.
.
.
.

المواطن يبادر والمسؤول يشاهد!!

عبدالله الحريري

نشر في: آخر تحديث:

من أهم أدوات مكافحة الفساد وتعزيز النزاهة هي المبادرة والمسؤولية والمبادرة تعني أنك أنت الأول الذي يقترح أو ينظم أو يقوم بعمل ما، وهي السباق والإسراع إلى تحمل المسؤولية وهي أحد مكونات الشخصية التي تتمتع بالصحة النفسية والتي تملك تراثاً إنسانياً، وخبرة وجراءة وثقة بالنفس، أما المسؤولية فهي مسؤولية الشخص القانونية والإنسانية والأخلاقية، وأيضاً النظامية والتنظيمية عن أي فعل أو عمل أو إهمال أو خطأ سواء كان له علاقة بشكل مباشر أو غير مباشر، أما بصفة الوطنية أو الأخلاقية أو الوظيفية ولا يمكن إعفاء أي شخص من المسؤولية عندما يشاهد أي سلوك أو فعل أو حدث يضر بالناس، أو الوطن ويمر عليه مرور الكرام من دون أن يبلغ عنه أو يتخذ الإجراء المناسب قانونياً وإنسانياً وأخلاقياً، وليس من المسؤولية أن يكون الإنسان شاهداً على فساد ويتخذ جانباً سلبياً ويقنع نفسه تحت مفهوم مالي ومال الناس أو وش دخلني ويعتقد أنه خارج المسؤولية القانونية والأخلاقية والأعراف والقيم.

اليوم نتكلم كثيراً ونحتفل بالمسؤولية الاجتماعية، والعمل في الشأن العام، ولكننا نختزلها في التبرعات المالية، أو المخصصات المالية التي تدفعها الجهة الفلانية لدعم النشاط الفلاني، وكم تخصص من مبالغ كتبرع لنشاط أو كيان معين ثم نقول أنها مسؤولية اجتماعية، ونعتقد أن المسؤولية الاجتماعية مسألة اختيارية أو تطوعية أو خيرية، وهي ليست كذلك وليست عملية اختيارية بل في الأصل مسؤولية أخلاقية ومعرفية وإنسانية على كل فرد أو مؤسسة هو جزء من أي مجتمع ومحسوب عليه.

طيب وش يحصل اليوم لمفهوم المبادرة والمسؤولية على المستوى السلوكي؟ هل اختزلناها في المشروعات والحصول على المناصب وتركنا الجانب السلوكي لها على جنب بحيث أصبح المسؤول الموظف والمواطن ينظر لها أنها مسألة اختيارية أم تطوعية أم نوع من اللقافة، أو شيء لا يخصه بل يخص الآخرين؟

اليوم أعظم شيء يهدد النزاهة ويعقد مكافحة الفساد أننا استمررنا وتعودنا على إسقاط المسؤولية والمبادرة على الغير حتى وإن كنا مسؤولين بشكل مباشر عن أي عمل، والدليل على ذلك أن مسؤول البلدية والمراقبين والموظفين عندما يذهبون إلى دوامهم يسلكون نفس الطريق الذي نسلكه، ويمرون بسياراتهم فوق الحفر والمطبات التي نمر عليها، ويشاهدون بأم عينهم جميع ألوان التلوث البصري الذي نستمتع بمشاهدته يومياً، ولكن ما يجعلنا مختلفين عنهم أنهم لا يبادرون ويتحملون مسؤولياتهم ويطلبون منا كمواطنين أن نبادر وأن نكون مواطنين صالحين، وأن نستخدم التطبيقات للبلاغات.. وحتى ومع أنهم حملونا مسؤولياتهم إلا أنهم لا يستجيبون؟!!!

اليوم المواطن أصبح يشتغل مكان المسؤول والمسؤول بالمقابل وضع بينه وبين المواطن تطبيق البلاغات كنوع من ذر الرماد في العيون بقصد تحويل أنظار الناس وإشغالهم بالبلاغات وفي آخر المطاف يخرج بإحصائيات شهرية عن الكم الهائل من البلاغات بدون توضيح الإجراءات المتخذة على أرض الواقع.

أعتقد يجب إدراج عدم مبادرة المسؤول وتفاديه تحمل المسؤولية كمؤشرات لمقاومة النزاهة، ومحاسبته مادياً ووظيفياً عن الأضرار المترتبة على ذلك بالتزامن مع نشر ثقافة التخلي عن السلبية فمع كل بلاغ أو خطاب شكوى يعني تقصير المسؤول.

*نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.