.
.
.
.

حتى أنت أيها اللبن؟!

إبراهيم محمد باداود

نشر في: آخر تحديث:

لا يخفى على البعض أحد أشهر قصص الخيانة عبر التاريخ وهي قصة قتل بروتوس (الذي يعتقد أنه كان ابنًا لقيصر) والذي قدم له قيصر في حياته العديد من المناصب والألقاب وعينه حاكماً ومع ذلك صوب نحوه بروتوس الخنجر فقال له قيصر (حتى أنت يا بروتوس) فغدا ذلك القول مثلاً شائعًا، واليوم ومع ارتفاع الأسعار في العديد من الخدمات العامة وبعض المواد التموينية والسلع وآخرها الألبان ومنتجاتها لم يجد بعض الناس مفرًا من أن يرددوا نفس المثل على منتجات الألبان ويصيحوا بأعلى صوتهم «حتى انتِ أيتها الألبان ومشتقاتك».

سبق أن قيل بأن المصائب لا تأتي فرادى فشكاوى الغلاء في تزايد مستمر وتصاعد مطرد فالكثير أصبح يستغل هذا الوضع ويعمد إلى رفع الأسعار وذلك لأسباب بعضها مقنع وبعضها غير ذلك، فالبعض وفي خضم هذا الغلاء يسعى إلى ركوب الموجة ويبادر برفع الأسعار حتى لو لم يكن لديه سبب معلوم أو واضح فالهدف هو أن يرفع أرباحه لا ليغطي مصروفاته ويقلل خسائره ويحافظ على استمراريته في السوق، وتكفي زيارة واحدة لبعض متاجر المواد الغذائية لمقارنة بعض أسعار تلك المواد الحالية بالأسعار التي كانت موجودة عليها قبل عدة أشهر فقط لتجد الفرق واضحاً للعيان دون توضيح أسباب الارتفاع.

قضية ارتفاع الأسعار لا ترتبط بطرف واحد فقط بل تشمل عدة أطراف فهي كالسلسلة ترتبط حلقاتها مع بعضها البعض وتبدأ بحلقة الجهة التشريعية والأنظمة والقوانين والرسوم المختلفة ثم حلقة التاجر يليه حلقة المستهلك والتي تعد الحلقة الأضعف اليوم فهو الذي يقع عليه عبء تحمل آثار تلك القرارات فالتاجر سيعمد إلى كل الوسائل لتجنب الخسارة بما فيها تحميل المستهلك أي ارتفاع عليه لذلك نجد المستهلك هو الذي يتحمل آثار كل تلك القرارات بالرغم من أنه بريء منها ولا يعرف تفاصيلها ولا حيثياتها ولا ظروفها أو الأسباب التي أدت إليها فهو في نهاية المطاف يأمل في استقرار الأسعار وعدم ارتفاعها فحتى لو كان للتاجر أسبابه من ارتفاع للمواد الخام أو الأعلاف أو ارتفاع في أسعار الوقود أو غيرها من الأسباب الأخرى التي أدت إلى ارتفاع قيمة استيراد المنتج فإن المستهلك يعتقد أنه ليس مسؤولاً عن كل تلك الارتفاعات ولم يكن سبباً فيها ولم يقرر هو رفعها ولا علاقة له بتلك المصروفات الإضافية والتي ستجبره على دفع سعر أعلى يؤثر مباشرة على دخله الشهري.

موجة الغلاء وارتفاع أسعار بعض السلع والخدمات يجب أن يتم ضبطها والسيطرة عليها وأن تعمل الجهات التشريعية على وضعها في إطار صحيح ونظامي ورسمي يحمي المستهلك ويحد من استغلال البعض للظروف الحالية لتعظيم أرباحهم على حساب معاناة بعض الناس.

نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.