ما الجديد في نجاح الحج؟
يوم أمس غادر آخر المتأخرين صعيد منى, الجميع غادورا وهم يحملون أطيب الذكريات وأروع القصص, غادروا وقد شهدوا اتمامهم شعيرة ركن الإسلام الأكبر بكل يسر وسهولة.
ولله الحمد حقق موسم حج هذا العام 1439هـ نجاحاً مميزاً ومستحقاً, رغم ارتفاع عدد حجاج هذا العام إلى 2.4 مليون جاح, ولكنها الهمّة العالية والتخطيط المبكر ما يفسح المجال للتفوق في النجاح والاتقان..
كان لي الشرف أن أكون بالقرب من سعد بخدمة ضيوف الرحمن, سواء في مكة المكرمة أو المدينة المنورة, ويشهد الله أنني ما رأيت إلا كل تفانٍ وإخلاص, الجميع يعمل المطلوب منه وأكثر, الجميع يقضي ساعات تفوق المحدد له, والجميع –أيضاً- لا يتوانى عن مساعدة حاج أو تقديم يد العون له, حتى لو أخذ ذلك من وقته وجهده وماله الخاص, كلهم يتسابقون للظفر بخدمة حجاج بيت الله.
تميّز هذا الموسم بالعديد من الإضافات النوعية, أهمها: «هاكثون الحج», ذلك السباق التقني الفريد, الذي من المتوقع أن نلمس نتائج تطبيقاته الإلكترونية خلال الأعوام القادمة, كذلك التوسع في برنامج إنهاء إجراءات دخول الحجاح المملكة وهم في بلادهم, الذي بالتأكيد حسّن من تجربة الحاج وخفف المشقة عليه, كذلك توسع الجهات الحكومية والجمعيات الأهلية في الاستفادة من طاقات المتطوعين الذين كانوا في السابق محصورين بين الجوالة والكشافة, لكنهم اليوم يشاركون في كل مجال, من التوعية إلى الرقابة, من المساندة إلى المساعدة, صفوة فتيات وشباب البلد يسطرون أسمى صور البذل والعطاء, لا يترددون من البقاء ساعات تحت أشعة الشمس, ولا من تكرار المساعدة, فهم في أنبل مهمة على أطهر بقعة.
هذا العام تميزت التغطية الإعلامية بوجود هوية مشتركة لجميع الرسائل الإعلامية الرسمية, قام على إبداعها مركز التواصل الحكومي بوزارة الإعلام, الذي وفق كثيراً في نقل ما يبذل لضيوف الرحمن وضيوف خادم الحرمين, وبالذات داخل المملكة ولجمهور الناطقين باللغة العربية, عبر منصات الإعلام التقليدي والجديد, ولكن يبقى الأمل بمزيد من الجهد في اللغات الأخرى كالإنجلزية والإسبانية والفرنسية, ناهيك عن مؤثري التواصل الاجتماعي على المستوى العالم, فهم الأقدر على إيصال رسالة المملكة، وجهودها الحقيقية إلى سكان المعمورة كلها.
تبذل بلادنا الكثير في سبيل خدمة حجاج بيت الله, ونحن مطالبون جميعاً ببذل مزيد من الجهد في التعريف ونشر هذه الجهود الجبارة, التي لا تزال بلادنا تضيف لها الكثير موسماً بعد موسم, والمشاركة بتقديم الاقتراحات والأفكار, فرب فكرة تختصر وقتاً وجهداً كثيراً, ويبقى الأهم هو الشكر والتقدير العميقين لرجالنا وفتياتنا في ميدان البذل والعطاء, فهم من نفخر بهم ونسعد, نسأل الله أن يكتب ويجزل لهم الأجر والمثوبة.
* نقلا عن "الرياض"