.
.
.
.

ضربة قاضية لإعلاميي التعصب والكراهية

عبدالله الجميلي

نشر في: آخر تحديث:

* خلال سنواتٍ مضتْ كان هناك سلسلةٌ صَوتية جميلة وطريفة، في حلقاتها يقوم بطلها المبدع (حمود العَديم)، ويُكَنّى بـ(أبي مَلّوْح) بتسليط الضوء عبر حَبكة درامية سَاخرة على قضايا معاصرة من حياة مجتمعنا.

* وفي إحدى الحلقات، كان الحديثُ فيها تجسيداً لحال (بعض) شعراء المحاورة، فـ(أبو مَلّوح) يُنْشِئ مَكتباً لإدارة المحَاورات الشِّعْرِيّة، من خلاله يتعاقد على إحياء إحدى الأمسيات، ويتفق مع صديقه (أبوسَهَتَل) على أن تكون المحاورة بينهما نارية وحامية الوَطِيس؛ لِيَنَالا رِضَا المُنظمِين، وبالتالي يَقْبِضَا منهم المزيدَ من المال، وأثناء تلك المحاورة المشتعلة شِعْراَ وشَتْمَاً بين الصَّدِيْقَين يفقد (أبوسهَتَل) توازنه، لِيَضْرِب من فَرْطِ حماسَه (أبا مَلّوح) على رأسه، مع أنهما جاءا للحفل وعَادَا منه بسيارة واحدة.

* تلك الحلقة ذكرتني بـ(بعض) الإعلاميين الرياضيين الذين يسكنون (بعض) القنوات الفضائية، ويسهرون فيها كل ليلة إلى قبيل الفجر، ومع التقدير لـ(المحترمين جداً منهم)، إلا أنّ (طائفة من أولئك الإعلاميين) لا هَمّ لها إلا الدّفاع المستميت والمتشَنّج عن الأندية التي ينتسبون لها، وعن رؤسائها، وكذا القَدح والتّعْرِيض بالفِرق المنافسة وجمهورها، وهذا ما ينشر التعصّب الرياضي البغيض في نفوس فئة من الناشئة والشباب تنظر إليهم، وتنقلُ عنهم وتُقلّدهم، يُضاف لذلك خروج بعضهم عن (النّصّ) وسقوطهم في حَضِيض عبارات وإشارات خارجة وغير مناسبة، يحدث هذا وهم يتلاسَنُون بينهم كالأطفال الصِّغَار خلف الشّاشَات، مع أنهم في نهاية الحلقة يجتمعون على مائدة العشاء.

* وهنا أُشيد جداً بقرار الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع، الذي صدر الأربعاء الماضي، وفيه توجيه للقنوات الفضائية والإذاعية المرخَّصة كافة بالالتزام بعدم ظهور أي إعلامي رياضي على شاشاتها، أو عبر أثيرها إلا بعد الحصول على رخصة مزاولة مهنة الإعلام من قِبَل الاتحاد السعودي للإعلام الرياضي.

* ولكن ما أرجوه من ذلك (الاتحاد) الذي يرأسه الأستاذ والإعلامي القدير (رجالله السلمي) أن يُبْعِد نهائياً ودائماً وبالضّربة القاضية أولئك الإعلاميين الذين لا أمل في إصلاحهم، رغم الفُرص التي أُتِيْحَت لهم، وكذا إلزام مَن يُمارسون تلك المهنة بالتوقيع على (ميثاق شرف) لا يمنع الإثَارة، ولكنه يضبطها بقوانين وأخلاقيات، وعقوبات صارمة ومحددة عند أية تجاوزات.

* فصدقّوني مثل تلك الخطوة ستصنع إعلاماً رياضياً محترفاً، يتّصف بالمهنية، ويكون داعماً لِغَرس الأخلاق الحميدة وروح المنافسة الشريفة في شرايين المجتمع بعيداً عن التعصب وثقافة الكراهية.

*نقلاً عن صحيفة "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.