.
.
.
.

سمو ولي العهد.. المبادر دوماً!

فهيد العديم

نشر في: آخر تحديث:

سمو ولي العهد دوماً مبادر، وجريء، ويسمّي الأشياء بمسمياتها الصريحة بلغة واضحة تذهب إلى الهدف مباشرة، ولأننا نحن الكتّاب - على سبيل المثال - اعتدنا طوال عقود أن نكتب بلغة دبلوماسية أكثر من الدبلوماسيين، ونحاول ألا نغضب أحداً، أو بشكل أدق نعتقد أن النقد سيغضب أحداً، فإننا أصبحنا الآن متأخرين بخطوات عن ولي العهد، وفي أكثر الأحيان لا نعدو كوننا ردّة فعل متأخرة لما يقوم به أو يقوله سموه، ولأننا جميعاً على ثقة أن أي مشروع كبير وضخم كرؤية 2030 لن يتم إلا بتناغم الجميع من أعلى الهرم إلى المواطن العادي، وأجزم أن الجميع لا يخفي انبهاره وهو يقرأ اللقاءات الصحفية التي أجريت مع سموه، فلم يعد هناك سؤال نتحاشى أن يطرح، بل إننا أصبحنا نتمنى أي سؤال مهما كانت حِدته ونياته لنوضح للعالم من نحن؟ وأنه لم يعد لدينا ما نخفيه أو نخجل من الاعتراف به، ولهذا أحياناً أجد مبرراً لتأخرنا عن وعي سمو ولي العهد وانطلاقته، إذا يبدو أن (الصدمة) التي تعمدها سموه أربكتنا ونحتاج وقتاً لنتأقلم معها، وما ينطبق علينا كأفراد يبدو أيضاً على الهيئات والمؤسسات الرسمية التي بدت أقل بكثير من رشاقة وخفّة ولياقة القرارات الحكومية التي أصدرها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ويشرف على تنفيذها سمو ولي العهد، ولهذا ينبغي على الجميع الانطلاق بثقة وسرعة على الطريق الواضح الذي رسمته القيادة، ولا ينتظر أحداً، سواء فرداً أو مسؤولاً أن يأتي أحد ليعلّمك كيف تنطلق، ولهذا على كل من يعتقد أنه لا بد من وقت للتفكير يجب أن يصحح هذا الاعتقاد.

الحقيقة أن لا أحد سينتظرك، المملكة الآن في مرحلة صعود للقمة، وعلى كل من لا تسعفه لياقته أن يستريح، لكن قبل ذلك عليه أن يدرك أن لا أحد سيعود له، وأيضاً عليه ألا يحاول أن يعرقل مسيرة الصاعدين بسرعة وثقة نحو الأعلى، أما الخيار الثالث فلا يقدر عليه إلا أولو العزم، وهو أن تتخلص بسرعة من الترهلات التي تشدك للخلف، وتبدأ الانطلاق سريعاً مع قافلة ولي العهد، هذا وقت المبادرين الأقوياء، ولا شك أن فرصة أن تجد قائداً يؤمن بنظرية (اتبعني) وليس (اذهب أمامي)، فالأول يقطع عنك نصف الطريق ويملؤك بالثقة، وهذا ديدن سمو ولي العهد، فهو يريك القمة، وفي نفس الوقت يترك لك حرية اختيار الطريق، ولا يفرض عليك طريقاً أو طريقة، ومع ذلك نقول لسنا في زمن الرهانات، لكننا نسير بثقة وإيمان للقمة التي نعرفها جيداً..

*نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.