جودة الحياة
يندرج تحت هذا العنوان الكثير من الجوانب التي ترتبط بشكل مباشر بحياة الإنسان وأحواله المعيشية، لذا لم يكن اختياره ليمثل أحد البرامج الرئيسة التي تندرج تحت رؤية المملكة مستغرباً؛ نظراً لما يتمتع به هذا العنصر من انعكاس على المواطن السعودي، العنصر الأهم في الرؤية.
من تابع الإعلان عن البرنامج وما رافقه من فعاليات وكلمات شارك فيها نخبة من المؤثرين على المستويين المحلي والعالمي يدرك أهمية الخطوة وما تمثله من توجه سعودي حقيقي نحو المستقبل، لكنه سيشعر حتماً أن الحلم كبير وقد يكون تحقيقه مستحيلاً، على الأقل خلال السنوات القليلة المقبلة.
يعزز هذا الشعور مجموعة من المقاييس والمؤشرات العالمية التي لا تضع المملكة في مراتب متقدمة باستثناء مؤشر السعادة الصادر عن شبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة الذي يضعنا كدولة في المرتبة الثالثة عربياً والسابعة والثلاثين عالمياً.
وعلى مستوى المدن خلت المراتب المئة الأولى على قائمة (ميرسر) لجودة الحياة من أي مدينة سعودية، وقس على ذلك الكثير من الدراسات والبحوث المتعلقة بهذا الجانب.
لكن من يطالع خطة التنفيذ التي تضمنتها وثيقة برنامج جودة الحياة 2020 سيدرك أن البرنامج ليس مجرد حلم؛ بل هو خطة مدروسة تضع في الاعتبار جميع المؤشرات العالمية وتجمع فيما بينها لتشكيل قالب سعودي شامل يمكن من خلاله التأسيس لعمل احترافي ومنهج واضح لتحقيق المعايير اللازمة للنهوض بالمستوى المعيشي للفرد والمجتمع.
بحسب الوثيقة.. هناك مساران مهمان يمكن البناء عليهما لتحقيق هذا الهدف، أولهما: قابلية العيش؛ بما يشمله هذا المسار من تركيز على البنية التحتية والنقل، والإسكان والتصميم الحضري والبيئة، الرعاية الصحية، والفرص الاقتصادية والتعليمية، والأمن والبيئة الاجتماعية.
ويأتي في المرتبة الثانية مسار نمط الحياة بما يحويه من عناصر كالترفيه، والتراث والثقافة والفنون، والرياضة، والترويح، والمشاركة الاجتماعية.
لا يمكن البناء على هذه المسارات دون تقييم الوضع الراهن الذي يكشف العديد من جوانب الخلل والقصور، لذا كانت المقارنة صريحة وشفافة مع الدول التي سبقتنا في كل مجال لنضعها كهدف للمنافسة بعيداً عن المستوى الإقليمي والدول المجاورة.
الجميل في هذا البرنامج هو تأسيسه لتنمية شاملة وتزامنية في مختلف مناطق المملكة، تنمية تراعي التنوع الحضاري والثقافي والبيئي لكل مدينة وتسعى لتعزيز ما تتميز به من إمكانات وقدرات.
وفيما تبقى معظم المشروعات الطموحة دون جدول زمني دقيق ارتبط هذا البرنامج بخطة زمنية محددة لتقييم التجربة ومتابعة مراحل التنفيذ بما يضمن اتساقها مع الإطار الأشمل لبقية البرامج التنموية.
وحين يعتقد البعض أن ما نشهد من تغيير ونهضة ما هو إلا مجموعة من الحفلات الموسيقية والفعاليات الترفيهية، يأتي برنامج جودة الحياة بما اشتمله من تطلعات ومبادرات محورية ليضعنا على الطريق الصحيحة نحو تحقيق مستقبلنا الذي يضمن الرخاء والاستقرار لكل مواطن، وهذا ما تمثله (رؤية المملكة 2030) بالنسبة لنا.
نقلا عن "الرياض"