ضوابط ولكن..
قلت في لقاء تلفزيوني على قناة "العربية" الأسبوع الماضي، إن توجه السعودية نحو سن أنظمة للبث المعلوماتي عبر الشبكات الاجتماعية هدفها تحقيق الفائدة من وراء استخدام تلك الوسائل، وتجنب الآثار السلبية على المتلقين بأقصى قدر ممكن.
وكذلك إتاحة الفرصة الأوسع لإبداع المؤثرين من خلال بث مضمون يرتقي إلى ذائقة المجتمع، ويعين على الارتفاع بمستوى الوعي بين الناس.
قلت هذا الكلام لأن هناك من يعتقدون بأن أي تنظيم من هذا النوع فيه حد من حرية التعبير التي تتيحها تلك المنصات، أو تعد على الحرية الشخصية.
ومع كل الاحترام والتقدير لهذا الرأي فإنني أخالفهم في أن تنظيم العملية يقيد الحرية أو يقلل من أهمية وفاعلية تلك الوسائل وتأثيرها. وسبب خلافي مع هؤلاء هو أن إطلاق العنان لها بعيدا عن الضوابط الأخلاقية والقيم الاجتماعية، يحولها إلى أدوات للإفساد العام وإلحاق الضرر بالمجتمعات.
وعندما نتحدث عن التأثير والمؤثرين، فإننا نقصد من يسهمون في تقديم مضمون يخدم دولهم ومجتمعاتهم ويحافظ على مكتسباتهم الوطنية والإنسانية، ويصنع الفارق لحساب المستقبل الأفضل لنهوض الأمم.
صحيح بأن هناك الكثير ممن لديهم متابعون بالآلاف والملايين، ولكن هذا ليس هو المقياس الأمثل لقيمة وأهمية المؤثر، وإنما مساهمة هذا المؤثر في صنع الخير والتقدم والسلام والمحبة والرقي في المجتمع الإنساني، وبث روح المسؤولية بين الجميع، وليس الهبوط بذائقة الناس وتدهور القيم والأخلاقيات والإسفاف كما نراه في كثير من الطروحات "الهابطة" وغير المحترمة والمؤثرة بصورة سلبية أيضا.
لكنني مع هذا أحذر من أمر واحد، هو أن تقود أي عملية تنظيمية إلى فرض قيود معطلة لقدرات الإنسان على الخلق والإبداع. لأن الفارق كبير بين أن نقدم مضمونا راقيا وخلاقا، وبين أن نعرض طروحات "هزيلة" أو "ضارة" ونعتبرها ممارسة لحق الإنسان في حرية التعبير.
في كل الأحوال علينا أن نعمل على دعم وتمكين وسائل الإعلام بأن تكون أدوات بناء وإصلاح وإبداع، بوصفها ما زالت الوسيلة الأكثر تأثيرا في المجتمعات.