.
.
.
.

بديل البطالة.. تصدير العقول

بشرى فيصل السباعي

نشر في: آخر تحديث:

من منا لا يتقطع قلبه ويشعر بحرقة وغصة عندما يرى بعض الحاصلين على أعلى الشهادات والمبتعثين المتفوقين من الجنسين بأكثر التخصصات تقدما كتكنولوجيا النانو انتهى بهم الحال لبيع الشاي والشاورما بالشوارع، وحوالي 4500 طبيب ومتخصص بالعلوم الطبية عاطلين، وأيا كانت الأسباب والعقد التي تسببت بهذا، فبالمحصلة هناك معضلة ملحة حاليا بوجود حملة مؤهلات عليا عاطلين يضيع علمهم وعمرهم أو يعملون بغير تخصصاتهم وأقل من مؤهلاتهم مما يهدر إمكانياتهم بمجالات تخصصهم.

وهناك حل ولو بصفة مؤقتة لهذه المعضلة؛ يتمثل بانتداب هذه العقول بعقود عمل في الخارج على الأقل حتى تتوفر لهم وظائف ببلدهم وقد لا يتطلب هذا للبعض مغادرة السعودية، والانتداب للعمل واكتساب خبرة عملية يسمى «Internship»، والخبرة العملية هي الحلقة المفقودة التي يتعثر بسببها الخريجون وتفتقر إليها المؤسسات والشركات المحلية ولهذا تتعثر مشاريعها، وسيوفرون معونة البطالة «حافز»، بالإضافة إلى أنهم سيحولون لعوائلهم جزءا من دخلهم، ما سيرفع قدرتهم الشرائية.

وبالعموم، عدد من الدول أهم صادراتها إلى العالم الخارجي هي العقول، مثل العملاق الاقتصادي الصاعد الهند، حيث صدرت إلى العالم مديرين لأكبر شركات الكومبيوتر والتكنولوجيا بأمريكا وغيرها، فضعف البنية التحتية للهند منعها أن تصبح قطبا للتصنيع كالصين، فعنيت بتوفير التعليم الأكاديمي النوعي لطلابها، ما جعل الكفاءات الهندية التقنية تصبح الثقل الأهم بصناعة البرمجيات والاتصالات عالميا، سواء بمستويات العمل التنفيذي أو الإدارة العليا؛ فمديرو الشركات الأمريكية والعالمية التالية هنود؛ مايكروسوفت، جوجل، نوكيا، أدوبي، ماستركارد، يونايتد إيرلاينز، واتساب، B&M، PayPal، بيبسيكو، وغيرها، ويدفع لهم ما يدفع للغربيين وليس أقل، ويتلقون عروضا منافسة من كبريات الشركات، وغالبهم استقطبتهم الشركات مباشرة من الهند وليسوا أبناء مهاجرين من الجيل الثاني والثالث، والهنود المستقدمون يشكلون نسبة كبيرة من العاملين بالقطاع الطبي والبحثي بالعموم في أمريكا وبريطانيا وكندا، فأصبحت العقول أهم صادرات الهند التي جعلتها تصنف كعملاق اقتصادي مواز للقطب الصيني الذي أغرق العالم بصناعاته.

فالعقول المؤهلة التي يتم تصديرها إلى الخارج في حال عدم توفر فرص وظيفية في الوطن يمكنها أن تصبح النفط الجديد إن تم توسيع القبول الجامعي، ولعل مسألة تصدير العقول تحل العقدة البشرية الأزلية التي تتجلى بهذه الأمثال «لا كرامة لنبي في قومه» «مطرب الحي لا يطرب»، فكل بلدان العالم لديها «عقدة الخواجة»، ويتصورون أنه أكثر ذكاء وكفاءة من المواطن، ولذا الشركات الأجنبية قد تفضل السعودي على مواطنيها بالوظائف العليا، والتعليم الهندي ليس بأفضل من السعودي.

* نقلا عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.