.
.
.
.

التعايش في المجتمع السعودي

إبراهيم محمد باداود

نشر في: آخر تحديث:

مع التطور التقني الذي نعيشه اليوم، والانفتاح الكبير الذي نشهده على مختلف الثقافات والحضارات، إضافةً إلى الأزمات والتحديات والصراعات التي تضج بها الكثير من دول العالم، أصبحت الحاجة ماسة لوجود حوار بين تلك الثقافات والحضارات المختلفة، وذلك من خلال التعايش بين أبناء المجتمع، والأساس في التعايش هو أن يعيش الناس في ألفة ومودة داخل إطار أنظمة وقوانين واضحة. وهناك عدة أنواع للتعايش، منها: التعايش السياسي والاقتصادي والديني والثقافي، ومعظمها يهدف إلى أن تعيش الإنسانية في مناخ من الإخاء والالتقاء لما فيه خير البشرية جمعاء دون استثناء.

بالأمس نشرت بعض الصحف نتائج دراسة ميدانية أجرتها إدارة الدراسات والبحوث بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني تحت عنوان: (التعايش في المجتمع السعودي)، تفيد بأن 95% من السعوديين المشمولين في الدراسة يُحبّون الخير للجميع، بغض النظر عن اختلاف مذاهبهم، وأنهم يحترمون الوفاء بالوعود والعهود والمواثيق مع الآخر المختلف معهم مذهبياً، كما أشارت الدراسة بأن 82% يقرون بحرية الآخر في اعتناق المذهب الذي يختاره دون إكراه، فيما أشار 61% بأنهم لا يمانعون وجود أماكن عبادة للمختلف معهم مذهبياً، كما أشارت نتائج الدراسة إلى أن بعض البرامج الإعلامية أسهمت في زرع الفتن بين أصحاب المذاهب المختلفة، وأن 88%

يتعاملون بطريقة إيجابية مع الآخر مهما اختلف معهم في وجهات النظر، وهم مستعدون للتعايش معهم في ظل التنوع المذهبي، إضافةً إلى قدرتهم على الانسجام في التعاملات الاقتصادية والاجتماعية.

هناك نتائج أخرى أظهرتها الدراسة، وأكدت ما يتحلَّى به مجتمعنا من صفاتٍ إيجابية متعددة في جانب التعايش، منها: أن أغلب المجتمع (90%) يحاولون الابتعاد عن كل ما من شأنه أن يثير الضغائن بينهم وبين المختلف معهم مذهبياً، وأن (84%) يتقبَّلون أن يكون زميلهم في العمل على غير مذهبهم، وأن (77%

لا يمانعون السكن في عمارة يكون أحد جيرانهم فيها على غير مذهبهم مع حرص أغلب فئات المجتمع وسعيهم على نشر ثقافة التسامح مع الآخر، وإقامة علاقات على أساس المواطنة والسلم الأهلي.

هذا ما نعرفه عن مجتمعنا، وهذا هو أساسه الحقيقي، والذي تربّينا عليه كمجتمع سلمي متعايش، فمجتمعنا مجتمع يحرص على حب الآخرين والتعايش معهم ومشاركتهم كافة شؤون حياتهم، وهناك العديد من التجارب لدى كثير منَّا تؤكد هذا الشيء، وخصوصاً مَن عاش في الخارج أثناء الدراسة، غير أن بعض وسائل الإعلام وبعض وسائل التواصل الاجتماعية وغيرها من العوامل الأخرى ساهمت بشكلٍ كبير في إظهار صورة مشوّهة عن مجتمعنا، وأبرزت بشكل كبير -وللأسف- قلة قليلة تعارض مبادىء التعايش، فبدت وكأنها هي مَن تُمثِّل المجتمع، في حين أن الحقيقة هي أن مجتمعنا مجتمع سلمي ووطني ويُحب التعايش.

نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.