه إلى مراكز خدمات الطلاب لمساعدتهم في بعض البحوث، في حين أشار بعضهم إلى أن معظم البرامج التي تكشف الاختلاس العلمي باللغة الإنجليزية ولا يوجد برامج كافية تخدم اللغة العربية.

وتواصلت المتداخلات في هذه الجلسة حيث بين أحد المشاركين أن البرامج الكاشفة للانتحال جيدة في تحقيق النزاهة العلمية لكنه تساءل عن الطرق في مواجهة بعض الجهات الخارجية التي يرسل لها بحوثاً مسروقة وتقوم بإعادة صياغتها ونشرها.

(تعزيز النزاهة من خلال الأنظمة)

كما تناولت الجلسة الخامسة التي رأسها عضو مجلس الشورى الدكتور عبدالله بن إبراهيم العسكر موضوع إسهامات الأنظمة واللوائح في تعزيز النزاهة العلمية حيث تحدث الأستاذ من جامعة هونج كونج الأستاذ الدكتور بروس ماكفارلين في ورقة جاءت بعنوان: (أخلاقيات التأليف المتعدد: السلطة والأدائية لدى الباحثين في مجال التعليم في هونج كونج)، أن ملكية التأليف تثير قضايا معقدة، مشيراً إلى أن تلك المسألة تخضع للدارسة في الوقت الراهن ولا سيما في مجال العلوم الاجتماعية والذي ارتبط إلى حد كبير في السنوات العشرين الماضية، وقال: وتوضح النتائج كيفية تجاوز المساهمة الفكرية من خلال النظر في الاعتبارات المتعلقة بعلاقات السلطة الهرمية في التأليف المتعدد، مضيفاً إلى أن الورقة توصت إلى اعتقاد بعض الباحثين إلى نتائج بشرعية التلاعب في ترتيب ملكية التأليف بناءً على احتياجات التقدم الوظيفي الشخصي. من جانبها بينت الباحثة بمعمل ضيق التنفس الإجهادي بجامعة دلهي الأستاذة الدكتورة أشيما أناند في ورقة حملت عنوان: (ضمان نزاهة البحث: مصفوفة المزايا والمقاييس)، إلى أن البحوث العلمية -وخاصة تلك التي تختص بالمجال الطبي الحيوي- ستؤثر في نهاية المطاف على مصلحة الإنسان والبيئة، وقالت: في الوقت الذي يتمتع فيه العلماء بقدر من الحرية لإجراء البحوث العلمية مع تيسير تنقلهم وحصولهم على المعلومات وغيرها من الموارد التي يحتاجونها على أساس من العدل والإنصاف، فيتوجب عليهم تطبيق مبدأ النزاهة والأمانة والاحترام على أعمالهم العلمية، لأن الخطأ فيها سيؤدي إلى أضرار لا تحصى على حياة الأفراد.

وتطرق عضو مجلس الشورى الدكتور موافق بن فواز الرويلي صاحب الوسم الشهير (#هلكوني) في ورقته إلى الطرق المناسبة للحماية من الشهادات الوهمية، مشيراً إلى أن تلك الظاهرة تفشت في المجتمع الأكاديمي حيث أصبحت تلك الجامعات تمنح شهادات وهمية، مؤكداً على ضرورة تفعيل دور الرقيب والحسيب لتلافي تلك الظاهرة.

اعقبها ورقة من الأستاذ بجامعة الملك فيصل الدكتور إبراهيم الحسين التي جاءت بعنوان: (دور ضمان الجودة في الوقاية من الفساد في البحث العلمي المشترك) الذي أشار فيها إلى دور نظام ضمان الجودة في الوقاية من الفساد، والتعرف بأهمية النزاهة العلمية المستدامة وبيان العوامل المؤثرة في الوقاية والنزاهة العلمية.

وتناول الأستاذ بجامعة الأزهر الدكتور محمد سيد عامر في ورقته: (دور الأنظمة واللوائح في مكافحة جرائم الإخلال بالنزاهة العلمية) أهمية تشديد العقوبات بالجرائم المخلة بالبحث العلمي، والعمل على توعية الباحثين والناشرين بمخاطر جرائم النزاهة العلمية والعمل على تخصيص جهة قضائية للنظر لتلك الجرائم.

واختتم المنتدى بالجلسة السادسة التي تناولت موضوع (النزاهة في البحوث والدراسات الأكاديمية للحصول على الدرجات والترقيات العلمية) وقد ترأس الجلسة معالي الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام المسجد النبوي الشريف والذي افتتح الجلسة بكلمة بدأها بالشكر لجامعة الإمام على تنظيم هذا المنتدى وعلى مبادراتها العلمية والمجتمعية والوطنية الرائدة، وحول منتدى النزاهة العلمية أكد فضيلته على ضرورة أن يحظى هذا المحور الذي يتصدى له المنتدى بالبحث والاستقصاء بالاهتمام والمتابعة لما سيصدر عنه من نتائج وتوصيات تسهم في تعزيز اخلاقيات النزاهة العلمية، مشدداً على ضرورة أن يكون هناك آليات وتشريعات وتعزيرات تحد بيئة الفساد االعلمي. وبعد ذلك قدم فضيلته أول المشاركين في الجلسة، حيث تحدث الأستاذ الدكتور أحمد بوريدان عن ورقته التي حملت عنوان: (التحليل الرقمي الإحصائي للملفات المخفية: الاتصالات الفنية المخفية في البيئات غير المؤتمنة)، متناولاً ما يتصل بالنزاهة العلمية في البيئة الرقمية.

تلاه الدكتور طه إبراهيم في ورقته التي بعنوان: (المقومات الأساسية للنزاهة في مجال البحث العلمي) مؤكداً على الوصول إلى النزاهة والجودة فى مجال البحث العلمى لا تتحقق بدون وجود ضوابط ومؤشرات وكذا مجموعة من المتطلبات لا بد من توافرها للنهوض بالبحث العلمي.

أعقبه الدكتوره فاطمة صف الدين التي قدمت دراسة عن مستوى وعي وتوجهات وتطبيق أخلاقيات البحث العلمي بين أعضاء هيئة التدريس الإكاديميين والباحثين بالمجال الطبي.

ثم تناولت الدكتورة إخلاص الزبير البرمجيات الحديثة وأثرها في تجنب الانتحال في بحوث اللغة العربية، كذلك ورقة الدكتور نورة فاروقي حول فكرة تطبيق نظام الثقة الإلكتروني لتطوير عملية تقييم البحوث العلمية. وفي الختام تحدثت الباحثة نوف الظاهري عن تقييم أداء البرامج العالمية لكشف السرقات العلمية باللغة العربية للأبحاث الجامعية.. لتشهد الجلسة بعدها جولة من المداخلات والتعقيبات والتساؤلات حول ما طرحه المشاركون في الجلسة.