.
.
.
.

البطلان السعوديان والإعلام الأميركي

عماد العباد

نشر في: آخر تحديث:

فُجع السعوديون الأسبوع الماضي بخبر وفاة مبتعثين سعوديين هما: ذيب اليامي 27 عاماً، وجاسر آل راكة 25 عاماً - رحمهما الله -، وذلك بعد استجابتهما البطولية لاستغاثة سيدة أميركية تطلب إنقاذ طفليها اللذين وقعا في النهر. لم يفكر ذيب وجاسر بخطورة الموقف، بل قفزا للنهر وقبل أن يُتما مهمتهما الشجاعة، ابتلعتهما التيارات المائية، في حين شاءت الأقدار الإلهية أن ينجو الطفلان.

هذه المأساة تحمل عدة أبعاد إنسانية تصنع منها قصة بطولة حقيقية، فالشابان اللذان كانا في مقتبل العمر وعلى مسافة أسبوعين من الاحتفال بتخرجهما من كلية الهندسة، قدما حياتيهما بشجاعة وشهامة نادرة، في محاولة لإنقاذ طفلين لا يعرفانهما. إلا أن احتفاء الإعلام الأميركي بهذه القصة كان مخيباً للآمال، فباستثناء عدد بسيط من وسائل الإعلام المحلية المغمورة، وبيان الجامعة التأبيني، لم تحظ الحادثة بأي تغطية إعلامية من الصحف والمؤسسات الإعلامية المعروفة في الولايات المتحدة.

في شهر أغسطس من العام الماضي، ضجت وسائل الإعلام الغربية بخبر عن مراهق سعودي تم إيقافه من قبل المرور بسبب تأديته لرقصة «ماكارينا» في وسط شارع بمدينة جدة، ورغم سخافة الخبر الذي لا يعدو أن يكون عملية إيقاف روتينية؛ لأخذ أقوال المراهق ثم الإفراج عنه. إلا أن كبريات الصحف والمؤسسات الإعلامية العريقة حول العالم قامت بنشر الخبر، حيث تناولته بي بي سي، واشنطن بوست، يو إس إي تودي، ديلي ميل، الغارديان، التايمز، التلغراف، مجلة بيبول، فرنسا 24، ناهيك عن مئات المواقع الإخبارية الدولية. في المقابل، لم تقم أي من المؤسسات الصحفية السابقة بنشر خبر وفاة المبتعثين السعوديين الذي يحمل أبعاداً إنسانية شاسعة، تصنع منه قصة صحفية متكاملة ومثيرة للاهتمام.

التغطيات الإعلامية في الصحافة الغربية مضطربة المعايير، لا تكاد تعرف الكيفية التي على أساسها يتم تقييم أهمية الخبر، شخصياً لا أميل لتصديق وجود حملات إعلامية منظمة في المؤسسات الإعلامية العالمية، خصوصاً الأسماء العريقة منها. لكنني أؤمن تماماً بميول الصحفيين ومشاعرهم الإنسانية من كراهية ومحبة تجاه بلد أو ثقافة أو دين أو حتى قضية جدلية، وتأثير تلك الميول على اختياراتهم وتوجههم في كتابة القصة الصحفية.

السعودية تعرضت للكثير من تشويه السمعة والظلم الإعلامي في المجتمع الدولي، وأُلصقت فيها الكثير من التهم، وألقي علينا باللائمة في قضايا لا علاقة لنا بها، وإن كانت المرحلة السابقة قد شهدت تحركات رسمية لتصحيح الصورة المغلوطة، إلا أن الطريق مازال طويلاً وبحاجة للكثير من العمل، الخطوات الأولى تتطلب الاقتراب من الآخر قدر الإمكان، وأن يسمع منّا مباشرة وليس بالنيابة عنّا.

نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.