.
.
.
.

سقراط قطر

محمد العصيمي

نشر في: آخر تحديث:

استمع كل حين يظهر علينا سقراط قطر، أو وزير خارجيتها السابق، حمد بن جاسم، بنظريات عن الكون والتنمية وبناء الدول وتقدم الشعوب. وهو، أيضاً في كل حين، ينسى أنه الهدّام الأكبر للدول والشعوب العربية التي لم يسلم شعب واحد منها من شره وشر من يتآمر معه من شياطين هذا العالم. هو اعترف بنفسه أنه خطط وتآمر ووضع عصياً من نار في دواليب كثير من الأنظمة العربية لأنه يختلف معها؛ أو لأنه فقط (لا يحبها).

تخيل أي إنسان هذا الذي يمكن أن يتسبب في دمار شعب كامل لأنه فقط لم يحب رئيس هذه الدولة، ولا يطيق بقاءه على سدة الحكم. أي أنه يلعب بمصائر الناس وحيواتهم لِيُرضي هوى نفسه وسواد قلبه وتعدد موبقاته وعقده. وقد سولت له نفسه، مرحلة بعد مرحلة، أنه أصبح الحاكم والحكيم والمتحكم بمصائر العرب وجوداً وتقدماً؛ وأنه يجب أن يُستشار ويُسترضى في كل خطوة تخطوها هذه الدولة في حاضرها وأي خطوة تخطوها لمستقبلها.

الفرق بين سقراط أثينا وسقراط الدوحة أن الأول يدري ويدري أنه يدري، بينما الثاني لا يدري ولا يدري أنه لا يدري؛ وعليكم، بناء على ذلك، أن تفرقوا بين حكيم ومغرور أو سفيه وتسموا كلا منهما بما تشاؤون. أما أنا فليس لدي اسم أسمي به حمد بن جاسم سوى نكبة بن جاسم، نكبة على قطر نفسها وعلى المنطقة وعلى الوطن العربي برمته. وهو سجل اسمه هذا لدى العديد من دوائر المخابرات الدولية التي استخدمته باعتباره الأشر على منطقته وأمته. وبالتالي من سابع المستحيلات الآن أن يقنعنا هذا (النكبة) بأنه اهتدى وارعوى وصار يقدم نصائح الأخوة والبناء والتنمية.

هذا تذاكٍ جديد يصدر من غلواء الغرور والسفه العارم الذي يعيشه هذا الرجل في منفاه المخملي، حيث يبدو أنه يصحو بعد الظهر نافضاً صداع البارحة وباحثاً عن بصيص ضوء في نهاية النفق القطري المعتم. غاب عن (حكمته) أن الواجهة السابقة تهشمت وأن الاستحقاقات مع النظام القطري تغيرت؛ وأنه لم يعد له صفة سوى صفة (متآمر سابق).!!

* نقلا عن "اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.