.
.
.
.

لماذا الوزير على حق؟

مساعد العصيمي

نشر في: آخر تحديث:

حينما ينكشف الغطاء وتظهر الحقائق جلية عن أعمال لا يقرها الدين ولا يقبلها الخلق الإنساني النبيل فلا سبيل إلى المهادنة والتسويف أو التسامح، فلا توافق أبداً مع من يدعو إلى تدويل الحرمين، ومع من ينتصر لرأي الفارسي الحاقد على حاضنة الحرمين، وحينما يكون المعني جارة خليجية كنّا نعتقد أنها شقيقة فتلك مصيبة، وعليه فليس مهماً أن نفقد صلتنا بها إذا كانت تلك الصلة ستجعلنا نتخلى عن حقوقنا ونتنازل عن مبادئنا.

وانطلاقاً من ذلك فليس من السهل على رجل مثل سعود القحطاني - وهو الذي ينتمي قلباً وقالباً للخليج وله جذور لها مضاربها في عمقه - غير أنه المسؤول الوزير، فحينما يتحدث عن النظام القطري يدرك أن الشعب القطري لا يوافق النظام على أفعاله انطلاقاً من أنهم امتداد لبلاده المملكة، يعلم تمام العلم أن تحت عباءة شيوخ تلك الدولة تكمن مؤامرات وإرهاب وخيانات، ولم يكن يحتاج إلى من يشرح له الأمر؛ لأن الكل أدرك الأمر، ووقف عليه جلياً في ظل المسامحات واستجلاب الوساطات المستمرة على مدار أكثر من عقدين من الزمن.. وليس بعد المطالبة بتدويل الحرمين أي غطاء نحتاج إلى كشفه.. وليس بعد تهديد شعبهم والمقيمين فيه بالويل والثبور لمن أراد الحج.. بعدما قدمت المملكة لهم كل التسهيلات لأجل أن يؤدوا مناسكهم.

الحقيقة أن منطق ذلك الجار منطق زعيم العصابة الذي لا يجد مصلحته ومصيره إلا بالعمل على إقلاق أو إشعال الفتنة فيمن حوله، والمشكلة الأكبر أنه من الوضاعة بحيث لا يقدر إلا عبر الدسائس والإعلام المسموم واستمالة الرعاع المنبوذين بواسطة المال.. فهو حتى لا يستطيع أن يدافع عن بلاده لو ألمت بها مصيبة.. لذا كان كمن يتخبط في علاج مشكلاته الداخلية، ولعل لمنعه لمن أرادوا الحج بداية التوتر مع الشعب، وإعلان بدء رفض عام لمبادئه الدنيئة التي ما فتئ الشعب القطري يدفع ثمنها؟!

هذا الأمر أعاد التساؤل ليس لدى السعوديين والمتضررين من أهل الخليج بل لكثيرين في العالم حول ماهية الجار؟ هل هو دولة أم منظمة أو شيء آخر شبيه بالمنظمات السرية أو الإرهابية المجاهرة بفعلها كما القاعدة؟.. قد تكون كذلك لكنها بميزة أن لها مقعداً في الأمم المتحدة، وقدمت رشى ومرتزقة إلى حد أنها أقلقت استقرار دول كثيرة.. وحين هب المتضررون لمحاسبتها كشفت جلياً أنها من الضعف ألا تستطيع حتى أن تحمي شيخها، لذا اعتمرت العمامة الإيرانية على رأسها، تفعل ذلك وهي تدرك أنها ستسقط عنها قريباً؛ لأن دول المصالح واللسان المختلف تستنفد حاجتها وترحل؟!

سعود القحطاني والمطالبون غيره بمعاقبة الدولة المارقة يدركون اليوم أن قطر تبدو كرجل من دون ملابس متعرٍّ تماماً أمام الجميع، وهذا عارها ويخصها لوحدها، لكن ليس لزاماً علينا أن نتحمل العاري وأوساخه المتناثرة.. وسط شعار جديد ألا تسامح مع المعتدي الحاقد بعد اليوم.. لتظهر الحقيقة جلية أن بإمكان دول الخليج أن تعيش في سلام بلا علاقات مع قطر، بالمقابل هي لا تستطيع؟!.. ومع ذلك مازالت ترفع عقيرتها بالشكوى وتنادي بالنهار للتسامح وفي الليل بالكيد والمؤامرة.

* نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.