.
.
.
.

التربية والتعليم.. مقارنة!

حسين علي حسين

نشر في: آخر تحديث:

عندما أرى حال التعليم الآن في مدارسنا أشعر بغصة، ولذلك لا أجد أمامي إلا العودة إلى الوراء، لأخذ الدروس والعبر، مع أنني أعرف أن الشق الآن، بات يستعصي على الراقع، وهذا الحال - مع الأسف - ليس عندنا فقط، لكنه يندرج على التعليم في كل الدول العربية، كم وافر من الكتب، كم وافر من الوعظ والإرشاد، ندرة في الاهتمام بظروف الطلاب والبيئات التي ينحدرون منها، وندرة في الاهتمام بالأنشطة وتشجيع الموهوبين، ندرة في الاهتمام بالمعلم، من خلال توفير الدورات، ومن خلال أدائه في الفصل وفي معاملته للطلاب، وفي مدى انضباطه، عدم الحرص على اختيار المدير الذي يملأ الكرسي الذي يجلس عليه، النظر في الكتب والمقررات، التي ينوء طالب العلم بحملها. هذا ما أراه الآن على حال التعليم، فماذا رأيت عندما كنت طالبا في المراحل التعليمية الثلاث؟ في المرحلة الابتدائية كنت أدرس المواد الدينية والنحو والصرف والإملاء والتعبير والرسم، وكان مدير المدرسة صارما، يكفي مروره، في ممر المدرسة، لبث الهيبة في النفوس، أما «سليمان سمان» مراقب المدرسة، فكان لقب الشيخ يسبق اسمه، ولم يكن يتردد، هذا الشيخ، في استخدام «الفلكة» ضد أي تلميذ، مهما كانت قيمة أهله الاجتماعية، وكانت المدرسة ترسل ساعيا عصر كل يوم، للتبليغ عن طالب غاب أو أساء السلوك، وكانت هذه المدرسة تقيم وليمة لتلاميذها، عند انتهاء العام الدراسي، توزع خلالها هدايا مادية على الطلاب المعوزين، هذه المدرسة كانت أهلية، وكان أصحابها، فوق هذا الكرم، لا يحصلون رسوما على الطلاب، كل ما نتلقاه فيها كان مجانا!

أما في المدرسة المتوسطة، فقد كان مديرنا رجلا ودودا، وكان يحرص على فرز الطلاب، ليتمكن من السيطرة عليهم، وكنا نمارس فيها عديدا من الأنشطة اللاصفية، أفرزت نجوما في الرياضة والإذاعة المدرسية وصحيفة الحائط والرسم، وكانت المدرسة ترتب بانتظام رحلات من شأنها، إزالة الفجوة بين المدرس وتلاميذه، وتعريف الطلاب على مدينتهم، وهي إلى ذلك، انطلاقا من إدارة التعليم، كانت تستقبل عديدا من زوار المدينة، ولا أنسى زيارة للشاعر المصري «أحمد رامي» مؤلف الأغاني المعروف، وكان أثناء تلك الزيارة يرتدي لباسا سعوديا كاملا!

أما في طيبة الثانوية، فقد كان مديرها «أحمد بوشناق» مهيبا، يسانده الرجل الصارم والخفيف الظل «الأسكندراني»، وفي هذه المدرسة كنا نمارس أنشطة عديدة، رياضية وعلمية وثقافية، وكان في هذه المدرسة الواسعة مسرح وقاعة محاضرات، تستضيف عديدا من أهل المدينة وزوارها لإلقاء المحاضرات في كل فنون المعرفة، وكانت عديد من المدارس في المدينة المنورة، تفتح أبوابها بعد العصر، وفي أيام الإجازة السنوية، لممارسة الألعاب الرياضية والرسم، كل ذلك كان يتم بإشراف ومشاركة مجانية، من إداري المدرسة ومعلميها. هذا هو حال مدارس الأمس وطلابها، فكيف هو حال مدارس اليوم وطلابها، وقبل ذلك كله، العاملين عليها؟!

نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.