.
.
.
.

حلم الصلاة في القدس

علي سعد الموسى

نشر في: آخر تحديث:

في الخمسين من العمر، يتمنى صاحبي بشوق ولهفة، أن تسمح له بقايا السنين من حياته بالصلاة في المسجد الأقصى وزيارة القدس. كل شيء بيد الله عز وجل ويبقى لنا تحليل مفارز التاريخ. قلت له لن تصل إليها ولن تصلي فيها حتى لو امتد بك العمر إلى ضعف المكتوب في صحائفك. لن نصلي في القدس الشريف ولن نحررها مادامت هذه المدينة قضية الفلسطينيين، ورهن كل حنجرة فلسطينية. لقد برهنوا منذ أكثر من سبعين سنة أنهم أضعف آلة تسويق لقضية عادلة على كل وجه الأرض. لقد تحررت كل شعوب الأرض في ظرف تلك العقود السبعة ولايزال الفلسطيني يقفز حتى من المربع الأول إلى دائرة الصفر في النضال المزعوم لقضيته. تعال إلى البراهين:

تقول دراسة أخيرة صادرة عن مركز دراسات الوحدة العربية إنها رصدت ما يزيد على ستين جبهة وحزباً ومنظمة عبر التاريخ القصير ومن داخل البيت الفلسطيني وحده وكل فصيل منها يدعي وصلاً بمفاتيح بيت المقدس. هذا رقم مخجل ومخيف في ذات الوقت، إذا ما علمنا أيضاً رصد ما يقرب من عشرين حرب بينية تواجهت فيها هذه الفصائل إما بالسلاح أو حروب الكلام الشهيرة، ما بين غزة ورام الله اليوم أشد بكثير مما بين الكوريتين، ففي غزة وحدها سبع حركات ومنظمات، وبينهم من تهم التجسس والعمالة ما لا يمكن للخيال أن يتصوره في مساحة بضعة كيلومترات مربعة.لقد دمر العقل الفلسطيني كل خيط وكل طريق للتعاطف معه وللأسف فقد أوصلنا الفلسطيني نفسه إلى ولادة جيل جديد لم تعد قضية فلسطين من أولوياته ولا من اهتماماته. كيف يمكن لي أن أتعاطف مع قضية لا هم لحناجرها في السنوات الأخيرة سوى الهرولة للملالي ولأردوغان ولا صوت يعلو لزبائنها سوى شتم بلدي وتلفيق الأكاذيب ضده من التطبيع إلى صفقة القرن، رغم أن مسؤولا سعودياً واحداً لم يتفوه بجملة واحدة عكس آلاف الجمل التاريخية للمواقف السعودية الراسخة منذ سبعين سنة. كيف لي أن أتعاطف مع ناكر جميل وفاقد للبوصلة وهو الذي يعلم تماماً مثلما تعرف كل الدنيا أن السعودية أكبر مانح سنوي وعبر كل التاريخ بحصة تفوق مساهمة تركيا 27 ضعفا وكل الأرقام موجودة مثبتة. كيف يمكن أن نصلي في القدس طالما كان الفلسطيني نفسه هو صاحب القضية.

*نقلاً عن "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.