.
.
.
.

السنابيون وتضليل المستهلك

عبدالرحمن المرشد

نشر في: آخر تحديث:

عندما كانت الإعلانات الدعائية تحت سيطرة الصحف والإذاعة والتلفزيون قبل عدة أعوام لم نكن نقرأ أو نشاهد أو نسمع إلا عملا احترافيا يجذب المتلقي بطريقة مهنية وخاليا من التضليل بنسبة كبيرة، كما أن هذا العمل يخضع لإجازة أكثر من شخص قبل الظهور النهائي بين يدي المستهلك مما جعل نسبة الأخطاء تقل كثيراً وتتدنى معها أساليب النصب والاحتيال التي تمارسها الشركات بغية الحصول على أكبر قدر من الأرباح.

مع انتشار وسائل التواصل وما حققته من شهرة كبيرة لدى الناس والذي أدى بدوره إلى تراجع نسبة المعلنين لدى وسائل الإعلام التقليدية قفز مكانها مشاهير السناب الذين يحتلون الصدارة ويعتلون القمة على الكعكة الإعلانية وأصبح هذا الطريق هو الأسهل للحصول على الثروة بدون أي جهد وتعب وربما بين عشية وضحاها يجد بعض السنابيين المعدمين أنهم يمتلكون ثروة هائلة وحضورا اجتماعيا لم يكونوا يحلمون به.

مشكلة هؤلاء السنابيين أنهم غير إعلاميين واقتحموا هذا المجال عنوة وأصبحوا أهم فرسانه، ولذلك لجأت الشركات التي تريد خداع المستهلك والاحتيال عليه سواء في مجال الملابس أو الأطعمة أو الأجهزة أو الأثاث وغيره، إلى هؤلاء، واستطاعت تحقيق سوق كبيرة وترويج بضائعهم من خلال هؤلاء الذين لا يفقهون في الإعلام وليس لديهم القدرة الكبيرة على التمييز بين ألاعيب التجار، كما أنهم في ما يبثونه من مقاطع لا يستشيرون أحدا كما في وسائل الإعلام التقليدية مما جعل نسبة خداعهم تحتل مساحة كبيرة، إضافة إلى أن الهدف الأول لهؤلاء السنابيين هو المال وجمع أكبر قدر ممكن منه، وأتذكر أني قرأت منشورا لأسعار بعض مشاهير السنابيين تصل إلى سبعين ألف ريال لكل مقطع دعائي يتم بثه لا يتجاوز الأربع دقائق في أغلب الأحوال، ولكم أن تتصوروا لو تم بث خمسة مقاطع في اليوم الواحد على أقل تقدير سيصل الرقم إلى أربعمائة ألف ريال يومياً، وفي غالبها تقع تحت مسمى تضليل الناس.

لست هنا أتحدث عن جميع السنابيين ولكن أغلبهم وللحق يوجد قلة منهم هدفهم التوعية وخدمة المجتمع وتحقيق النفع العام.

أعتقد أن هذه الفوضى الإعلانية تستحق الدراسة لضبطها وتنظيمها وإعادة الأمور لوضعها الطبيعي كما في السابق تحت السيطرة فالمفترض أن يحاسب المتسبب صاحب الدعاية أسوة بالتاجر لأنه من قام بالترويج لبضاعته، وأتذكر أكثر من شخص تعرضوا لاحتيال وبضائع مغشوشة بسبب دعاية من سنابي ربما بثها بجهل أو بتواطؤ مع التاجر بهدف الحصول على المال، كما أتمنى أن تتم مقاضاة هؤلاء المشاهير وتعريضهم لعقوبات تنظيمية او مالية كبيرة حتى لا ينشر إلا بعد أن يتحقق من مصداقية عمله، ويصبح عبرة لغيره في حال ضلل المستفيد.

أتساءل هنا ماذا حقق مشاهير السناب للمجتمع؟ وهل سمعنا بأحدهم ساهم تحت بند المسؤولية لاجتماعية من ثرواتهم الضخمة؟.. مجرد تساؤل بريء.

نقلاً عن "اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.