.
.
.
.

الثقافة والرؤية الوطنية

زينب إبراهيم

نشر في: آخر تحديث:

إن تفعيل العمل الثقافي كسلوك في حياة الناس ليس صعباً، ولكنه يحتاج إلى الإيمان به والعمل المستمر من جميع الأطراف، فالثقافة في رأي المفكر زكي نجيب محمود هي «ممارسة وليست تنظيراً، فنحن نعيش ثقافتنا في كل تفصيلات حياتنا مثل الميلاد والموت والزواج وطريقة إكرام الضيف وغيره، يحدث ذلك حين تكون الثقافة منسابة في عروق الناس مع دمائهم، فتصبح حياتهم هي ثقافتهم وثقافتهم هي حياتهم»، ولكن السؤال كيف يمكن أن نصل لهذا الوعي الثقافي والحضاري؟ وكيف يمكن تفعيل ثقافتنا سلوكياً؟ وكيف نجعل الثقافة فعل في كل بيت وحي؟ يقال: «إن المشروعات الثقافية خاسرة مقدماً»، وفي رأيي، أن هذه المقولة جانبها الصواب في هذا الوقت، فلم يكن هذا التحول في الوعي الثقافي أن يظهر إلا بعد التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي نشهدها الآن.

إن للثقافة محتويات ووظائف تختلف باختلاف الأطر الاجتماعية والاتجاهات الثقافية والمراحل التاريخية الخاصة بكل مجتمع، هذه المحتويات والوظائف يجب أن تكون واضحة، فالتغيرات المتسارعة في المشهد السعودي سواء الاجتماعي أو الاقتصادي أو الثقافي ستحدث تغييرات مختلفة ومتنوعة في لغة الأدب والكتابة والسرد والشعر، وقد جاءت في أهداف الرؤية الوطنية أن: «الثقافة والترفيه من مقومات جودة الحياة، وأن الفرص الثقافية والترفيهية سيتم تشجيع المستثمرين من الداخل والخارج، وعقد الشراكات مع شركات الترفيه العالمية، وتخصيص الأراضي المناسبة لإقامة المشروعات الثقافية والترفيهية من مكتبات ومتاحف ومسارح وغيرها، وسيتم دعم الموهوبين من الكتاب والمؤلفين والمخرجين والفنانين، والعمل على إيجاد خيارات ثقافية وترفيهية متنوعة».

وهذه الأهداف سأربطها بتساؤلاتي أول المقال، حيث تفعيل الثقافة لتتواءم مع الرؤية الوطنية تحتاج إلى الآتي: استقطاب القطاع الخاص (الشراكة) من شركات وبنوك ورجال أعمال من أجل المساهمة في تنشيط الثقافة كمسؤولية اجتماعية تجاه الوطن، وعمل برنامج (منح إنتاجية أدبية) اختيار خمسة كتاب سنوياً وتفريغهم للإنتاج الأدبي مثل ابتعاثهم للمعهد الألماني على أن يكون هناك موضوع محدد للكتابة عنه. أيضاً عمل قاعدة بيانات للكتّاب والأدباء والمثقفين للاستفادة من إنتاجهم وخبراتهم وتقييم المشهد الثقافي السعودي باستمرار. عمل غربلة سنوية لأفضل الروايات والشعر والقصة والكتب الفكرية وترجمتها ثم تسويقها عالمياً وتسليط الضوء عليها إعلامياً. كذلك التوجه نحو «مكتبات الحي». وتفعيلها وإقامة المناشط الأسبوعية والشهرية فيها وجعلها جزءاً من الحياة اليومية وبالإمكان الاستفادة منها مادياً بعمل رسوم مادية بسيطة لتشغل نفسها، أيضاً الاهتمام بإدارة العمل الثقافي واختيار شخصيات قيادية وابتعاثهم لتطوير مهاراتهم في إدارة المشروعات الثقافية.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.